قال الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين إن المقارنة بين بيانات إنتاج الكهرباء في ليبيا والاستهلاك السنوي المتوقع تشير إلى وجود فائض نظري في الطاقة الكهربائية، معتبراً أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي لا يمكن تفسيره فقط بعجز في الإنتاج، وإنما يتطلب مراجعة شاملة لكفاءة تشغيل المنظومة الكهربائية.
حجم الإنتاج والاستهلاك
وأوضح أبولسين، في ورقة تحليلية بعنوان «تحليل العلاقة بين إنتاج واستهلاك الكهرباء في ليبيا وأثرها على ظاهرة طرح الأحمال»، أن الدراسة اعتمدت على بيانات تفيد بأن إنتاج ليبيا السنوي من الكهرباء يبلغ نحو 35,450 جيجاواط/ساعة، في حين يبلغ متوسط استهلاك الفرد 1.42 ميجاواط/ساعة سنوياً.
وافترضت الدراسة أن عدد سكان ليبيا، بمن فيهم الأجانب، يبلغ نحو 12 مليون نسمة، ما يعني أن إجمالي الاستهلاك السنوي المتوقع يصل إلى نحو 17,040 جيجاواط/ساعة، أي أقل بكثير من حجم الإنتاج المعلن، بفائض نظري يقدر بنحو 18,410 جيجاواط/ساعة سنوياً.
- عقيلة يدعو «عيسى» و«سليمان» لاجتماع لتأمين تمويل مشروعات الكهرباء
- انقطاع للكهرباء يشمل مناطق واسعة في ليبيا
لماذا طرح الأحمال؟
ورأى أبولسين أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة امتلاك منظومة الكهرباء فائضاً فعلياً يمكن الاستفادة منه في جميع الأوقات، مشيراً إلى أن عدداً من العوامل قد يفسر استمرار طرح الأحمال، من بينها خروج وحدات توليد عن الخدمة بسبب الأعطال أو أعمال الصيانة، وانخفاض القدرة التشغيلية المتاحة مقارنة بالقدرة المركبة، إضافة إلى الفاقد الفني في شبكات النقل والتوزيع، والفاقد الناتج عن التوصيلات غير القانونية، فضلاً عن الارتفاع الكبير في الطلب خلال فترات الذروة الصيفية.
وأضاف أن اختلاف منهجيات احتساب بيانات الإنتاج والاستهلاك قد يؤثر أيضاً على دقة المقارنة، مؤكداً أنه إذا أثبتت البيانات الرسمية أن الإنتاج الفعلي المتاح يغطي الطلب حتى في أوقات الذروة، فإن ذلك سيطرح تساؤلات بشأن كفاءة إدارة المنظومة الكهربائية وشبكات النقل والتوزيع.
نشر بيانات شهرية
ودعا الخبير الاقتصادي إلى نشر بيانات شهرية تتعلق بالإنتاج الفعلي والقدرة المتاحة، والإعلان عن أحمال الذروة ونسب الفاقد الفني وغير الفني، وإجراء مراجعة مستقلة لمنظومة النقل والتوزيع، إلى جانب تحسين برامج الصيانة ورفع كفاءة محطات التوليد، وتعزيز الشفافية في نشر بيانات قطاع الكهرباء.
وأكد أبولسين أن المقارنة بين الإنتاج السنوي والاستهلاك تمثل مؤشراً أولياً لفهم واقع قطاع الكهرباء في ليبيا، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد أسباب الانقطاعات المتكررة، مشدداً على أن الوصول إلى استنتاجات دقيقة يتطلب توافر بيانات تشغيلية رسمية ومحدثة تتيح تقييماً علمياً وموضوعياً لأداء المنظومة الكهربائية وأسباب استمرار طرح الأحمال.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة