جدد الرئيس التونسي قيس سعيّد استعداد بلاده لاحتضان مؤتمر جامع يختار فيه الليبيون بكل حرية الحلول التي يرتضونها، قائلًا إنهم «قادرون بأنفسهم على صنع المستقبل الذي يُريدون».
واستقبل قيس سعيّد وزيري خارجية الجزائر أحمد عطاف ومصر بدر عبدالعاطي في لقاءين منفصلين، وذلك في قصر قرطاج بختام زيارة إلى تونس، حيث شاركا في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا.
وفيما يبدو أنه رد على بيان حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» التي انتقدت عقد اجتماعات من غير ليبيا، جدد رئيس تونس، تأكيده على أن ملف ليبيا «ليس قضية دولية بل قضية وطنية خالصة، والحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيًّا - ليبيًّا واستمرار إدارته منذ سنة 2011 بهذا الشكل لم يُحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والوحدة والاستقرار»، مشددًا على أن «الأشقاء في ليبيا لهم من القدرات ما يُمكّنهم من وضع الحلول التي يرتضيها الشعب الليبي»، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن «اللقاءات التشاورية مهمة، ولكن التشاور ليس هدفًا في حد ذاته؛ بل هو أداة لمساعدة الشعب الليبي في تحقيق كافة تطلعاته» وهو الوحيد المُخوّل لتقرير مصيره بنفسه بمنأى عن أي تدخلات خارجية.
بدوره، شدد عطاف على أن «الجزائر وتونس ومصر تتقاسم مسؤولية مباشرة في الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة الليبية»، مؤكدًا أن تحرك الدول الثلاث يندرج حصراً في إطار دعم الليبيين وتمكينهم من استعادة وحدتهم وسيادتهم بعيدًا عن أي تدخلات خارجية.
عطاف: الجزائر وتونس ومصر الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة الليبية
وأوضح أن الهدف الأساسي من التنسيق الثلاثي بين دول الجوار هو مساعدة الليبيين على تجاوز أزمتهم ولمّ شملهم وتوحيد كلمتهم، وصولاً إلى الحل السياسي المنشود.
وأكد الوزير عطاف، أن الجزائر وتونس ومصر تعد الأكثر تضررًا من تداعيات الأزمة الليبية وتعقيداتها، كما أنها الأطراف الأكثر قربًا من واقعها الميداني ومختلف الفاعلين فيها، ما يمنح تحركها «مصداقية خاصة ويجعل حرصها على إنهاء الأزمة والحفاظ على سيادة ليبيا ووحدتها الترابية والمؤسساتية حرصًا صادقًا ونابعًا من اعتبارات الأمن والاستقرار الإقليميين».
وفي هذا السياق، أعرب الوزير عن تقدير الجزائر لمبادرة تونس بالدعوة إلى اجتماع آلية دول الجوار الثلاث، الذي ينعقد بمشاركة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس «التزامًا مشتركًا بتكثيف الجهود الإقليمية المنسّقة دعمًا للمسار الأممي».
كما جدد التأكيد على القناعة الراسخة بأن أمن ليبيا يعد جزءًا لا يتجزأ من أمن الدول الثلاث ومن استقرار الإقليم، مشيرًا إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق هذه الدول تتمثل في «الإسهام في توفير الظروف الملائمة للحل، وضمان أن يكون الحل السياسي ليبيًا خالصًا، نابعًا من إرادة الليبيين أنفسهم».
- الخارجية الجزائرية: تأكيد دعم التسوية السياسية في ليبيا خلال اجتماع الآلية الثلاثية
- البيان الختامي لاجتماع الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا
وشدد الوزير الجزائري على ضرورة تحييد المسار السياسي الليبي عن التدخلات الخارجية والتجاذبات والاستقطابات التي من شأنها تعقيد الأزمة وإطالة أمدها، بل وعرقلة التوصل السريع إلى تسوية متوافق عليها، مؤكدًا أن استقرار ليبيا يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة ككل.
بدوره، شدد عبدالعاطي على «مركزية الحل السياسي الليبي - الليبي، من خلال الحوار والتوافق بين الأطراف الليبية كسبيل وحيد لإنهاء الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية».
وأكد أن «مصر لن تدخر جهدًا في دعم الأشقاء الليبيين، ومساندة الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام القائم».
وحذر من أن «استمرار حالة الانقسام وغياب سلطة تنفيذية موحدة لن يسمح بعودة الاستقرار الفعلي إلى ليبيا»، لافتًا إلى «أهمية خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية دون استثناء أو تأخير»، ودعا عبدالعاطي إلى «اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة الأزمة الليبية، تأخذ في الاعتبار أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية».
و«آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا» جرى تدشينها العام 2017، وتوقفت في 2019، قبل استئنافها في مايو 2025، حيث عقد بالقاهرة اجتماع ثلاثي تشاوري ضم وزراء خارجية الدول الثلاث.
وقال البيان الختامي، إن الوزراء أكدوا أن «الحل يجب أن يكون ليبيًّا - ليبيًّا دون إقصاء أي طرف، والغاية المنشودة تظل بناء دولة موحدة بكافة مكوناتها، ومؤسسات مستقرة تحقق الأمن والتنمية والرفاه وتحافظ على مقدرات الشعب الليبي».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة