في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد فريق الدفاع عن المتهم الليبي خالد محمد علي الهيشري، أن ما يُعرف بـ«جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب» كيان قانوني أُنشئ بقرارات رسمية صادرة عن السلطات الليبية، وليس «جماعة مسلحة خارجة عن القانون» كما حاول مكتب الادعاء تصويره، مشددًا على أن موكله لم يكن قياديًا داخل الجهاز، بل عمل كـ«فرد أمن» في السفارة الليبية بالمغرب، بحسب المستندات الرسمية المقدمة للمحكمة.
وقال الدفاع، خلال ثالث أيام جلسات تأكيد التهم ضد الهيشري بالمحكمة الجنائية الدولية، إن مكتب الادعاء لم يكن حاسمًا في توصيف جهاز الردع منذ بداية القضية، موضحًا أن مذكرة طلب القبض الصادرة في 31 يوليو 2025 استخدمت، بحسب تحليله، مصطلح «جماعة مسلحة» بنسبة تقارب 60%، مقابل استخدام وصف «كيان قانوني» بنسبة 30%، و«كيان قانوني يعمل كجماعة مسلحة» بنسبة 10%، بما يوحي – وفق الدفاع – بمحاولة ترسيخ صورة ذهنية لدى المحكمة بأن الردع «جماعة مسلحة» وليست جهة رسمية.
الادعاء لم يكن محددا في وصف «الردع»
وأضاف الدفاع أن مذكرة ما قبل المحاكمة استخدمت وصف «كيان قانوني» بنسبة 66%، مقابل 33% فقط لمصطلح «جماعة مسلحة»، فيما جرى استخدام وصف «كيان قانوني يعمل كجماعة مسلحة» بنسبة 66%، معتبرًا أن مكتب الادعاء «لم يكن محددًا بشكل قاطع» بشأن توصيف الجهة التي ينتمي إليها الهيشري، سواء باعتبارها «جماعة مسلحة» أو «كيانًا قانونيًا» أو «كيانًا قانونيًا يخالف القانون».
وأشار إلى أن الادعاء انتقل في سرد الوقائع إلى الحديث عن سجن معيتيقة دون توضيح الجهة التي يتبعها، قائلاً إن فريق الدفاع قدم مستندات رسمية توضح نشأة جهاز الردع واختصاصاته وآليات عمله وتمويله، مبينًا أن اسمه الرسمي هو «جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الإرهاب»، وأنه أُنشئ بصورة شرعية بقرارات صادرة عن مؤسسات الدولة الليبية.
- دفاع الهيشري يرفض إخفاء هوية بعض الشهود وينفي علاقة موكله بأي نزاع مسلح
- «الجنائية الدولية» تسمح بمشاركة 54 ضحية في محاكمة الهيشري
- ادعاء «الجنائية الدولية»: الهيشري تورط في جرائم مباشرة ضد 159 ضحية وهو أعلى رقم في تاريخ المحكمة (فيديو)
- الادعاء في «الجنائية الدولية»: الهيشري استخدم محتجزين في أعمال قتالية واغتصب امرأة وأجبر طفلة على الإجهاض
وأوضح أن من بين الوثائق المقدمة مستندًا صادرًا عن مكتب النائب العام يفيد بأن مهمة تأمين سجن معيتيقة من الخارج جاءت «نظرًا لخطورة المتهمين والمحكوم عليهم»، منتقدًا تصوير الادعاء للسجن باعتباره «مسلخًا بشريًا» وللردع كـ«مجموعة خارجة عن القانون».
وأكد أن جهاز الردع «كيان قانوني منشأ من خلال مؤسسات الدولة الليبية على اختلافها، سواء الرئاسية أو الشرطية»، وله هيكل تنظيمي رسمي ويتعامل مع الجهات القضائية والتنفيذية، كما يتقاضى أفراده مرتباتهم من الدولة الليبية.
الجهاز مر بمراحل تنظيمية مختلفة
كما أشار الدفاع إلى أن الجهاز «لم يكن كيانًا واحدًا» خلال فترة الاتهام، بل مر بمراحل تنظيمية مختلفة داخل الدولة الليبية، معتبرًا أن جميع أشكاله كانت «أجهزة قانونية وليست جماعات مسلحة»، مع وجود ترابط مؤسساتي بين الجهات الليبية، من بينها مكتب النائب العام ووزارة العدل ووزارة الداخلية والمجلس الرئاسي، وهو ما قال إن مكتب الادعاء «لم يعرضه أمام المحكمة».
وفي ما يتعلق بدور الهيشري، شدد الدفاع على أن «المستند الثابت والوحيد» بشأنه داخل مؤسسات الدولة الليبية يفيد بأنه كان موظفًا أمنيًا يعمل في السفارة الليبية بالمغرب، مستغربًا في الوقت نفسه ما وصفه بتناقض رواية الادعاء التي قالت إن الهيشري «يعمل صيادًا» وفي الوقت ذاته «قيادي في الردع».
وتساءل الدفاع عن الأساس الذي استند إليه الادعاء في تقدير عدد عناصر الردع بنحو 1500 عنصر، قائلاً إنه لم يطلع على «أي حصر فعلي صادر عن جهة رسمية» يحدد عدد القوة أو هيكلها الوظيفي وتراتبيتها، مضيفًا أن تحديد هذه البيانات ضروري لإثبات ما إذا كان الهيشري عضوًا في الجهاز أم لا.
كما قدم الدفاع بيانًا رسميًا صادرًا عن حكومة الوحدة الوطنية بشأن اجتماع حضره رئيس الجهاز عبدالرؤوف كارة مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة ووزيرة العدل حليمة البوسيفي والنائب العام الصديق الصور، مشيرًا إلى أن وزيرة العدل أكدت خلال الاجتماع أن جميع الموقوفين في سجن معيتيقة يُعرضون على النيابة والمحاكم وفق الإجراءات القانونية ولا توجد حالات توقيف دون سند قانوني.
واستشهد الدفاع أيضًا ببيان صادر عن المجلس الرئاسي بشأن اجتماع رئيس المجلس محمد المنفي مع قيادات عسكرية وأمنية ورئيس جهاز المخابرات، بحضور كارة، متسائلًا: «هل يمكن لأعلى سلطة تنفيذية في البلاد أن تجتمع مع جماعات مسلحة بلا أي ضابط أو رابط؟»، ليخلص إلى أن الردع كان يتعامل باعتباره جهازًا أمنيًا رسميًا ضمن مؤسسات الدولة الليبية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة