قال موقع «أويل برايس» الأميركي إن الحضور القوي لشركات النفط الغربية على الأرض داخل ليبيا يمكن أن يخلق حافزا لتحرك أوسع نطاقا نحو تحقيق سلام دائم على المدى الطويل، لا سيما مع الاهتمام السياسي الذي تحظى به ليبيا أخيرًا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي.
وسلط، في تقرير نشره أمس الثلاثاء، الضوء على نتائج جولة العطاءات النفطية الأولى في ليبيا، والتي شملت عددا من شركات النفط الدولية أبرزها «إيني» و«شيفرون»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الخلافات التي لا تزال قائمة بشأن توزيع العائدات النفطية بين الفصائل المتنافسة تمثل الخطر الأكبر بالنسبة إلى الاستقرار على المدى الطويل.
النزاع بشأن توزيع العائدات النفطية
في الوقت نفسه، نبه التقرير من خطورة النزاع المستمر بشأن توزيع العائدات النفطية في ليبيا، والذي يظل السبب الرئيسي للاضطرابات المدنية التي اجتاحت البلاد وتسببت في إغلاقات مطولة للإنتاج النفطي منذ العام 2020.
وتطرق إلى اتفاق الهدنة الموقع في العام 2020، وقال إن «قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر أوضح صراحة أن نجاح اتفاق الهدنة الموقع سيكون معتمدا على التوصل إلى توافق بشأن توزيع الإيرادات النفطية على المدى الطويل».
- وزير الطاقة التركي: نشارك في حقلي نفط ليبيين بنسبة 40%
- ماذا وراء ترسية العطاء على 5 فقط من أصل 22 قطعة لاستكشاف النفط؟
وأضاف: «كان من المقرر تشكيل لجنة تقنية مشتركة للإشراف على توزيع العائدات النفطية وضمان تنفيذ شروط الاتفاق خلال ثلاثة أشهر، مع التحضير لميزانية موحدة تلبي احتياجات جميع الأطراف، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ولا توجد أي مناقشات جارية تهدف إلى حلها».
وتابع: «قد يؤثر تعزيز الوجود الغربي في ليبيا على هذه التغييرات، ولكن إلى حين حدوث ذلك، يبقى استقرار البلاد على المدى البعيد موضع شك».
جولة عطاءات ناجحة
التقرير تطرق أيضا إلى جولة العطاءات النفطية الأولى التي أعلنت مؤسسة النفط نتائجها منذ أيام، وقالت إن «الجولة شهدت حضور عددٍ من شركات النفط الغربية الرئيسية التي اختارت إما العودة إل ليبيا بعد غياب طويل، أو تعزيز ودعم عملياتها داخل البلاد، في نجاح مذهل بالنسبة إلى طرابلس».
ولفت إلى أن أبرز الفائزين في الجولة هي شركة «شيفرون» الأميركية، التي فازت بعقد امتياز المنطقة 106 في حوض سرت الغني، لتعود الشركة إلى ليبيا بعد انقطاع دام 16 عاما تقريبا. كما فازت «إيني» الإيطالية و«ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«قطر للطاقة» بعقود امتياز.
عودة قوية للشركات الدولية
وقال الموقع الأميركي إن «ما يبشر بالخير ليس فقط عدد الشركات الغربية التي اختارت توسيع نطاق حضورها في ليبيا، لكن نوعية تلك الشركات»، مشيرا إلى «المكانة المميزة التي تحظى بها شركات النفط الدولية، حيث تتمتع بدرجة عالية من الاستقلال الذاتي على الأرض، مشابهة من الناحية القانونية لمعاملة السفارات».
وأضاف: «من الناحية العملية، وبموجب القانون الدولي، يسمح لشركات النفط والغاز الأجنبية بنشر أي أفراد أمن وتطوير البنية التحتية ذات الصلة التي تراها ضرورية لحماية استثماراتها على أرض الواقع، شريطة أن تحظى هذه الأمور بموافقة الحكومة المحلية».
وتابع: «لهذا، ربما أفضل طريقة لأي حكومة لبناء نفوذها بهدوء في بلد أجنبي هي التوسع التدريجي لوجود شركات النفط والغاز الكبرى التابعة لها على أرض الواقع»، مضيفا أن «عدد من شركات النفط الغربية تصدرت نهجا أوسع نطاقا لإعادة بناء النفوذ الغربي في مناطق ذات أهمية استراتيجية في الشرق الأوسط، بما في ذلك ليبيا».
ليبيا ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى أوروبا
وتحمل ليبيا أهمية خاصة بالنسبة إلى القوى الغربية، بحسب التقرير، لاسيما في النظام العالمي بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، إذ تعتمد عليها أوروبا لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال لتكون بديلا عن إمدادات الطاقة الروسية.
وعلى الرغم من الأزمة السياسية المستمرة منذ العام 2011، يؤكد التقرير أن ليبيا تحمل إمكانات هائلة في قطاع النفط والغاز الطبيعي، فهي صاحبة أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، يزداد عليه الطلب في منطقة البحر المتوسط وأوروبا.
كما أشاد الموقع بخطط المؤسسة الوطنية للنفط لرفع الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا، والتقدم المحرز في تقنيات استخلاص النفط المعزز لزيادة إنتاج الخام في الحقول الناضجة، وقال إن «توقعات المؤسسة بزيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 775 ألف برميل يوميا من خلال هذه التقنيات تبدو منطقية».
وتملك ليبيا خططا لزيادة الإنتاج النفطي لتصبح موردا رئيسيا إلى أوروبا بحلول العام 2030. وتهدف إلى رفع إنتاج الغاز إلى ما يقارب مليار قدم مكعب قياسي يوميا، والبدء في التنقيب عن الغاز الصخري في النصف الثاني من هذا العام.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة