آخر الأخبار

احتجاز النيجر ضابطين ليبيين يزيد حدة التوتر بين نيامي و«الحكومتين»

شارك
مصدر الصورة
عسكريون في النيجر (أرشيفية: الإنترنت)

يتصاعد التوتر في جنوب ليبيا، وعند الحدود مع النيجر، حيث تشهد المنطقة منذ أسابيع تطورات على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، انعكست على العلاقات بين محوري بنغازي–نيامي والنيجر وطرابلس.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويُهدد هذا التوتر السيطرة الاستراتيجية على ما يسمى «ممر السلفادور» الحدودي، وهي منطقة حيوية تتشابك فيها الآن الخصومات الداخلية بين طرابلس وبنغازي.

أزمة بين قوات القيادة العامة ورئيس المجلس العسكري في النيجر
وأوردت منصة «أفريكا انتليجنس» الفرنسية الاستخباراتية تفاصيل أزمة جديدة بين «القيادة العامة» للجيش الوطني الليبي من جهة، ورئيس المجلس العسكري في النيجر عبد الرحمن تشياني من جهة أخرى، حيث تجدد نشاط الجماعات المسلحة على الحدود الجنوبية لليبيا مع تشاد والنيجر، بعد اعتقال السلطات النيجريّة الضابط الليبي بحر الدين ميدون الشريدي، وهو مسؤول في مكافحة الإرهاب عيّنته حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» للعمل في منطقة فزان. كما ألقت القبض على نائبه السيد القلال أيضا.

- للاطلاع على العدد 538 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وبحسب المصدر الفرنسي، يُشتبه في أن طرابلس أرسلت ميدون والقلال إلى شمال النيجر لمحاولة حشد دعم جماعات مسلحة في الجنوب، لمواجهة تحركات خصومها في بنغازي، ولا سيما أن ميدون يُعرف بإلمامه بتفاصيل الأوضاع في جنوب ليبيا وتحركات المجموعات المسلحة هناك، وفق التقرير.

وبعدها وُضع الرجلان رهن الإقامة الجبرية في نيامي، الأمر الذي تسبب في إحراج للمجلس العسكري في النيجر، خصوصا مع التقارب المتزايد بين عبدالرحمن تشياني والمشير خليفة حفتر، ولا سيما مع نجله نائب «القيادة العامة»، صدام حفتر، الذي أجرى زيارات متكررة إلى نيامي، واستقبل وفودا من المجلس في بنغازي.

ولفت التقرير الفرنسي إلى وجود خلافات داخل قيادة المجلس العسكري في النيجر حول كيفية التعامل مع القضية، إذ يطالب حفتر بتسليم ميدون إليه، بينما تخشى نيامي تداعيات ذلك على علاقتها مع حكومة عبدالحميد الدبيبة.

في هذا السياق، استدعى الدبيبة سفير النيجر لدى ليبيا، وسلمه مذكرة احتجاج، مؤكدا أن تسليم أي مواطن ليبي إلى جهة غير حكومة الوحدة يُعد انتهاكا للقانون الدولي. كما لوّحت حكومة الدبيبة بإمكان اتخاذ إجراءات ضد نحو مليوني مواطن نيجري موجودين في جنوب ليبيا في حال تسليم الضابطين، مهدّدا بمعاملتهم على أنهم متسللون إلى البلاد بطرق غير قانونية.

بقاء المواطنين الليبيين تحت تصرف سلطات نيامي
لكن بالنسبة لمصادر نيجرية، نجحت الدبلوماسية الموازية في إحداث انفراجة لافتة في العلاقات بين طرابلس ونيامي، إذ أسهم التوضيح الدقيق والعتاب البنّاء الذي قدّمه الناشط السياسي النيجري عمر مختار الأنصاري في تهدئة الأجواء بين طرابلس ونيامي، ما انعكس سريعا على الموقف الليبي، ومهّد لعودة قنوات الاتصال الرسمية.

وأوضح الأنصاري لـ«الوسط» أن توضيحا من طرفه بشأن وضع المواطنين الليبيين بحر الدين والقلال، أكد فيه بقاءهما تحت تصرف السلطات في نيامي، هدأ الأزمة مع طرابلس، معبّرا عن أسفه واستغرابه من صدور مذكرة شفوية تصعيدية دون الرجوع إلى القنوات الدبلوماسية المختصة. ودعا إلى اعتماد الحوار الهادئ والشفاف، لتجاوز سوء الفهم بلغة اتسمت بالاحترام المتبادل، والحرص على المصالح المشتركة بين البلدين.

وقال عمر مختار الأنصاري إن العلاقات بين النيجر وليبيا أكبر من أي سوء فهم عابر، وهي علاقات جوار ومصير مشترك تفرض علينا جميعا التحلي بالحكمة وضبط النفس.

أضاف: «ما قمنا به هو واجب وطني يهدف إلى توضيح الحقائق ميدانيا، ومنع الانزلاق نحو تصعيد غير مبرر، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا».

أوضح الأنصاري: «التمسك بالسيادة لا يتعارض مع الانفتاح على الحوار، بل يعززه، لأن الشفافية والاحترام المتبادل هما الأساس في بناء الثقة بين الدول». وأفاد بأن معالجة الإشكاليات عبر القنوات الرسمية كفيل بتجنيب البلدين أي توترات مستقبلية، مشددا على أهمية استمرار التنسيق الأمني والسياسي، لمواجهة التحديات المشتركة في منطقة الساحل والصحراء.

وقال إنه ينظر بإيجابية إلى اللقاءات الرسمية الأخيرة في طرابلس، و«نعوّل على أن تشكل مرحلة جديدة من التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار ومكافحة الهجرة غير النظامية، بما يخدم استقرار المنطقة، ويعزز الشراكة بين بلدين جارين تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية راسخة».

بدأت الأحداث في 31 يناير 2026، عندما استهدف هجوم منسق مواقع استراتيجية عدة، من بينها معبر التوم الحدودي مع النيجر، بالإضافة إلى منطقتي وادي بغرارة وسلفادور. وأسفر هذا الهجوم، الذي نفذته جماعات مسلحة عابرة للحدود يُعتقد ارتباطها بفصيل يقوده محمد وردوغو، عن مقتل ثلاثة جنود من الجيش الوطني الليبي، واختطاف نحو عشرين آخرين.

وأعلنت قيادة الجيش الوطني الليبي لاحقا، في نهاية فبراير، استعادة عناصرها بالقوة في عملية نفذتها وحدات من القوات الخاصة.

تحذير إلى المتمردين من جماعات التبو
وباستعادة جنوده، قال مراقبون إن الجيش الوطني الليبي يوجه تحذيرا واضحا لجماعات التبو المتمردة والمرتزقة الناشطين في المنطقة. وقد أكد صدام حفتر، الذي يتزايد نفوذه خارج حدود ليبيا، أن أي اعتداء على كرامة الجنود أو على أمن الوطن سيُقابل بملاحقة صارمة، بغض النظر عن مكان الجناة.

ويُعد معبر التوم جزءا من المنطقة المعروفة شعبيا باسم «مثلث السلفادور» أو «طريق الموت»، نظرا لتداخله الحدودي مع دول أفريقية عدة تعاني الأزمات.

ويحدث هذا النجاح العسكري في سياق تعاون إقليمي متزايد، حيث أجرى صدام حفتر زيارات رسمية متعددة إلى النيجر، خاصة في مايو 2025، لإبرام اتفاقيات أمنية مع المجلس العسكري النيجري.
ومع نجامينا، جرى تفعيل القوة التشادية–الليبية، التي تعد حجر الزاوية في هذه التدخلات من أجل «تجفيف مصادر الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الرمادية».

وعبر منصة «إكس»، سلط الباحث الألماني في الشؤون الأفريقية باتريك هاينش الضوء على التطورات المتلاحقة في الجنوب الليبي، وعاد إلى زيارة رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر، في أواخر فبراير، مقر قيادة كتيبة طارق بن زياد، إحدى أفضل كتائب الجيش تجهيزا. وأعقب ذلك، بعد أيام قليلة، استعراض للقوة قامت به الكتيبة في الجنوب.

كما شكّل الجيش الوطني الليبي، الشهر الماضي، وحدة جديدة، هي اللواء الثامن عشر للمشاة، والمنتشرة في منطقة مرزق. وإلى الشرق، عزز علاقاته مع كتيبة «سبل السلام» القوية، التي جرى دمجها رسميا كلواء في الجيش الوطني الليبي منتصف فبراير.

وتُعد هذه القوة، بقيادة عبدالرحمن الزاوي، الذي ينتمي إلى قبيلة الزاوي العربية، ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لبنغازي، لأنها تسيطر على كل من مطار الكفرة والمنطقة المعروفة باسم المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.

- للاطلاع على العدد 538 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وحسب تقارير فرنسية، يُظهر هذا الترتيب الجديد تنامي نفوذ صدام حفتر في الجنوب الليبي كطرف محوري في الحوار بين الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل (النيجر وبوركينا فاسو). فمن خلال تصوير نفسها كفاعلة بالحدود الجنوبية، تُعزِّز عائلة حفتر شرعيتها الدولية، وتؤمِّن في الوقت نفسه طرق الهجرة والتجارة الاستراتيجية.

في المقابل، تكتسب حركات متمردة في شمال النيجر قوة متزايدة مستفيدة من هشاشة الوضع الأمني في جنوب ليبيا، حيث تنفذ عملياتها وتفر إلى أراضي البلاد.

وأعلنت أخيرا «الحركة الوطنية من أجل الحرية والعدالة» النيجرية مسؤوليتها عن تخريب خط الأنابيب الذي ينقل النفط من شمال شرق النيجر إلى ميناء سيمي-كبودجي في بنين، بينما تستفيد من علاقات محلية قوية في منطقة حدودية تمتد بين تشاد وليبيا والنيجر، وهذا يتيح لها الاستفادة من مواقع احتياطية أخرى للاختباء، بالإضافة إلى حشد المجندين لشن حرب عصابات باستخدام أسلوب راسخ الآن، وهو توجيه غارات خاطفة على أهداف تُعتبر استراتيجية، قبل أن يفر المهاجمون ويختفوا في الصحراء الليبية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا