آخر الأخبار

11 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان.. وحزب الله يتوعد: الهجمات "ستُقابل بما يناسبها"

شارك

تُعد هذه أعلى حصيلة قتلى في غارات إسرائيلية خلال يوم واحد منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو، ثم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 من الشهر نفسه.

شهد جنوب لبنان ، اليوم السبت، تصعيدًا ميدانيًّا خطيرًا، مع سقوط 11 قتيلًا على الأقل وعشرات الجرحى، إثر غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية، ولا سيما بلدتي أنصار ودير الزهراني، وفق ما أفادت به المصادر اللبنانية الرسمية.

وشنت إسرائيل غارة جوية استهدفت منزلًا على أطراف بلدة أنصار، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب مدينة النبطية، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم نساء وأطفال.

وفي ساعات الصباح المتأخرة، استهدفت غارة ثانية بلدة دير الزهراني، التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن النبطية، مما أدى إلى سقوط 4 قتلى وعدد من الجرحى.

الجيش الإسرائيلي: استهدفنا قائدًا في "قوة الرضوان"

وعلّقت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، على الغارات، قائلة إنها جاءت "ردًا على خرق خطير للاتفاق من قبل حزب الله"، مشيرة إلى أن الحزب هاجم قوات إسرائيلية داخل ما وصفته بـ"المنطقة الأمنية المتفق عليها". وأكدت أن إسرائيل "لن تسمح بحزب الله أن يخرق الاتفاق، ولن تقبل بأي محاولة للمس بقواتها أو بأمن مواطنيها".

وفي وقت لاحق، أعلنت واوية أن الغارة على بلدة أنصار استهدفت "علي سمير الحاج حسن، قائد منطقة في قوة الرضوان التابعة لحزب الله".

وأضافت أنه أثناء الاستهداف تواجد أفراد من عائلته داخل المقر، "ما أدى إلى إصابتهم" زاعمة أنهم " لم يكونوا أهدافاً للضربة" وتابعت أن "حسن استخدم عائلته كدروع بشرية" حسب زعمها.

في غضون ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانًا جاء فيه أن: "هذا الصباح، انتهك حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، من خلال مهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية التي تحمي المجتمعات الإسرائيلية الواقعة على الجانب الآخر من الحدود".

وتابع أن "أسفر هجوم حزب الله عن إصابة ثلاثة من جنودنا بجروح خطيرة. ورداً على ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي المقر الرئيسي للإرهاب التابع لحزب الله، والذي أمر بتنفيذ الهجوم. ولاحقاً، تبيّن للجيش الإسرائيلي أن حزب الله تعمّد وضع مدنيين داخل ذلك المجمّع العسكري".

حركة نزوح كثيفة

مع تصاعد القصف، لوحظت حركة نزوح مكثفة من القرى المجاورة، باتجاه بلدات اعتبرت أكثر أمانًا نسبيًا، في ظل مخاوف من اتساع رقعة النار.

كما امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى مناطق أخرى، حيث استمرت التفجيرات في الطيبة، وتوغلت آليات إسرائيلية في حداثا، ونفذت عمليات نسف في بنت جبيل، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة فوق حولا، وتحليق كثيف ومتقطع للطائرات المسيّرة والحربية فوق بلدات الجنوب.

حزب الله: سنرد بما يناسب

بدوره، أصدر حزب الله بيانًا اعتبر فيه ما جرى "جريمة موصوفة تُضاف إلى سجل العدوّ الحافل بالمجازر" حسب تعبيره، ورأى أن "التصعيد الإسرائيلي، باستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، يعبّر عن رغبة وإرادة رئيس وزراء العدوّ المجرم بنيامين نتنياهو في تصعيد الحرب، تعزيزًا لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية، وإرضاءً لليمين المتطرّف".

وأضاف البيان أن "السلطة اللبنانية مطالبة بالبحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان، وألاّ تُصرّ على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلّة، وتقديم الهدايا المجانية للعدوّ، رغم كل ما يرتكبه من جرائم واعتداءات، وما يعلنه من نوايا عدوانية وتوسّعية تجاه لبنان".

واختتم البيان بالتحذير، قائلًا: "على العدوّ الإسرائيلي أن يفهم جيدًا أن اعتداءاته وتجاوزاته ومحاولاته فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستُقابل بما يناسبها، دفاعًا عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أدان ما وصفه بـ" الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب"، معتبرًا أنها "تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق"، ومؤكدًا أن هذه الانتهاكات تقوض أي مفاوضات جادة.

بدوره، وصف رئيس الحكومة نواف سلام التصعيد الإسرائيلي بأنه "بالغ الخطورة"، وقال إن "شهداء الغارة على بلدة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيها ليسوا أهدافًا عسكرية". وشدد على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية على الأراضي اللبنانية تقع حصرًا على الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، مضيفًا أن وجود تلك البنى "لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر"، ودعا إلى وقف التصعيد.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فوصف "المجزرتين في بلدتي أنصار ودير الزهراني" بأنهما "استكمال لحرب الإبادة في الجنوب"، معتبرًا أن إسرائيل "لا تقيم وزنًا لأي اتفاقات وقوانين وللجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتوتر في لبنان والمنطقة".

يأتي هذا التصعيد في سياق جولات تفاوضية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، ينص إطارها على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة.

ويرفض حزب الله التفاوض المباشر مع إسرائيل، متمسكًا بسلاحه، فيما يؤكد أمينه العام، نعيم قاسم ، أن السلطات اللبنانية تعرّض الجيش اللبناني لـ"ضغوطات إسرائيلية" في إطار تنفيذ الاتفاق، متسائلًا: "كيف تقبلون بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني، بدل أن تكونوا حماة له، وتعرّضون هذا الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية؟".

ويرى مراقبون أن التصعيد الميداني في لبنان يتقاطع مع مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، في مشهد إقليمي متوتر تتداخل فيه مصالح وأطراف متعددة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا