آخر الأخبار

رؤية صينية: 3 مسارات لشرق أوسط ما بعد حرب إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ترى الصحافة الصينية أن ما بعد حرب إيران سيكون لحظة إعادة رسم لقواعد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث تراجع ضجيج المعارك لكن رهانات الأمن والطاقة والنفوذ السياسي صعدت إلى السطح.

في هذا السياق، كشفت التغطيات والتحليلات الصينية عن رؤية مركّبة، تراقب مسارات الصراع والتسويات وتبحث عن هامش لتثبيت دور لبكين باعتبارها قوة وساطة وضامنا لاستقرار الأسواق، دون الانزلاق إلى نموذج الأحلاف العسكرية التقليدية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 كيف يمكن منع الحروب في عالم يتفكك؟
* list 2 of 4 اتفاق إيران بعيون صينية.. تقدم إيجابي على أرض ملغومة
* list 3 of 4 هذا هو الفائز الحقيقي من اتفاق ترمب وإيران
* list 4 of 4 النفط أولا.. كيف تنظر الصين إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران؟ end of list

صياغة النظام الإقليمي

في مقال للباحث "هاو نان" نشرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، يرى الكاتب أن السؤال بعد الحرب لم يعد يتعلق بإمكانية احتواء إيران أو إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، بل بمن يكتب قواعد اللعبة في الشرق الأوسط بعد الصدمة الإستراتيجية التي أحدثها الصراع.

هذا المنظور يعكس اهتماما صينيا واضحا بالبنية الجديدة للنظام الإقليمي، ليس من زاوية عسكرية فقط، بل من زاوية تأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد البحرية والتأمين البحري.

ويشير موقع شبكة الصين الإخبارية إلى أن الحرب أحدثت شرخا عميقا في أساسات الأمن والاستقرار في الخليج، مما يجعل إعادة بناء منظومة أمنية "موثوقة ومستدامة" مطلبا مشتركا لدول المنطقة، وموضوعا مركزيا في النقاشات التي تتابعها الصحافة الصينية.

الصين لا توفر لدول الخليج غطاءً جويا ولا منظومات دفاع صاروخي ولا هيمنة بحرية، وبالتالي تبقى مساهمتها دبلوماسية قائمة على منح الأطراف منصة للحوار

بواسطة هاو نان

ثلاثة مسارات متشابكة

يحدد تحليل ساوث تشاينا مورنينغ بوست ثلاثة مسارات متوازية تشكّل ملامح النظام الإقليمي الجديد:


* مسار أمريكي يقوم على توسيع اتفاقات أبراهام ودمج إسرائيل في المنظومة الإقليمية مع إبقاء إيران تحت القيود.
* مسار (استقلالية إقليمية) تقوده رباعية السعودية ومصر وتركيا وباكستان.
* مسار لخفض التصعيد تدعمه الصين ويرتكز على المصالحة السعودية الإيرانية.
إعلان

ويشير الكاتب إلى أن هذه المسارات -رغم تباينها- تتقاطع في هدف منع حرب شاملة، وضمان حرية الملاحة في هرمز، وحماية أسواق الطاقة وتأمين سلاسل التوريد، وهي أهداف تتوافق مع مصالح الصين الاقتصادية المباشرة.

لكن الخلاف الجوهري يبقى حول موقع إيران في النظام الإقليمي، وحدود تطبيع إسرائيل، ومركزية القضية الفلسطينية، إضافة إلى الجهة التي ستتولى توفير الأمن عند تجدد الأزمات.

وساطة بلا مظلة عسكرية

يقدّم المقال ذاته المسار المدعوم من الصين بوصفه مسارا يقوم على "الإدماج تحت الضبط"، ويتجسد في المصالحة السعودية الإيرانية التي رعتها بكين والتي تمنح الطرفين منصة لتخفيف التوتر وحماية البنى التحتية للطاقة وفتح قنوات للحوار حول ملفات مثل اليمن وأمن المضائق.

مصدر الصورة المسار المدعوم من الصين يقوم على "الإدماج تحت الضبط"، ويتجسد في المصالحة السعودية الإيرانية (الجزيرة)

غير أن الكاتب وهو باحث في الجغرافيا الاقتصادية والأمن النووي في شرق آسيا والشرق الأوسط، يقر بأن الصين لا توفر للدول الخليجية غطاء جويا ولا منظومات دفاع صاروخي ولا هيمنة بحرية، وبالتالي تبقى مساهمتها دبلوماسية بالأساس، قائمة على إعطاء الأطراف إطارا للحوار أكثر من تقديم ضمانات أمنية صلبة.

في المقابل، يرى الكاتب أن هذا المسار يخدم مصالح متعددة، فمن جهة تقلل السعودية من مخاطر استهداف منشآتها الحيوية وتربط أمنها برؤيتها الاقتصادية، ومن جهة أخرى تفتح إيران بابا للخروج من العزلة، أما الصين فتضمن أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية.

ومع ذلك يشدد التحليل على أن بكين لا تستطيع إجبار إيران على ضبط وكلائها ولا على قبول تفتيش صارم أو تغيير سلوكها في مضيق هرمز، كما لا يمكنها أن تحل محل المظلة الأمنية الأمريكية، مما يضع حدودا واضحة لـ"قوة الوساطة" الصينية.

الواقع الإقليمي في الشرق الأوسط أنتج أمنا مشتتا متعدد المستويات والآليات، وهو ما يفتح مجالا لدور وساطة وظيفي محدود للصين عبر آليات إدارة الأزمات

بواسطة دينغ لونغ

معضلة أمنية وأطر جديدة

في مقال تحليلي للكاتب "دينغ لونغ"، ترسم صحيفة هوان تشيو المشهد من زاوية أمن الخليج، حيث ترى أن المنطقة دخلت بعد الحرب في مرحلة انهيار الأمن القديم دون قيام أمن جديد، مع اهتزاز الثقة في الوعود الأمريكية وتراجع فعالية مجلس التعاون الخليجي وتوتر "السلام البارد" بين إيران والدول العربية.

ويشير دينغ إلى أن إيران تدفع باتجاه إطار أمني إقليمي مستقل عن القوى الخارجية، بينما تتردد دول الخليج في قبول نموذج يستبعد الولايات المتحدة خوفا من تفوق إيراني محتمل ومن استمرار السيطرة على مضيق هرمز وتراكم الخلافات التاريخية والمذهبية.

وفي هذا الفراغ، يبرز انقسام خليجي بين دول تسعى إلى إطار براغماتي شامل يتضمن المصالحة مع إيران، وأخرى تميل إلى توثيق التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل والهند.

يرى دينغ، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة شنغهاي، أن الواقع الإقليمي قد أنتج أمنا مشتتا متعدد المستويات والآليات، دون أن يرقى إلى منظومة موحّدة، وهو ما يفتح مجالا لدور وساطة وظيفي محدود للصين عبر آليات إدارة الأزمات.

إعلان

رؤية صينية لنظام هجين

تبدو الرؤية الصينية أقرب إلى القناعة بأن الشرق الأوسط لن يعود إلى ما كان عليه سابقا، ولن يخضع لإملاءات قطب واحد مجددا، وإنما سينتقل إلى ترتيب هجين ومجزأ تتعايش فيه مسارات أمريكية وإقليمية وصينية متداخلة.

في هذا الترتيب، تراهن الصين على تكريس صورتها كقوة وساطة ومسار لخفض التصعيد وحماية أسواق الطاقة، مع إدراك واضح لحدود نفوذها الأمني مقارنة بالولايات المتحدة، وسعي حثيث لتوظيف أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية لضمان ألا تتحول المنطقة مرة أخرى إلى ساحة اختناق للطاقة وسلاسل الإمداد التي تعتمد عليها في نموها وتفعيل دورها على المستوى الدولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا