آخر الأخبار

صفقة «الـ20 مليار دولار».. هل تتخطى ليبيا نيجيريا كأكبر منتج للنفط في أفريقيا؟

شارك
مصدر الصورة
أثناء توقيع شركة «الواحة للنفط» اتفاق تطوير مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، 24 يناير 2026. (الإنترنت)

أثار حصول ليبيا، أكبر دولة في أفريقيا تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة، على استثمار بقيمة 20 مليار دولار من عمالقة الطاقة الأميركيين والفرنسيين، اهتماما دوليا لافتا، بينما ربطت تقارير غربية الخطوة بمحاولة وضع البلاد كأكبر منتج للنفط في أفريقيا وتخطي نيجيريا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

الصفقة، التي جرى توقيعها من خلال شركة الواحة للنفط، وهي تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، تشمل شركة «توتال إنيرجيز» الفرنسية وشركة «كونوكو فيليبس» الأميركية، والتي ستجلب رأس المال والخبرة الفنية لتوسيع الإنتاج وتحديث البنية التحتية القديمة.

زيادة إنتاج ليبيا من النفط
قد يؤدي الاتفاق إلى زيادة إنتاج ليبيا بما يصل إلى 850 ألف برميل يومياً، وفق ما ذكر موقع «أفريكا بزنيس إنسايدر» الأميركي. وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة إن صفقة الواحة وحدها يمكن أن تولد إيرادات صافية تتجاوز 376 مليار دولار، مع تعزيز علاقات ليبيا مع كبرى شركات الطاقة العالمية.

هل تستطيع ليبيا أن تتجاوز نيجيريا؟
وتُعد نيجيريا حاليًا أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث يبلغ متوسط إنتاجها نحو 1.6-1.8 مليون برميل يوميًا، بينما يحوم إنتاج ليبيا حول 1.3 مليون برميل يوميًا.

ويرى الموقع، أنه إذا نجحت صفقة الواحة في إضافة 850 ألف برميل يومياً، فبإمكان ليبيا نظرياً منافسة إنتاج نيجيريا، خاصة عند دمجها مع استئناف العمليات في الحقول الأخرى التي تديرها المؤسسة الوطنية للنفط وتوسيع المشاريع المدعومة من الخارج.

وتواجه شركة النفط الوطنية حالياً مخاطر أمنية، وتنافساً مستمراً بين السلطات الشرقية والغربية، وتقلبات أسعار النفط العالمية.

- «توتال»: بدء الإنتاج المبكر في حقل المبروك النفطي بداية مارس
- «إس إل بي» الأميركية توظف تقنيات الذكاء الصناعي لدعم إنتاج النفط في ليبيا
- توقيع مذكرة تفاهم مع «بتروجيت» المصرية تشمل تطوير مصافي التكرير

كما وقعت الحكومة مذكرة تفاهم مع شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» واتفاقية تعاون مع وزارة البترول المصرية خلال قمة الطاقة والاقتصاد في طرابلس.

وصف رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة الاتفاقيات بأنها تعكس «تعزيز علاقات ليبيا مع أكبر شركائها الدوليين وأكثرهم نفوذاً في قطاع الطاقة العالمي».

كما يمكن أن يؤدي تدفق رأس المال إلى تحديث البنية التحتية المتهالكة في ليبيا، وتحسين كفاءة الاستخراج، وجذب استثمارات إضافية وكلها عوامل حاسمة لتحقيق نمو مستدام في الإنتاج.

البيئة العملية في ليبيا ونيجيريا
مع ذلك، فإن الطريق إلى تجاوز نيجيريا ليس مضموناً على الإطلاق وفق الموقع الأميركي، فقطاع النفط الليبي لا يزال عرضة لعدم الاستقرار السياسي، والحصار المسلح، وتخريب البنية التحتية، وهي عوامل تسببت تاريخياً في تقلبات الإنتاج من أقل من 500 ألف برميل يومياً إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يومياً.

في المقابل، تتمتع نيجيريا بإطار تنظيمي أكثر استقراراً وحقول بحرية في المياه العميقة أقل عرضة للاضطرابات. ويمكن للمخاطر الأمنية، والتنافس المستمر بين السلطات الشرقية والغربية، وتقلبات أسعار النفط العالمية أن تحد من قدرة ليبيا على الحفاظ على إنتاج ثابت بمستويات عالية بما يكفي لتجاوز إنتاج نيجيريا.

في حين أن الصفقة التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار لمدة 25 عاماً تمثل فرصة تاريخية لاستعادة مكانة ليبيا النفطية البارزة، يحذر الخبراء من أن التحديات الهيكلية والسياسية والتشغيلية ستحدد قدرة الدولة على الوصول إلى لقب أكبر منتج للنفط في أفريقيا.

طي صفحة عدم الاستقرار المزمن
في السياق، أشار موقع «أفريك» الفرنسي إلى مساعي ليبيا إلى طي صفحة عدم الاستقرار المزمن الذي أعاق تنميتها الاقتصادية من خلال إقامة شراكة طاقة رئيسية مع عملاقين عالميين. ويرمز الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع شركتي «توتال إنيرجيز» و«كونوكو فيليبس»، إلى التزام السلطات بإحياء الإنتاج بشكل مستدام، وجذب المستثمرين الأجانب، واستعادة مكانة البلاد الاستراتيجية على الساحة النفطية الدولية.

وأشار التقرير الفرنسي إلى حضور البُعد الجيوسياسي، فقد أكد حضور مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، على الأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لهذا التقارب. وتحدث بولس عن فرصة ليبيا لتستعيد مكانتها كقوة عظمى في مجال الطاقة، مع تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة في الوقت نفسه.

لكن ازدواجية المؤسسات عدّها الموقع إحدى العقبات الرئيسية أمام تحقيق استقرار دائم في القطاع. أما الشركاء الأجانب، من جانبهم، فيتخذون خطوات حذرة، مدركين المخاطر الأمنية واضطرابات الإنتاج التي طبعت السنوات التي أعقبت عام 2011، بعد سقوط معمر القذافي.

أما قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية، فقد تساءلت حول استعدادات ليبيا للعودة إلى مكانتها كقوة عظمى عالمية في مجال الطاقة.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، تُقدر بنحو 48.4 مليار برميل. إلا أن قطاع النفط يواجه تحديات كبيرة، لا سيما على الصعيد الأمني، إذ لا تزال البلاد منقسمة منذ عام 2011.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا