آخر الأخبار

زيادة بـ 260%.. شرق ليبيا يتحول إلى مركز رئيسي للهجرة غير النظامية نحو اليونان

شارك

طرابلس – لم تعد جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الوجهة الأوروبية الأولى للمهاجرين المنطلقين من السواحل الليبية كما كان الحال خلال العقد الماضي.

وتشير بيانات أوروبية ويونانية إلى تحول متزايد في مسارات الهجرة غير النظامية نحو الجنوب اليوناني، وتحديدا جزيرتي كريت وغافدوس، اللتين أصبحتا تستقبلان أعدادا متزايدة من المهاجرين القادمين من شرقي ليبيا.

ويأتي هذا التحول في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة، وسط ضغوط أوروبية متزايدة لاحتواء التدفقات الجديدة عبر المسار الليبي–اليوناني.

قلق يوناني متصاعد

في يوليو/تموز 2025، وصف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تدفقات الهجرة القادمة من السواحل الليبية بأنها "تحد مباشر" لليونان والاتحاد الأوروبي، داعيا إلى تعزيز التعاون مع السلطات الليبية ودعم جهود مكافحة شبكات التهريب.

ووفق بيانات الحكومة اليونانية، تجاوز عدد الوافدين إلى كريت وغافدوس 7300 مهاجر خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بنحو 5000 مهاجر خلال عام 2024 بأكمله، ما يعكس تصاعدا واضحا في استخدام هذا المسار.

مصدر الصورة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحفي (غيتي إيميجز)

لماذا تغيرت الوجهة؟

يرتبط هذا التحول بمجموعة من العوامل الأمنية والجغرافية والسياسية؛ فخلال السنوات الأخيرة ركزت إيطاليا والاتحاد الأوروبي جهودهما على المسار التقليدي الممتد من غربي ليبيا وتونس نحو لامبيدوزا وصقلية، عبر تعزيز الرقابة البحرية والتعاون الأمني مع دول شمال أفريقيا.

وفي المقابل، بدأت شبكات التهريب نقل جزء متزايد من نشاطها إلى السواحل الشرقية الليبية، ولا سيما محيط مدينة طبرق، مستفيدة من تغير أنماط الرقابة على الطرق التقليدية.

وفي تصريح خاص للجزيرة نت، قالت وكالة حرس الحدود الأوروبية "فرونتكس" إن تقرير تحليل المخاطر السنوي لعامي 2026-2027 رصد أن الممر البحري بين ليبيا وكريت سجل خلال عام 2025 زيادة في أعداد الوافدين تجاوزت ثلاثة أضعاف، مقارنة بعام 2024، مع توقع استمرار الضغط على هذا المسار خلال عام 2026.

إعلان

وأضافت الوكالة أن شرقي ليبيا بات يؤدي دورا متناميا كمركز عبور للمهاجرين، سواء عبر الرحلات الجوية الوافدة إلى البلاد، أو من خلال محاولات الوصول اللاحقة إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر.

ويتزامن هذا التحول مع تراجع ملحوظ في المسار التقليدي نحو إيطاليا؛ فقد أعلنت فرونتكس أن العبور غير النظامي عبر طريق وسط المتوسط انخفض بنسبة 59% خلال عام 2024، ليصل إلى نحو 67 ألف حالة مقارنة بالعام السابق.

كما أظهرت بيانات الوكالة ارتفاع النشاط على ممر ليبيا–كريت بنسبة 260% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، في أحد أبرز التحولات التي شهدتها طرق الهجرة في المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

مصدر الصورة مهاجرون على متن قارب مطاطي في البحر المتوسط في محاولة للوصول إلى أوروبا (رويترز)

ليبيا.. دولة عبور تضم قرابة مليون مهاجر

يتزامن صعود هذا المسار مع استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين داخل ليبيا، ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا 939 ألفا و638 مهاجرا خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة منذ بدء عمليات الرصد.

وتصدرت الجنسيات السودانية والنيجرية والمصرية والتشادية والنيجيرية قوائم المهاجرين الموجودين في البلاد، فيما تشير البيانات إلى انتشارهم في مختلف المناطق الليبية، بما فيها مدن شرقي البلاد التي أصبحت نقطة عبور رئيسية نحو اليونان.

أطفال على الطريق نفسه

ولا يقتصر هذا التحول على البالغين، إذ يرافقه وجود أعداد كبيرة من الأطفال ضمن حركة التنقل عبر ليبيا، وفي إفادة خاصة للجزيرة نت، أوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أنها لا ترصد مسارات الهجرة بشكل مباشر، لكنها لا ترى مؤشرات على أن الأطفال يسلكون طرقا مختلفة عن تلك التي تسلكها الأسر والبالغون.

وأكدت المنظمة أن كثيرا من الأطفال الذين يصلون إلى ليبيا يكونون قد أمضوا أسابيع أو أشهرا في التنقل عبر الصحراء الكبرى، مشيرة إلى أن الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عن أسرهم يواجهون مخاطر متزايدة، تشمل العنف والاستغلال والاتجار وصعوبات الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

وأضافت أن الحرب المستمرة في السودان فاقمت الوضع الإنساني، موضحة أن نحو 215 ألف طفل لاجئ سوداني يوجدون حاليا داخل ليبيا، وأن كثيرين منهم تعرضوا للنزوح أكثر من مرة وفقدوا فرص التعليم والاستقرار.

مصدر الصورة خفر السواحل اليوناني ينفذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بزورق تابع له(رويترز)

شبكات التهريب تتكيف

وترى فرونتكس أن التحول نحو المسار الليبي–اليوناني لا يرتبط بعامل منفرد، بل يأتي ضمن مجموعة من المتغيرات، تشمل استمرار الانقسام في إدارة البلاد، ووجود أعداد كبيرة من المهاجرين داخل ليبيا، وتداعيات النزاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قدرة شبكات التهريب على التكيف مع المتغيرات الأمنية وتغيير مساراتها باستمرار.

وتتفق المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع هذا التقييم، إذ يعتبران أن المسار الممتد من شرقي ليبيا إلى كريت وغافدوس يمثل أحد أبرز الأمثلة على قدرة شبكات التهريب على إعادة تشكيل طرق العبور وفقا لمستويات الرقابة المفروضة.

مصدر الصورة سفينة تابعة لخفر السواحل اليوناني تنقل مهاجرين إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم قبالة جزيرتي غافدوس وكريت (رويترز)

طريق أكثر خطورة

ورغم تغير الوجهة، لا تزال المخاطر ذاتها قائمة؛ فوفق بيانات مشروع "المهاجرون المفقودون" التابع للمنظمة الدولية للهجرة، سُجل أكثر من 1300 شخص بين قتيل ومفقود على طريق وسط المتوسط خلال عام 2025، فيما شهدت الأشهر الأولى من عام 2026 مئات الوفيات الإضافية.

إعلان

وفي يونيو/حزيران 2026، قُتل أو فُقد 51 مهاجرا بعد غرق قارب قبالة السواحل الشرقية الليبية أثناء محاولته الوصول إلى أوروبا.

وبينما تتراجع أعداد الوافدين إلى إيطاليا، تبدو خريطة الهجرة في وسط المتوسط في طور إعادة التشكل، مع صعود السواحل الشرقية الليبية بوصفها نقطة الانطلاق الأسرع نموا نحو اليونان.

غير أن تغير الوجهات لا يغير حقيقة أن آلاف المهاجرين، وبينهم أعداد كبيرة من الأطفال، ما زالوا يخوضون واحدة من أخطر الرحلات البحرية في العالم، مدفوعين بالنزاعات والفقر وانعدام الاستقرار في بلدانهم الأصلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا