آخر الأخبار

غموض حول مسار أنبوب الغاز النيجيري - الليبي إلى أوروبا

شارك
مصدر الصورة
اجتماع وزير النفط والغاز المكلف خليفة عبدالصادق مع مسؤولين نيجيريين، الأربعاء 10 سبتمبر 2025 (وزارة النفط والغاز)

عاد مشروع أنبوب الغاز النيجيري - الليبي إلى واجهة الاهتمام الدولي، مدفوعًا بحاجة أوروبا المتزايدة لتنويع مصادر الطاقة وتعويض النقص في الإمدادات، سواء نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أو تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، إلا أن مسار المشروع لا يزال محل غموض بين خيارين رئيسيين: العبور عبر تشاد أو النيجر.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي هذا السياق، طرحت نيجيريا مسارًا بديلاً لخط الأنابيب، الذي تطلق عليه اسم «الأمل المتجدد»، يمر عبر تشاد ثم ليبيا وصولًا إلى جزيرة صقلية الإيطالية، مستهدفة تعزيز صادراتها من الغاز والمساهمة في معالجة أزمة أمن الطاقة الأوروبية.

في المقابل، كشفت مخرجات اجتماع لجنة مشروع خط أنابيب الغاز العابر للقارات، الذي عقِد في 29 مارس بمقر وزارة النفط والغاز في طرابلس، عن مناقشة مسار تقليدي يمتد من نيجيريا عبر النيجر إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا، ما يعكس تباينًا واضحًا بين الطرحين النيجيري والليبي بشأن المسار الأنسب للمشروع.

تعزيز موقع ليبيا كمركز إقليمي للطاقة
وتركزت المناقشات، بحسب وزارة النفط والغاز بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، على الجوانب الفنية والاقتصادية، إضافة إلى آليات تعزيز التعاون الإقليمي لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية في أفريقيا. وأكدت الوزارة أن المشروع يمثل «شريانًا استراتيجيًا» من شأنه تعزيز موقع ليبيا كمركز إقليمي للطاقة ودعم تلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز.

من جانبها، أعلنت نيجيريا المضي قدمًا في تنفيذ خط أنابيب تقدر كلفته بنحو 20 مليار دولار، يمر عبر تشاد وليبيا، لربط حقول الغاز النيجيرية بالأسواق الأوروبية. وقاد وزير الدولة لشؤون موارد البترول النيجيري، إكبيريكبي إكبو، وفدًا إلى لندن لدفع المناقشات بشأن المشروع، بالتزامن مع زيارة رسمية للرئيس بولا أحمد تينوبو إلى المملكة المتحدة.

وأوضح إكبو أن المشروع يندرج ضمن استراتيجية استثمارية لتسريع استغلال موارد الغاز، وجذب استثمارات واسعة في مجالات التنقيب والإنتاج والبنية التحتية، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة لنيجيريا ودول العبور.

- تحديات تواجه المشروع.. مباحثات نيجيرية لإنشاء خط غاز يمر بليبيا
- «خطوة جديدة».. حول أنابيب تصدير الغاز النيجيري لأوروبا عبر ليبيا
- غموض حول المشروع الليبي.. الجزائر والنيجر تتفقان على تسريع أنبوب غاز عابر للصحراء

20 مليار دولار من الاستثمارات المشتركة
وتشير تقديرات إلى أن خط الأنابيب، الذي يُصمم لنقل نحو 30 مليار متر مكعب سنويًا، قد يستقطب أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات المشتركة، فيما أكد الرئيس التنفيذي لشركة «نيتويل» المطورة للمشروع، روجر تمراز، أن هناك استعدادًا من المشترين للالتزام بعقود طويلة الأجل تمتد إلى 20 عامًا، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في تأمين حقوق المرور.

ويمنح قِصر المسافة النسبية للمشروع - التي تُقدّر بنحو 3 آلاف كيلومتر - ميزة تنافسية مقارنة بمسارات أخرى، خاصة مع إمكانية ربطه بخط «غرين ستريم» الليبي المتجه إلى إيطاليا والذي تبلغ طاقته نحو 11 مليار متر مكعب سنويًا.

وعلى الرغم من طرح المشروع منذ العام 2022، فإنه ظل مؤجلًا بفعل التحديات الأمنية والاقتصادية، خصوصًا في ليبيا، قبل أن تعيد طرابلس طرحه مجددًا في ديسمبر 2025. كما شهد العام 2024 محادثات بين إكبو ووزير النفط الليبي خليفة عبدالصادق على هامش مؤتمر «غازتك» في هيوستن، لبحث جدوى المشروع وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

منافسة محتملة
في موازاة ذلك، يواجه المشروع منافسة من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورًا بالنيجر والذي يعود إلى اتفاقيات أولية موقعة العام 2009، ويستهدف نقل نحو 30 مليار متر مكعب سنويًا إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب تمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، وصولًا إلى مركز حاسي الرمل الجزائري، ومنه إلى الأسواق الأوروبية عبر خطي «ميدغاز» و«ترانسميد».

وقد أعيد إحياء هذا المشروع في يوليو 2022 على خلفية الحرب الروسية ـ الأوكرانية، في إطار مساعي أوروبا لتنويع مصادر الطاقة، مع تقديرات بكلفة تصل إلى نحو 13 مليار دولار، ما يضع المشروعين في سباق استراتيجي للفوز بحصة من سوق الغاز الأوروبية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا