آخر الأخبار

قصف الجامعات والمنشآت المدنية.. بين أهداف الحرب على إيران وحدود الأخلاق

شارك

مع احتدام وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، تتزايد التحذيرات من انزلاق الصراع إلى مستويات أكثر خطورة، مع تصاعد خطاب التهديدات العسكرية واتساع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل بنى تحتية مدنية حيوية.

ويتهم المنتقدون الولايات المتحدة بتخليها عن المعايير الأخلاقية، واتباع سياسة "تجهيل وتعجيز" ممنهجة من خلال قصف المؤسسات التعليمية والبحثية، مما يثير مخاوف جدية من انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة وتكريس جيل جديد من العداء والمواجهة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 خلاف أميركي أوروبي داخل السبع حول أمد تداعيات حرب إيران على الاقتصاد العالمي
* list 2 of 3 الأوضاع في بلدة سحمر اللبنانية بعد إنذارات إخلاء إسرائيلية
* list 3 of 3 النازحون في لبنان بمراكز الإيواء يعيشون أوضاعا صعبة end of list

المعايير الأخلاقية ضحية الحرب

تحت عنوان "أمريكا تتخلى عن المعايير الأخلاقية"، أشارت صحيفة نيويورك تايمز في مقال تحليلي إلى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه سيقضي على محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك، وربما أيضا منشآت تحلية المياه في إيران، قضاءً مبرما "إذا لم يتم التوصل سريعا إلى اتفاق يضمن فتح مضيق هرمز".

واعتبر دبليو جي هنيغان محلل شؤون الأمن القومي في مقاله، هذا التهديد "خروجا شائنا عن ضبط النفس الذي سعى إليه معظم الرؤساء في زمن الحرب".

وحذر من أن حرب ترمب على إيران تنطوي على خطر مباشر يهدد حياة ملايين الإيرانيين وتترتب عليه عواقب طويلة الأمد تحول دون حصولهم على الماء والكهرباء والضروريات الأخرى.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن الاستهداف المتعمد للبنية التحتية الإيرانية، إذا ما نُفِّذ، من شأنه أن يشكل حتما "جريمة حرب".

مصدر الصورة الكلفة البشرية للحرب تتسع مع كل ضربة تطال ما هو مدني وحيوي (غيتي)

وأوضح الكاتب أن أحد المبادئ الأساسية للقوانين التي تحكم أي صراع حديث لا يجيز استهداف المدنيين أثناء المواجهات العسكرية.

ونقل المقال عن روبرت غولدمان، أستاذ القانون ومدير مكتب أبحاث جرائم الحرب في الجامعة الأمريكية بواشنطن، قوله إن "التدمير العشوائي للبنية التحتية المدنية لإيران يُعد انتهاكا صارخا لقوانين النزاعات المسلحة والقانون الإنساني الدولي، ومن شأنه أن يتسبب في آثار كارثية واضحة ومتوقعة على السكان المدنيين".

إعلان

كما أشار براين فينوكان، وهو محامٍ سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن تصريحات ترمب "تُشكل تهديدا باستهداف أعيان مدنية بغض النظر عن مبدأ التمييز، وهو ما قد يُعد جريمة حرب".

ورغم أن بعض المنشآت قد تُصنف "أهدافا مزدوجة الاستخدام" -وفق مقال نيويورك تايمز- فإن القاعدة تفرض التناسب، أي تجنب إلحاق أضرار مفرطة بالمدنيين مقارنة بالمكاسب العسكرية المرجوة.

مصدر الصورة "حين تطال الحرب البنى الأساسية، يصبح المدنيون في مرمى تبعاتها المباشرة" (الفرنسية)

انقسام في الداخل الأمريكي

لم تكن هذه التهديدات محل إجماع حتى في الأوساط الداعمة للعمليات العسكرية؛ فقد تناولت صحيفة وول ستريت جورنال هذه المسألة في افتتاحيتها، حيث فرّقت بين الأهداف "المشروعة" مثل منشآت النفط التي تمول النظام الإيراني، وبين الاستهداف "العشوائي" للبنية التحتية المدنية.

واعتبرت الصحيفة أن ضرب محطات الكهرباء وتحلية المياه "سيضر بالشعب الإيراني أكثر مما يضر بالنظام"، محذرة في الوقت نفسه من أن ذلك قد يؤدي إلى أزمة إنسانية حادة، تشمل نقص المياه والكهرباء، وربما موجات نزوح إلى الدول المجاورة.

وحذرت الافتتاحية من أن مثل هذه الخطوات قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح السلطات الإيرانية ذريعة لتحميل الولايات المتحدة مسؤولية الأوضاع الإنسانية، كما قد تقوض الدعم الإقليمي والدولي للحملة العسكرية.

وأضافت أن إحدى مزايا تكنولوجيا القصف الموجّه أنها تتيح للجيش الأمريكي ضرب العدو دون إلحاق أضرار مدنية، معتبرة ذلك "تحسنا في المعايير الأخلاقية المتعلقة بالحروب، يبيِّن أوجه الفرق بين أساليب القتال الأمريكية وتلك التي ينتهجها أناس كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سبيل المثال".

مصدر الصورة استهداف المؤسسات الأكاديمية يوسع معنى الحرب من الميدان إلى المجتمع نفسه (الفرنسية)

حرب على المستقبل: استهداف الجامعات

من جانبه، سلط موقع إنترسبت الضوء على اتساع نطاق استهداف الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ليشمل مؤسسات أكاديمية، حيث تعرضت جامعتان إيرانيتان -هما جامعة أصفهان للتكنولوجيا وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران- لقصف عنيف خلال الأيام الماضية، بزعم ارتباطهما ببرامج عسكرية.

ووصفت الكاتبة ناتاشا لينارد في مقالها بالموقع الإخباري الأمريكي هذه المبررات بأنها "جوفاء ومغرضة"، مشيرة إلى أن المنطق ذاته قد يبرر نظريا استهداف جامعات أمريكية أو إسرائيلية مرتبطة بأبحاث عسكرية، ولها روابط مباشرة مع المجمع الصناعي العسكري الأمريكي والإسرائيلي.

ووفقا للمقال، فإن تلك الروابط المباشرة كانت ستجعل من جامعات مثل كاليفورنيا في بيركلي، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجونز هوبكنز أهدافا مشروعة، من بين عشرات المؤسسات التعليمية الأخرى.

بل إن الجامعة العبرية في القدس تضم قاعدة عسكرية في حرمها الجامعي، ومع ذلك لا تعتبرها واشنطن أهدافا مشروعة، على حد تعبير لينارد.

ونقل موقع إنترسبت عن هيليه دوتاغي، الباحثة في جامعة طهران، القول إن قصف الجامعات يعكس نمطا أوسع يهدف إلى "إضعاف القدرات الصناعية والعلمية لإيران بشكل منهجي لمنعها من الدفاع عن سيادتها".

إعلان

ويربط حقوقيون بين هذا السلوك وما حدث في قطاع غزة عام 2024، حيث دمرت آلة الحرب الإسرائيلية الجامعات بالكامل للحيلولة دون أن يتمكن الفلسطينيون من إعادة بناء مجتمعاتهم.

الكلفة البشرية

على الأرض، ترسم الأرقام صورة قاتمة للوضع الإنساني؛ حيث تشير تقديرات مجموعات حقوق الإنسان إلى مقتل ما لا يقل عن 1443 مدنيا في إيران، بينهم 217 طفلا، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. كما أفادت الأمم المتحدة بنزوح نحو 3.2 ملايين إيراني من منازلهم.

ولم تقتصر الخسائر على الجانب الإيراني، إذ قُتل 13 جنديا أمريكيا وأصيب أكثر من 300 آخرين، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 1110 أشخاص في لبنان جراء الحملة الإسرائيلية، وعشرات القتلى في دول الخليج وإسرائيل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا