آخر الأخبار

الأمم المتحدة تتسلم مقترحاً جديداً لإعادة تشكيل «السلطة التنفيذية» في ليبيا

شارك

تسلّمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقترحاً سياسياً جديداً يهدف إلى إعادة هيكلة السلطة التنفيذية في البلاد ضمن إطار زمني محدد، في مسعى لتجاوز حالة الانسداد السياسي القائم وإنهاء تعدد مراكز القرار، تمهيداً للوصول إلى انتخابات وطنية شاملة.

وبحسب مصادر مطلعة تحدّثت لـ”إرم نيوز”، جاء هذا المقترح بعد سلسلة من المداولات والنقاشات الموسعة التي أجراها فريق متخصص ضمن مسار الحوكمة في الحوار المهيكل برعاية الأمم المتحدة، حيث جرى تطوير رؤية سياسية تعتبر الانتخابات هدفاً محورياً ضمن عملية انتقالية منظمة وليست خطوة منفصلة عن بقية المسار.

ويقوم التصور الجديد على إعادة بناء السلطة التنفيذية عبر منظومة موحدة تنهي الازدواج المؤسسي، مع الالتزام بمدة انتقالية صارمة لا تقبل التمديد، إلى جانب تعزيز الشمولية السياسية بما يضمن مشاركة مختلف الأقاليم والمكونات الاجتماعية في صياغة المشهد التنفيذي القادم.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الطرح يستند إلى تجارب سابقة في مسارات التحول السياسي، إضافة إلى مراجعة نتائج الحوار الليبي منذ اتفاق الصخيرات عام 2015 وما تبعه من مبادرات، بما يعكس محاولة لتطوير آلية أكثر إحكاماً لإدارة المرحلة الانتقالية.

وتبرز قضية السلطة التنفيذية كأحد أبرز الملفات المعقدة في المشهد الليبي، في ظل استمرار الانقسام بين مؤسسات متعددة وغياب مرجعية موحدة قادرة على فرض الاستقرار السياسي والإداري خلال المرحلة الراهنة.

ويقترح التصور أن يتشكل المجلس الرئاسي من رئيس ونائب أو نائبين، مع تحديد صلاحيات تنفيذية واضحة لرئيسه تشمل قيادة المؤسسة العسكرية العليا، واتخاذ قرارات الحرب والسلم ضمن إطار تشاوري، إضافة إلى صلاحيات مرتبطة باعتماد الميزانية العامة وتعيين كبار المسؤولين بناء على ترشيحات الحكومة.

كما يتضمن المقترح دوراً محورياً للمجلس الرئاسي في إطلاق مسار المصالحة الوطنية، بالتوازي مع تشكيل حكومة وطنية موزعة التمثيل على الأقاليم الليبية الثلاثة التاريخية عبر نواب يمثلون كل إقليم لضمان توازن إداري وتنموي.

وتمنح الخطة الحكومة ومجلس الوزراء صلاحيات تنفيذية وفق الأطر القانونية السارية، بينما يتولى نواب رئيس الحكومة متابعة مشاريع التنمية والخدمات داخل مناطقهم، بهدف تقليص الفجوات وتعزيز العدالة في توزيع الموارد بين الأقاليم.

وتعرض خارطة الطريق مسارين لتشكيل السلطة التنفيذية، يتمثل الأول في اختيارها عبر لجنة الحوار المنبثقة عن الاتفاق السياسي، على أن تُحال التشكيلة إلى مجلس النواب لاعتمادها خلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز 30 يوماً.

أما المسار البديل، فيُفعّل في حال تعثر المسار الأول، حيث تعود التشكيلة إلى لجنة الحوار الموسعة لاعتمادها، بما يمنع حدوث فراغ سياسي أو تعطيل في عملية الانتقال.

كما ينص المقترح على اعتماد آلية قائمة موحدة لاختيار كامل السلطة التنفيذية دفعة واحدة، بهدف تعزيز التماسك الداخلي وتقليل احتمالات الصراع بين مكونات الحكومة والمجلس الرئاسي.

وفي البعد الزمني، يحدد التصور مدة المرحلة الانتقالية بين 18 و24 شهراً، مع فرض التزام صارم بعدم التمديد تحت أي ظرف، إلى جانب منع توقيع اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد خلال هذه الفترة.

ويشدد المقترح كذلك على ضرورة إشراك المرأة والشباب والمكونات الثقافية والأشخاص ذوي الإعاقة في هياكل السلطة التنفيذية، بما يعكس تنوع المجتمع الليبي داخل مؤسسات الحكم.

كما يضع شروطاً دقيقة للترشح للمناصب التنفيذية، تشمل الجنسية الليبية، والمؤهل الجامعي، وسن لا يقل عن 35 عاماً، إلى جانب سجل جنائي نظيف وخبرة مهنية مناسبة، مع إلزام المرشحين بتعهد خطي بعدم خوض الانتخابات المقبلة لضمان حياد المرحلة الانتقالية.

ويأتي هذا التطور في وقت تستمر فيه الجهود الدولية والمحلية لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، وسط تعقيدات سياسية متراكمة تعرقل الوصول إلى تسوية نهائية تنهي سنوات من الانقسام وتفتح الطريق أمام استقرار سياسي دائم.

عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا