آخر الأخبار

تحذير صادم.. سوق الصرف الليبي قد ينهار تحت «ضغط المضاربة»

شارك

أطلق أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد تحذيراً اقتصادياً موسعاً بشأن التطورات الجارية في سوق الصرف الليبي، مؤكداً أن المرحلة الحالية من التعاملات تشهد مستويات مرتفعة من المخاطر نتيجة تصاعد عمليات المضاربة على الدولار، وما يرافقها من تقلبات حادة في الأسعار وتراجع في القدرة على التنبؤ باتجاه السوق.

وأوضح الجديد في قراءة تحليلية للمشهد المالي أن ما يُعرف محلياً بعمليات “الحرق”، والمتمثلة في شراء الدولار عبر الصكوك بهدف إعادة بيعه نقداً في السوق، بات يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على السيولة، خاصة في ظل الفجوة بين العرض والطلب وصعوبة تسييل العملة الأجنبية بشكل سريع وفعّال.

وأشار إلى أن هذا النمط من التداول يخلق حالة من “تجميد السيولة” لدى شريحة من المتعاملين، حيث يجد المستثمر نفسه مالكاً للعملة الصعبة دون القدرة على تحويلها إلى نقد في الوقت المناسب، ما يرفع احتمالات التعرض لخسائر فعلية عند تغير الأسعار بشكل مفاجئ، وفق موقع المشهد.

وأضاف أن الخطر الأكبر يكمن في اضطرار بعض المتعاملين إلى البيع بأسعار أقل من تكلفة الشراء، في حال غياب الطلب أو تراجع السيولة في لحظات معينة من السوق، وهو ما يجعل الخسائر “مباشرة ومحققة” وليست مجرد احتمالات نظرية.

وفي تحليل أعمق لبنية السوق الحالية، وصف الأكاديمي الليبي المشهد بأنه يعكس حالة واضحة من صراع “الدببة والثيران” في الأسواق المالية، حيث تتقاطع استراتيجيات المضاربين في اتجاهات متعاكسة تؤدي إلى زيادة التذبذب وتعميق حالة عدم الاستقرار.

وبيّن أن الجبهة الأولى تتمثل في المتعاملين الذين يراهنون على ارتفاع سعر الدولار نحو مستوى 8 دنانير، بهدف البيع عند الذروة وتحقيق أرباح سريعة، إلا أن هذا السلوك قد يؤدي في المقابل إلى زيادة المعروض بشكل مفاجئ، ما يضغط على الأسعار ويدفعها إلى الهبوط الحاد.

في المقابل، تتحرك الجبهة الثانية من المتعاملين الذين ينتظرون تراجع السعر إلى حدود 7 دنانير للدخول في عمليات شراء جديدة، وهو ما يخلق موجات طلب متقطعة تسهم في إعادة رفع الأسعار بشكل دوري، لتبقى السوق في حالة تأرجح مستمر بين الصعود والهبوط دون اتجاه واضح.

وأكد الجديد أن هذه الحالة من التذبذب وعدم اليقين ستظل مستمرة ما لم يحدث تدخل مباشر وحاسم من مصرف ليبيا المركزي، مشيراً إلى أن أدوات السياسة النقدية الحالية تظل محدودة التأثير في ظل اتساع نطاق السوق الموازي ونشاط المضاربة.

وأوضح أن تفعيل آلية بيع الدولار “كاش” بشكل منظم وواسع النطاق من قبل المصرف المركزي يمثل، وفق تقديره، الأداة الأكثر قدرة على كسر حلقة المضاربة الحالية، عبر زيادة المعروض الحقيقي من النقد الأجنبي وتقليص الفجوة السعرية بين السوق الرسمي والموازي.

وأضاف أن أي توسع في توفير العملة الأجنبية بشكل مباشر للمواطنين والمتعاملين من شأنه أن يعيد جزءاً من التوازن إلى السوق، ويحد من الفروقات السعرية التي تشكل البيئة الخصبة للمضاربات السريعة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع حالة ترقب واسعة في الأوساط الاقتصادية الليبية لإجراءات نقدية مرتقبة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن أي تحرك من المصرف المركزي سيكون له تأثير مباشر على مسار سعر الصرف خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل استمرار ما وصفه مراقبون بـ”معركة النفس الطويل” بين أدوات السياسة النقدية وقوى السوق الموازي.

هذا ويشهد سوق الصرف في ليبيا منذ فترة حالة من التقلبات الحادة الناتجة عن تزايد الطلب على النقد الأجنبي وتعدد قنوات التداول غير الرسمية، إلى جانب نشاط المضاربة في السوق الموازي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.

ويعتبر اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع يعزز الضغوط على السيولة المحلية ويؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية، في ظل ترقب أي إجراءات تنظيمية أو تدخلات من مصرف ليبيا المركزي لإعادة ضبط التوازن النقدي في البلاد.

عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا