آخر الأخبار

بقايا حياة وسط الركام.. نازحون في غزة يبدؤون من "الصفر" مجددا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع كل غارة جديدة تتبدد حياة آلاف الغزيين في لحظات، فلا يقتصر الدمار على المباني المستهدفة، بل يمتد إلى الخيام ومراكز الإيواء، ليجد النازحون أنفسهم يعودون كل مرة إلى نقطة البداية، باحثين بين الركام عما تبقى من حياتهم.

وفي تقرير أعدته مراسلة الجزيرة في قطاع غزة نور خالد، وثقت مشاهد من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، حيث عاد نازحون إلى مواقع القصف بعد ساعات من استهدافها، يجمعون الملابس الممزقة والأغراض التي نجت من تحت الأنقاض، بعدما تمكّنوا من النجاة بأرواحهم دون إنقاذ منازلهم.

وتنقل المراسلة مشاهد الدمار الذي خلّفه القصف في مربع سكني كامل، موضحة أن آثار الاستهداف لم تقتصر على المنازل، بل امتدت إلى الخيام المقامة حولها، ما ضاعف معاناة العائلات التي كانت قد نزحت إليها بحثا عن ملاذ أكثر أمنا.

وتروي إحدى النازحات أن العائلات تلقت إخطارا بالإخلاء قبل وقت قصير من القصف، معتقدة أن المخيم بمنأى عن الاستهداف، لكن عودتها بعد انتهاء الغارة كشفت عن دمار شامل، بعدما اختفت الخيام ومحتوياتها بالكامل تحت الركام.

ويظهر التقرير رجلا يحاول إزالة الأنقاض بأدوات بدائية بحثا عن مقتنيات منزله الذي كان يؤوي عشرات النازحين، بعدما اضطر الجميع إلى مغادرته خلال دقائق قليلة قبل استهدافه، تاركين خلفهم كل ما يملكون.

نزوح متكرر

ويقول أحد السكان إن نحو 60 شخصا كانوا يقيمون داخل المنزل، ولم يتمكنوا سوى من الفرار بأرواحهم قبل انهياره، موجها نداء إلى العالم لوقف الحرب بعد سنوات من المعاناة المتواصلة التي دفعت السكان إلى النزوح مرارا.

وتنتقل المراسلة إلى مناطق أخرى في القطاع، حيث تواصلت الغارات على مناطق الجنوب والوسط والشمال، مستهدفة مربعات سكنية وخياما ومواقع كان سكان غزة يعدونها أكثر أمنا مقارنة بمناطق المواجهات المباشرة.

إعلان

وتنقل عن إحدى السيدات فقدان أفراد من عائلتها في منطقة المواصي، مؤكدة أن الحديث عن وجود مناطق آمنة لم يعد يعكس واقع القطاع، في ظل امتداد الغارات إلى مناطق النزوح ومحيط مراكز الإيواء.

ولا تبدو هذه المشاهد استثنائية بالنسبة لسكان القطاع، إذ تتكرر مع كل موجة قصف جديدة، لتفرض على آلاف العائلات رحلة نزوح أخرى، يرافقها فقدان للمأوى والمقتنيات، وقلق دائم من أن يتحول أي مكان يلجؤون إليه لهدف جديد.

وتختتم نور خالد تقريرها بالإشارة إلى أن النازحين لا يبحثون بين الركام عن مقتنياتهم فحسب، بل يحاولون استعادة ما تبقّى من حياتهم، وجمع ما يمكن إنقاذه تمهيدا لبدء رحلة نزوح جديدة من الصفر.

أزمة الاستجابة

بدوره، يقول المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن آثار الغارات لا تقتصر على المباني المستهدفة، بل تمتد إلى محيطها، مشيرا إلى أن أكثر من 150 مبنى تضرر خلال يوليو/تموز بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى تضرر أكثر من 300 خيمة.

ويضيف أن الاستهدافات اليومية تطال المدنيين داخل مراكز الإيواء ومحيطها، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار متواصل على مناطق مختلفة، مما يرفع أعداد الضحايا ويضاعف الأعباء الملقاة على عاتق فرق الإنقاذ.

ويؤكد بصل أن طواقم الدفاع المدني تواصل انتشال الشهداء وإنقاذ المصابين رغم محدودية الإمكانات، موضحا أن كثيرا من التدخلات الأخيرة انتهى بانتشال جثامين متفحمة، نتيجة الحرائق وتأخر الوصول إلى مواقع الاستهداف.

ويحذر من أن نقص المعدات وصهاريج المياه والآليات يحدّ من قدرة الفِرق على السيطرة على الحرائق أو التعامل مع البلاغات المتزامنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطل الاستجابة وارتفاع الخسائر البشرية.

ويلفت إلى أن فرق الإنقاذ تواصل منذ أيام انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدة مواقع، وقد أخرجت عشرات الرفات والجثامين، بينما لا تزال صعوبة التعرف على هويات كثير منها تمثل تحديا إنسانيا للأسر.

ويختتم بصل بدعوة المنظمات الدولية إلى تزويد الدفاع المدني بالمعدات واللوجستيات اللازمة، محذرا من أن استمرار تراجع الإمكانات يهدد بعدم قدرة الطواقم على تلبية نداءات الاستغاثة، ويعرض مزيدا من المدنيين للخطر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا