آخر الأخبار

بين الهوية والتاريخ.. مجلة فرنسية تسلط الضوء على جدل الأبنية الإيطالية في طرابلس

شارك
مصدر الصورة
مبنى «غاليريا دي بونو» في طرابلس (أرشيفية: الإنترنت)

سلطت مجلة «جون أفريك» الفرنسية الضوء على الجدل الليبي حول الأبنية التي تحمل أسماء إيطالية في العاصمة طرابلس ومحاولة تغييرها.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقالت المجللة في تقرير اليوم الجمعة إن المسؤولين في طرابلس أعادوا فتح النقاش حول فترة الاحتلال الإيطالي من خلال مطالبة ناخبيهم بتقديم أسماء جديدة للأماكن الشهيرة في العاصمة.

وأضافت: «حتى الآن، لم تُبدِ ليبيا اهتمامًا يُذكر بالآثار التي خلّفها الاستعمار».

احتفاظ ليبي بأسماء من حقبة الاستعمار الإيطالي
ونوهت بأن ليبيا كانت على عكس العديد من المستعمرات السابقة التي قررت محو بعض هذه الآثار، كإعادة تسمية الشوارع والملاعب والطرق؛ «فقد بدت طرابلس غير مكترثة إلى حد كبير بالأسماء القليلة التي ورثتها من الوجود الإيطالي على أراضيها».

وفي أغسطس 2008، وقّعت ليبيا وإيطاليا معاهدةً تهدف إلى تسوية حساباتهما مع الاحتلال.

وتعهد رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، سيلفيو برلسكوني، بعد تقديمه اعتذارًا رسميًا، باستثمار 5 مليارات يورو في ليبيا على مدى 25 عامًا كتعويضات.

وفي العام 2009،استُقبل الرئيس الليبي وقتخا معمر القذافي في روما، وقالك «طُويت صفحة الماضي، وبدأت صفحة جديدة من الصداقة»، وهو ما راته المجلة الفرنسية برمزٌ للمصالحة.

استطلاع رأي يفجر الجدل
في 21 مارس الجاري، أعلنت بلدية طرابلس المركز فتح الباب لاستطلاع آراء المواطنين بشأن مقترح تغيير اسمي أثريين معماريين بنتهما إيطاليا خلال حقبة استعمارها ليبيا.

ويتعلق الأمر بـ««غاليريا دي بونو» وهو مبنى صمم على طراز العمارة الإيطالية، ويتوسط شارعي 24 ديسمبرـ والاستقلال. وكذلك مبنى «غاليريا ماريوتي» الذي يقع في باب الحرية المجاور لشارع عمر المختار في قلب طرابلس.

ودعت البلدية إلى اختيار الاسمين بما يتناسب مع الأهمية التاريخية والثقافية لطرابلس.

- بعد موجة انتقادات.. بلدية طرابلس تستطلع آراء المواطنين بشأن تغيير اسمي أثرين معماريين في العاصمة
- عايدة الجروشي: أوقفوا تخريب «ميدان الشهداء».. ما يحدث جريمة وليس تطويرًا
- سياسة إيطاليا التبشيرية في ليبيا في إصدر جديد عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية

مبنى على الطراز النابوليتاني
وأشارت المجلة الفرنسية إلى تشييد «غاليريا دي بورنو» في العام 1931، خلال فترة الاستعمار الإيطالي الفاشي، بينما يعود تاريخ «غاليريا ماريوتي» إلى العام 1950.

ويعد المبنى الأول، الواقع في مركز المدينة بالقرب من الميناء، أكثر شهرةً بين السكان المحليين والسياح على حدٍّ سواء، إذ كانت هذه الأروقة التجارية مغطاةً في الأصل بسقف زجاجي، وتربط بين العديد من الشوارع الرئيسية في العاصمة، وتُبهر بمداخلها الضخمة وأرضياتها الرخامية وزخارفها الغنية، مما يجعلها تُضاهي «غاليريا أومبرتو» الشهيرة في نابولي، على الرغم من أنها في حالةٍ أكثر تدهورًا.

وأشارت «جون أفريك» إلى أن اسم المكان يزداد إشكاليةً لأنه يُشير إلى إميليو دي بورنو. الجنرال والسياسي الإيطالي، المولود في العام 1866، والذي كان أحد قادة مسيرة روما التي أدت إلى وصول الفاشي بينيتو موسوليني إلى السلطة.

وأُرسل دي بونو إلى طرابلس حاكمًا في العام 1925، وشارك أيضًا في الهجوم الإيطالي على إثيوبيا، وفي عام 1930، اقترح فتح معسكرات اعتقال في ليبيا لسجن ثوار برقة. وأُلقي القبض عليه في إيطاليا بعد سقوط النظام الفاشي، وحُكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى، ونُفذ فيه الحكم العام 1944.

بالمقارنة، يبدو اسم «غاليريا ماريوتي» أقل دلالات تاريخية بكثير، ولكنه لا يزال في نظر البلدية شاهداً على الوقت الذي كانت فيه ليبيا خاضعة للتأثير الأجنبي.

أولوية تغيير الأسماء وتعديل البنية التحتية
وأثارت مبادرة استطلاع الرأي ردود فعل متباينة داخل ليبيا، إذ يعتقد البعض أن هذه الخطوة ضرورية للتخلص من تبعات الاستعمار، فإن آخرين دعوا للتركيز على معالجة المشاكل الحقيقية، مثل حالة البنية التحتية للمدينة.

ويرى آخرون أن الأسماء الإيطالية باتت شاهداً على فصل من تاريخ ليبيا، وأنه إذا كان لا بد من تغييرها، فمن الأفضل إسناد الأمر إلى المؤرخين أو مخططي المدن بدلاً من فتح باب الاقتراحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأدلت جمعية «الإيطاليين العائدين من ليبيا» برأيها، إذ قالت رئيسة الجمعية فرانشيسكا برينا-ريكوتي إن «المسألة حساسة للغاية لأنها تمسّ العلاقة بين الذاكرة التاريخية والهوية».

وأضافت أنه من المشروع تماماً أن تتساءل ليبيا عن ماضيها ورموزها، لكن هذه التساؤلات لا ينبغي أن تؤدي إلى طمس التاريخ»، واقترحت حلاً وسطاً يتمثل في «لوحات معلوماتية، مزودة بصور وتعليقات، تُعيد سرد أصول هذه الأماكن وتاريخها».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا