في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وثقت دراسة دولية حالة نادرة للغاية في عالم الطيور الجارحة، حيث عُثر على عش لنسر التاج في جنوب أفريقيا يحتوي على ثلاث بيضات، بيضة واحدة للنسر وبيضتان للإوز المصري، وقام النسر بحضانتها جميعا كما لو كانت بيضه الخاص. ويعتقد الباحثون أن هذه هي أول حالة موثقة عالميا لنسر التاج يحتضن ويفقس بيضا يعود إلى نوع آخر من الطيور في الطبيعة.
ويعد "نسر التاج" من أقوى النسور الأفريقية، ويتغذى أساسا على الثدييات متوسطة الحجم مثل القردة والوبر والظباء الصغيرة، وعادة ما تضع الأنثى بيضة أو بيضتين فقط في كل موسم تكاثر، لذلك فإن العثور على ثلاث بيضات في عشه كان أمرا غير طبيعي منذ البداية.
أما "الإوز المصري"، فهو طائر مائي معروف بسلوكه العدواني، ويشتهر بالاستيلاء على أعشاش الطيور الأخرى بدلا من بناء أعشاشه الخاصة، وقد سُجل سابقا أنه ينافس الطيور الجارحة الكبيرة على مواقع التعشيش.
وتعود قصة الاكتشاف غير المسبوق الذي تم توثيقه في دراسة نشرت بدورية "جورنال أوف رابتور ريسيرش" (Journal of Raptor Research)، إلى يوليو/تموز 2025، عندما كان الباحثون من كلية علوم الحياة بجامعة كوازولو-ناتال بجنوب أفريقيا يراقبون عش نسر التاج بكاميرا بث مباشر، فلاحظوا أن زوجا من الإوز المصري كان يزور العش عندما يغيب النسران، ثم يغادر عند عودتهما.
وبعد أيام اكتشفت أنثى النسر بيضتين مدفونتين تحت الأوراق داخل العش، ثم بدأت حضانتهما مع بيضتها الخاصة، وبعد ذلك ظهرت بيضة ثالثة هي بيضة النسر نفسها.
وبعد نحو شهر فقست بيضتا الإوز قبل موعد فقس بيضة النسر بنحو 20 يوما. والأكثر غرابة أن أنثى النسر تعاملت مع الفرخين الصغيرين كأنهما أبناؤها، فدفأتهما وحاولت إطعامهما، رغم أنهما ينتميان إلى نوع مختلف تماما.
ويشير الباحثون إلى أن غرائز الأمومة لدى الطيور الجارحة قد تكون قوية لدرجة أنها تستجيب لأي فرخ يخرج من البيض الموجود في عشها حتى لو لم يكن من نوعها.
ولم يدم هذا الاهتمام طويلا، فقد بدأت مشكلة سلوكية تظهر سريعا، إذ إن فراخ الإوز المصري قادرة على الحركة مباشرة بعد الفقس، أما فراخ النسر فتولد عاجزة وتعتمد كليا على الوالدين، لذلك حاول النسر إبقاء فرخ الإوز تحت جسمه كما يفعل مع فراخه المعتادة، بينما كان الفرخ يرغب في التجول والحركة.
وكانت النهاية الدرامية أن أحد فرخي الإوز قفز من العش الذي يقع على ارتفاع يقارب 30 مترا، وهي سلوكيات طبيعية لدى صغار الإوز المصري، وتم العثور عليه حيا على الأرض، أما الفرخ الثاني فبقي في العش، وأصبح أكثر نشاطا حتى إنه صعد فوق ظهر النسر، وبعد فترة قصيرة تغير سلوك النسر فجأة من الرعاية إلى الافتراس، فأمسك بالفرخ وقتله وأكل جزءا منه.
ويعتقد الباحثون أن النسر ربما لم يتعرف في البداية على أن الفرخ ليس من نوعه، لكن مع تزايد الاختلافات السلوكية وعدم ظهور السلوكيات المتوقعة من فراخ النسور، انتهى الأمر باعتباره فريسة لا ابنا.
ورغم كل هذه الأحداث، لم تفقس بيضة النسر الأصلية أبدا، وعندما جاء موعد الفقس المتوقع تشققت البيضة فقط دون خروج فرخ منها، لتنتهي محاولة التكاثر بالفشل الكامل، لذلك فإن إحدى الحقائق المهمة التي خلصت إليها الدراسة هي أن الإوز المصري قد يؤثر سلبا في نجاح تكاثر الطيور الجارحة عبر الاستيلاء على أعشاشها أو وضع بيضه فيها، وبالتالي فإنه مع انتشار الإوز المصري في مناطق جديدة، قد تصبح المنافسة على الأعشاش مشكلة حقيقية تهدد بعض الطيور الجارحة.
أما الحقيقة الأخرى فهي أن نسر التاج لا يملك آلية فعالة لرفض البيض الغريب أثناء مرحلة الحضانة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة