أوصى فريق الحوكمة في الحوار المهيكل، الذي سيرته البعثة الأممية، وأعلنت نتائجه النهائية اليوم الأحد، باختيار المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة المقبلة (الموقتة) من «لجنة الحوار»، على ألا تتجاوز مدتها 24 شهرًا، مع ضرورة عدم ترشح من يتولى مناصب في هذه السلطة للانتخابات المقبلة.
وأكد التقرير النهائي الذي اطلعت عليه «بوابة الوسط» أن ليبيا تحتاج إلى وجود سلطة تنفيذية واحدة وفعالة، تنحصر مهامها الأساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتهيئة البيئة السياسية والأمنية والمؤسسية اللازمة لإجراء انتخابات وطنية شاملة في أقرب الآجال الممكنة، دون تمديد للمرحلة المؤقتة أو إعادة إنتاج كيانات انتقالية لفترات مفتوحة.
صلاحيات المجلس الرئاسي
كما أوصى التقرير النهائي للحوار المهيكل أن تتألف السلطة التنفيذية من المجلس الرئاسي (رئيسا ونائبين)، على أن تُناط لرئيس المجلس صلاحيات تنفيذية، منها القيادة العليا للقوات المسلحة، واعتماد الموازنة العامة المقترحة من رئيس الحكومة، وتعيين السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية.
كما يناط لرئيس المجلس الرئاسي التكليف المباشر لوزيري الدفاع والخارجية، والإشراف المباشر عليهما. أما إعلان حالة الطوارئ، واتخاذ قرار الحرب والسلم، فهو اختصاص يتشاركه مع نائبيه.
أما حكومة الاستحقاق الوطني فتتكون من رئيس وثلاثة نواب، نائب عن كل إقليم، ووزراء ووكلاء. ويتولى نواب رئيس الحكومة ممارسة مهامهم، وإدارة ومتابعة مشاريع التنمية والخدمات العامة، كلٌّ في إقليمه، بما يضمن توزيعًا عادلاً للموارد، ووصول الخدمات إلى كل المناطق الليبية.
مهلة 30 يومًا لمجلس النواب لأجل منح الثقة للحكومة
ووضع مسار الحوكمة خيارين لتشكيل السلطة التنفيذية، الأول يقوم على اختيار المجلس الرئاسي ورئاسة الحكومة من لجنة الحوار المشكلة استنادا إلى المادة «64» من الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ويشكل رئيس الحكومة الحكومة، ويُحيلها إلى مجلس النواب، لنيل الثقة في مدة أقصاها 30 يوما.
وفي حالة ما إذا لم يمنح مجلس النواب الثقة للحكومة في المدة المحددة، فيأتي المسار الثاني الذي يقضي بأن تُرجع الحكومة إلى لجنة الحوار السياسي، لاعتمادها.
حظر إبرام أي اتفاقيات طويلة الأمد خلال الولاية الانتقالية
أما ولاية السلطة التنفيذية والضمانات والشمول، فإن فريق الحوكمة يوصي بتحديد ولاية الحكومة بمرحلة تمهيدية لا تتجاوز «18 - 24 شهرًا» وفق جدول زمني صارم غير قابل للتمديد تحت أي مسوّغ، مع حظر إبرام أي التزامات دولية أو اتفاقيات سيادية طويلة الأمد طيلة فترة الولاية الانتقالية.
كما دعا المشاركون في صياغة هذه الاقتراحات إلى ضرورة مراعاة التوازن الجغرافي، وضمان التمثيل العادل والفعلي للتيارات السياسية والمرأة والشباب والمكونات الثقافية، والأشخاص ذوي الإعاقة، في هياكل السلطة التنفيذية.
تعهد كتابي بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة
ومن ضوابط شغل مناصب السلطة التنفيذية أن يكون المترشح متمتعًا بالجنسية الليبية، وحاصلاً لمؤهل جامعي، وألا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عامًا، ويستثنى من ذلك الوزراء والوكلاء على ألا تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عامًا، مع ضرورة أن يقدم تعهدًا كتابيًا صريحًا بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة.
وأكد التقرير أن ليبيا تحتاج إلى وجود سلطة تنفيذية واحدة وفعالة، تنحصر مهامها الأساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتهيئة البيئة السياسية والأمنية والمؤسسية اللازمة لإجراء انتخابات وطنية شاملة في أقرب الآجال الممكنة، دون تمديد للمرحلة المؤقتة أو إعادة إنتاج كيانات انتقالية لفترات مفتوحة.
وأشار إلى معاناة البلاد من انقسام سياسي ومؤسسي عميق، تمثت في ازدواجية السلطة التنفيذية وتعدد مراكز القرار.
احتكار القوة يكون للمؤسسات الموحدة
وشدد التقرير على أهمية «الاحتكار الشرعي للقوة»، وذلك من خلال توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وتحويل حالة وقف إطلاق النار إلى حالة سلام شامل لضمان حماية صناديق الاقتراع والمترشحين والناخبين، والعمل على تعزيز قيم الحوكمة المالية الرشيدة.
كما أكد ضرورة منع استخدام الموارد المالية للدولة في الاستقطاب السياسي أو في عمليات التمويل الانتخابي غير المشروع.
اللامركزية وتحسين الخدمات ودعم الأحزاب
أوصى التقرير بالعمل على تبني اللامركزية لتحسين جودة الخدمات العامة والخاصة، بما يسهم في استقرار الحياة العامة، والعمل على تمكين البلديات والمؤسسات على مستوى الأقاليم من إدارة شؤونها لضمان وصول الموارد بشكل مباشر.
ودعا كذلك إلى تفعيل وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعم الأحزاب السياسية كأداة رئيسة في عملية التحول الديمقراطي. وشملت الحلول أيضاً معالجة الملفات القانونية والمدنية، ومن أهمها ضمان التسوية القانونية الشاملة لأوضاع ذوي السجل المدني المؤقت عبر آلية قانونية غير مسيسة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة