آخر الأخبار

هيئة الرقابة ترسم خارطة طريق جديدة لـ«مكافحة الفساد وغسل الأموال»

شارك

أعلنت هيئة الرقابة الإدارية، عن توقيع مذكرة تفاهم مشتركة مع هيئة كوفيسيرت الفرنسية في العاصمة باريس، بغية تعزيز الشفافية وتطوير الأنظمة الرقابية الحاكمة في البلاد، والارتقاء بالأداء المؤسسي وبناء القدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات بموجب الممارسات والمعايير المعتمدة على المستويين الإقليمي والدولي.

ووقع الاتفاق عن الجانب الليبي رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبدالله قادربوه، بينما وقعها عن الجانب الفرنسي رئيس هيئة كوفيسيرت جيروم غاكوان، لينطلق الطرفان في تعاون وثيق يغطي مجالات الحوكمة الرشيدة، ومجابهة الفساد المالي والإداري، وضبط عمليات غسل الأموال، وحظر تمويل الإرهاب.

وتسعى هيئة الرقابة الإدارية الليبية من خلال هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تحديث البنية الرقابية والحوكمة، مع رفع مستويات التزام الهيئات والمؤسسات الوطنية بمعايير النزاهة والشفافية والامتثال المؤسسي المتعارف عليها دولياً.

وتضع الاتفاقية إطاراً واضحاً لدعم وتطوير آليات مكافحة الفساد والرشوة عبر الاستعانة بالمعايير الدولية، ويأتي في مقدمتها شهادة (ISO 37001) التي تعود للنظام العالمي لتقييم كفاءة وجدوى منظومات مكافحة الرشوة والفساد داخل الهيئات والمؤسسات، بالإضافة إلى زيادة مستويات الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بما يتماشى والالتزامات الدولية المفروضة على الدولة الليبية، وذلك بالاعتماد على الشهادات الدولية المتخصصة وفي طليعتها شهادة (AML 30001) التي تعد صكاً دولياً معترفاً به يثبت جدية المؤسسات في صون النزاهة المالية وتطبيق شروط المكافحة.

وتهدف المذكرة إلى مساندة الجهات العامة والشركات المملوكة للدولة الليبية لكي تحصل على الاعتمادات والشهادات الدولية النوعية، الأمر الذي يساهم في تحسين مركزها على الساحة الدولية، وزيادة منسوب الثقة بها لدى المستثمرين والشركاء الدوليين والمنظمات ذات الصلة، بجانب التعاون في تأسيس برامج تدريبية متكاملة لتبادل الخبرات وتأهيل الكوادر الوطنية ونشر ثقافة الامتثال المؤسسي.

وتعد هيئة كوفيسيرت الفرنسية، التي تتخذ من باريس مقراً لها، الكيان الدولي الأول المتخصص في إقرار واعتماد المعايير المالية وغير المالية، وتعرف باسم لجنة الشهادات المالية، وتضم في عضويتها مجموعة من الخبراء الدوليين في نطاقات الحوكمة المالية، والمسؤولية الاجتماعية، والحد من مخاطر غسل الأموال والاحتيال، وتنشط الهيئة في أكثر من أربعين دولة حول العالم ومن بينها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتنفذ أعمالها عبر جهات استشارية معتمدة من بينها مجموعة طلال أبوغزالة العالمية، كما تمنح شهادات دولية بارزة مثل شهادة (MSI 20000) المخصصة لتقييم الأداء والملاءة المالية والاستدامة للمؤسسات، وتلعب دوراً محورياً في تأمين الأنشطة الاقتصادية وتقليل المخاطر المحدقة بها.

وينتظر أن تفتح هذه المذكرة مسارات جديدة للتعاون الفني والتقني بين طرابلس وباريس، مما يسند خطط هيئة الرقابة الإدارية الليبية في تطوير منظومتها الرقابية، وترسيخ أسس الشفافية، والوصول بالامتثال المؤسسي إلى درجات تتطابق والتشريعات والقوانين الليبية النافذة وأفضل التطبيقات الدولية، وصولاً إلى بناء مؤسسات عامة تتمتع بكفاءة عالية وقدرة على تلبية تطلعات الإصلاح والتنمية المستدامة.

ويأتي هذا التحرك الرقابي الليبي الجديد سياقاً مكملاً لجهود الدولة في إعادة تنظيم مؤسساتها الاقتصادية والإدارية بعد سنوات من التحديات الانتقالية، حيث تسعى الهيئات الرقابية في ليبيا إلى استعادة الثقة الدولية في القطاعين المصرفي والتجاري المحليين، ومواءمة الإجراءات المالية الوطنية مع شروط ومقررات مجموعة العمل المالي الدولية والمنظمات المهتمة بالشفافية، مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات الأجنبية مجدداً وتأمين الأصول الليبية في الخارج والداخل ضد أي مخاطر قانونية أو مالية.

وكان التقى رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، بقصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مستشار الرئيس الفرنسي بول سولير، وذلك في إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات المؤسسية بين الجانبين.

وشهد اللقاء تدارس سبل تطوير التعاون المشترك في مجالات الحوكمة الرشيدة، والشفافية، ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى بحث آليات تبادل الخبرات والتجارب المؤسسية الرقابية، وتمتين الشراكة في الملفات المرتبطة ببناء مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.

كما تباحث الطرفان حول الفرص المتاحة لتوسيع مجالات التعاون الفني والمؤسسي، بما يسهم في دعم جهود الإصلاح الإداري والارتقاء بمنظومات الرقابة والحوكمة، الأمر الذي يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويرسخ قيم الشفافية في العمل العام.

آخر تحديث: 25 يونيو 2026 - 16:35
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا