أشارت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إلى المكاسب الهائلة التي حصدتها ليبيا مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن «تغذي الفصائل المسلحة المسيطرة على المؤسسات المالية والحيوية في البلاد».
وفي حين أشار محللون، تحدثت إليهم الجريدة، إلى الارتفاع الملحوظ في الطلب على النفط الليبي، كونه بديلا موثوقا للإنتاج المفقود من منطقة الخليج جراء أزمة مضيق هرمز، حذر آخرون من وصول العائدات النفطية الإضافية إلى " خزائن التشكيلات المسلحة المتنافسة على السلطة في ليبيا"، على حد وصفها.
يشار إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط أشارت إلى ارتفاع الإنتاج النفطي خلال أبريل إلى 1.4 مليون برميل يوميا، جرى تصدير نحو 1.2 مليون برميل منها، وهو أعلى مستوى إنتاج منذ العام 2013 تقريبا، مشيرة إلى ارتفاع الإيرادات النفطية إلى 2.9 مليار دولار في أبريل مقارنة بمليار دولار بفبراير.
ارتفاع الطلب على النفط الليبي
إلى ذلك، لفت خبير شؤون النفط في «أرغوس ميديا»، مايكل كارولان، إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على الخام الليبي بوصفه بديلا عن الإمدادات المفقودة من منطقة الخليج العربي.
- تحليل لمجموعة الأزمات الدولية: تهريب الوقود الليبي أصبح عمودا حيويا للنظام السياسي
- مؤسسة النفط: مليار و993 مليون دولار إيرادات خلال مارس 2026
- «أويل برايس»: هل تسهم عودة شركات النفط إلى ليبيا في تحسين المشهد السياسي؟
يتزامن ذلك مع بحث المشترين عن بدائل موثوقة للنفط والغاز الطبيعي المفقود جراء غلق مضيق هرمز، وتوقف التصدير من المنتجين في الخليج، وكان النفط الليبي عالي الجودة من أكثر الخيارات طلبا. كما توافدت عديد شركات النفط الدولية على ليبيا في الآونة الأخيرة، بحثا عن احتياطيات جديدة.
سوء الإدارة والنهب مصير العوائد النفطية
إلا أن كبيرة محللي ليبيا في «مجموعة الأزمات الدولية»، كلوديا غازيني، قالت إن «مصير الإيرادات النفطية الإضافية سيكون سوء الإدارة والنهب»، مشيرة إلى السجل المعروف لاختلاس الأموال العامة في ليبيا.
ورأت أن «اتفاق الموازنة الموحدة، المُعلن بداية أبريل الماضي، يعزز فعليا نفوذ القوى المسيطرة حاليا، بما في ذلك عائلتا المشير خليفة حفتر في بنغازي، وعبدالحميد الدبيبة بطرابلس».
كما قال مسؤول ليبي في تصريح إلى «فاينانشيال تايمز»: «استخدام الإيرادات النفطية الإضافية في التنمية أو تحسين خدمات الصحة والتعليم حلم بعيد المنال»، مضيفا: «جانب كبير من الإنفاق العام يذهب فعليا إلى إثراء أطراف متعددة».
وقد حذرت تقارير سابقة للأمم المتحدة من سيطرة الجماعات المسلحة على المشهد السياسي الليبي، وقدرتها على اختراق مؤسسات الدولة والقطاع الأمني. وأكد تقرير خبراء الأمم المتحدة، قدم إلى مجلس الأمن مارس الماضي، أن الجماعات المسلحة أصبحت اللاعب الرئيسي في تشكيل منظومة الحكم من خلال توفير «مظلة من الإفلات من العقاب» لمن يحققون تدفقات مالية متزايدة.
واتهم التقرير شخصيات من سلطات الشرق والغرب بتسهيل نهب عائدات النفط عبر حماية مسؤولين خدموا مصالح شبكات متنافسة من الجماعات المسلحة. وأضاف فريق الخبراء أن حجم وتنظيم صادرات النفط غير المشروعة، سواء الخام أو المكرر، بلغ مستويات غير مسبوقة خلال العام 2025.
وخلال السنوات الأخيرة، تمكنت النخب الحاكمة على جانبي الصراع من إدارة ما يوصف بـ«تعايش هش مدفوع برغبة مشتركة في تقاسم عوائد الثروة النفطية»، بحسب «فاينانشيال تايمز».
اتفاق الموازنة الموحدة
قادت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة جهودا لتمهيد الطريق أمام حكومة موحدة عبر التوصل إلى تفاهم بين مراكز القوة في الشرق والغرب بشأن موازنة موحدة. وأثمرت هذه الجهود إعلان المصرف المركزي، مطلع أبريل، أول موازنة عامة للبلاد منذ عشر سنوات، بعد مشاورات مع الطرفين.
ورأى تيم إيتون، الباحث في «تشاتام هاوس»، أن الموازنة الموحدة «خطوة إيجابية تدريجية»، وقال إنه «من الصعب مكافحة الفساد من دون وجود موازنة واضحة، وتقارير عن أوجه الإنفاق».
كما أضاف: «تدفق العملات الأجنبية من الطفرة النفطية قد يخفف الضغط على الاحتياطيات ويساعد في كبح التضخم، بعد ارتفاع أسعار بعض السلع بين 40 و50% خلال الأشهر الستة الماضية».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة