آخر الأخبار

صدمة بالأرقام.. نزيف الوقود يبتلع «مليارات الدولارات» من الخزانة

شارك

في واحد من أكثر التقارير الرقابية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، كشف ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن تفاصيل صادمة تتعلق بملف دعم المحروقات في ليبيا، كاشفًا عن خسائر مالية ضخمة واختلالات هيكلية عميقة تسببت في استنزاف مليارات الدولارات من المال العام، وسط تساؤلات متزايدة حول كفاءة إدارة هذا القطاع الحيوي ومستقبل استدامته.

وسلّط التقرير المشترك الضوء على تداعيات إغلاق مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013، وهي المصفاة التي كانت تمثل نحو 58% من إجمالي القدرة التكريرية للبلاد.

ووفقًا للبيانات الواردة، فإن استمرار توقف المصفاة طوال هذه السنوات كلّف الاقتصاد الليبي ما يقارب 1.2 مليار دولار سنويًا، نتيجة فقدان القدرة على تكرير كميات كبيرة من النفط محليًا والاعتماد المتزايد على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق.

ولم يتوقف الأمر عند خسائر الإنتاج، بل كشف التقرير عن تطورات مثيرة في ملف استيراد الوقود، حيث انخفض عدد الشركات العالمية الموردة من 17 شركة عام 2022 إلى ست شركات فقط خلال عامي 2023 و2024.

والأكثر إثارة أن شركة حديثة التأسيس تمكنت من الاستحواذ على نحو 43% من إجمالي عقود التوريد، بقيمة تجاوزت 3.98 مليار دولار، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول آليات التعاقد، ومستوى المنافسة، ومعايير الشفافية المتبعة في إبرام هذه الصفقات.

كما رصد التقرير ارتفاعًا غير مسبوق في تكاليف التوريد، حيث قفزت علاوة بيع البنزين بشرط التسليم من 4.5 دولارات للطن في عام 2022 إلى 67 دولارًا للطن خلال عام 2024، الأمر الذي تسبب بخسائر إضافية تُقدّر بنحو 596 مليون دولار سنويًا.

وفي السياق ذاته، ارتفعت علاوة الشحن والتأمين الخاصة بالديزل بنسبة وصلت إلى 450%، ما ضاعف الأعباء المالية على الخزانة العامة بشكل لافت.

وفي جانب الاستهلاك، كشف التقرير عن مؤشرات وصفها مراقبون بالمقلقة، خصوصًا في قطاع الكهرباء الذي شهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الوقود، فقد ارتفع استهلاك الديزل بنسبة 203%، بينما زاد استهلاك الزيت الثقيل بنسبة 125%.

أما على مستوى المحطات، فقد سجلت بعض الأرقام قفزات استثنائية، إذ ارتفع استهلاك الديزل في محطة جنوب طرابلس بنسبة 1368%، فيما ارتفع في محطة الغرب بنسبة 881%، وهي أرقام تثير علامات استفهام حول كفاءة التشغيل وآليات الرقابة وإدارة الموارد.

ويرى متابعون أن ما كشفه التقرير لا يتعلق فقط بالأرقام والخسائر، بل يعكس أزمة أعمق تتصل بملف الحوكمة وإدارة قطاع الطاقة في ليبيا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متزايدة وضغوطًا متصاعدة على المالية العامة.

وتؤكد هذه المعطيات أن ملف دعم المحروقات بات يقف عند مفترق طرق حاسم، بين الاستمرار في نموذج يكلف الدولة مليارات الدولارات سنويًا، أو المضي نحو إصلاحات جذرية تعيد ضبط منظومة الدعم، وتعزز الشفافية، وتحد من الهدر، وتضمن استدامة الموارد بما يخدم الاقتصاد الوطني والمواطن الليبي على حد سواء.

هذا ويُعد ملف دعم المحروقات من أكبر بنود الإنفاق العام في ليبيا، إذ تعتمد الدولة منذ سنوات على توفير الوقود بأسعار مدعومة للمواطنين والقطاعات الخدمية.

ومع تراجع قدرات التكرير المحلية وارتفاع الاعتماد على الاستيراد، تصاعدت التحذيرات من اتساع فجوة الإنفاق وتزايد الأعباء المالية المرتبطة بالدعم، وسط دعوات متكررة لإصلاح المنظومة وتعزيز الشفافية والرقابة على عمليات التوريد والاستهلاك.

آخر تحديث: 8 يونيو 2026 - 16:19
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا