أطلق مصرف ليبيا المركزي خطة مالية واسعة النطاق تهدف إلى استعادة السيطرة على سعر الصرف، وإنهاء السوق الموازية التي سيطرت على التداولات النقدية لسنوات طويلة. وتشمل هذه الخطة ضخ سيولة ضخمة بالدولار واليورو مباشرة في السوق المحلية، بهدف تعزيز الاستقرار النقدي وضمان توافر العملة الأجنبية للمواطنين.
أما الهدف الأبرز فيتمثل في ضخ مبلغ يصل إلى مليار دولار دفعة واحدة، لتعزيز الثقة في القطاع المصرفي وتمكين المصرف من ضبط حركة النقد الأجنبي ومواجهة السوق الموازية التي أصبحت خلال السنوات الماضية مصدرًا رئيسيًا لتقلبات الأسعار.
وتتضمن الخطة تخصيص الدولار النقدي لتلبية احتياجات الأفراد والأسر، عبر المصارف التجارية بشكل منظم، بما يتيح للمواطنين الوصول للعملة الصعبة دون الحاجة إلى السوق الموازية، وفق موقع المشهد.
تأتي هذه الخطوة بعد نجاح المصرف في استعادة التعامل المباشر مع المؤسسات المالية الدولية، حيث وصلت أولى شحنات النقد الأجنبي عبر مطار معيتيقة مساء الثلاثاء، في مشهد يعكس عودة الثقة الدولية بالقطاع المصرفي الليبي.
وأظهرت صور شحنات النقد الأجنبي صناديق تحمل علامات دولية، في مؤشرات على استئناف توريد العملة الصعبة نقدًا لأول مرة منذ أعوام، ما يعزز قدرة المصرف على الصرف والنقل الآمن للعملة داخل ليبيا.
تركز الخطة على ثلاثة محاور رئيسية:
يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه السوق المحلية تذبذبًا واضحًا في أسعار الدولار واليورو، حيث سجل الدولار انخفاضًا مقابل الدينار في السوق الموازية خلال الأيام الماضية.
ويأمل المصرف أن يؤدي ضخ السيولة الضخمة إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب، وإغلاق الفجوة بين أسعار السوق الرسمية والموازية، بما يحد من التضخم ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
هذا ويُنظر إلى هذه الخطة على أنها أكبر محاولة منذ سنوات لاستعادة السيطرة على النقد الأجنبي في ليبيا، وتمثل تحركًا استراتيجيًا يشمل ثلاث مستويات: التدخل المباشر في السوق، تعزيز الثقة الدولية بالقطاع المصرفي، وإعادة تنظيم حركة السيولة النقدية داخل البلاد.
ويرى محللون أن نجاح الخطة يعتمد على القدرة على مراقبة حركة العملة ومنع أي تسرب أو تهريب، إضافة إلى استمرارية توريد النقد الأجنبي من الخارج.
كما أن التحدي الأكبر يكمن في إحكام السيطرة على السوق الموازية بشكل كامل، خصوصًا بعد سنوات طويلة من الهيمنة شبه الرسمية عليها.
إذا نجحت الخطة في تحقيق أهدافها، فمن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تحسنًا كبيرًا في استقرار سعر الصرف، واستعادة القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى تعزيز دور المصارف في توفير النقد الأجنبي بشكل منظم وآمن.
وتشير المؤشرات إلى أن هذه المبادرة ستعيد رسم المشهد المالي في ليبيا، وستصبح معيارًا جديدًا للتعامل مع النقد الأجنبي، مع إمكانية تطبيق نماذج مماثلة لضمان الاستقرار النقدي في المستقبل، ما يجعل “خطة المليار” نقطة تحول تاريخية في إدارة الاقتصاد الوطني.
المصدر:
عين ليبيا