آخر الأخبار

الفصل الأعنف منذ 4 سنوات.. ماذا يحدث على جبهة الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

شارك

ما إن انتهت -الثلاثاء الماضي- الهدنة الهشة التي أُعلن عنها لـ3 أيام بين روسيا وأوكرانيا، حتى شهد البلدان المتحاربان تصعيدا عسكريا وُصف بأنه الأخطر منذ بدء الحرب في عام 2022، إذ شمل حملات قصف واسعة، خلفت عشرات القتلى فضلا عن الدمار والأضرار.

وجاءت التطورات الميدانية اللافتة، على النقيض تماما من تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين -السبت الماضي- عن أن الحرب في أوكرانيا، توشك على الانتهاء، فما الذي حدث في آخر فصل من جبهة الحرب المستعرة منذ 4 سنوات؟

مصدر الصورة جانب من عمليات الإنقاذ عقب استهداف روسي لمبنى سكني في كييف (الفرنسية)

كييف تشهد "الليلة الأكثر رعبا"

وتحولت شوارع العاصمة الأوكرانية كييف وهي تتلقى الضربات الروسية خلال ليلة أمس الخميس، إلى ما يشبه "جبهات القتال المتقدمة" جراء قصف روسي مكثف استمر 8 ساعات متواصلة من دون توقف، مخلفا خسائر بشرية ومادية جسيمة.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -اليوم الجمعة- القصف الروسي لمبنى في كييف بـ"الإرهاب الوحشي"، بعد مقتل 24 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، في حين طال القصف مدنا أوكرانية أخرى.

وقال زيلينسكي إن الروس أطلقوا خلال تلك الليلة أكثر من 670 مسيرة هجومية، و56 صاروخا على بلاده، مشيرا إلى أن العاصمة كانت هي "الهدف الرئيس للهجمات"، كما اتّهم موسكو بشنّ ما مجموعه "أكثر من 1560 مسيّرة" في أقل من 24 ساعة.

ووصف شهود عيان الليلة بأنها "الأكثر رعبا"، إذ هزت الانفجارات المتتالية أركان المدينة، وسط استنفار كامل لفرق الإنقاذ والإطفاء التي سارعت لاحتواء الحرائق في المواقع المستهدفة.

وأفادت وزارة الطاقة بانقطاع التيار الكهربائي في 11 منطقة في البلاد جراء الهجمات الروسية، في حين أفاد مسؤولون بأن الغارات استهدفت البنية التحتية للموانئ في منطقة ⁠أوديسا الجنوبية وخطوط السكك الحديدية.

روسيا: قتلى وإصابات بهجمات أوكرانية

في المقابل، وعلى الجانب الآخر من الحدود، أسفر هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية جنوب شرق موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف.

إعلان

وأشار مالكوف إلى أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم، مؤكدا أن كييف استهدفت المدينة الروسية بـ99 طائرة مسيّرة.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع أن أنظمتها الجوية أسقطت أكثر من 350 مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة في روسيا إضافة إلى شبه جزيرة القرم.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية بأنّ "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية" بين مساء الخميس وفجر الجمعة، مع الإشارة إلى أنها كانت تستهدف خصوصا مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، ومنطقة موسكو.

بولندا وفنلندا.. قلق من امتداد الشرر

وفيما يمكن اعتباره مؤشرا على اختلاف طبيعة الضربات، ما كُشف عن إجراءات تحوّط في بولندا وفنلندا، تحسبا للهجمات الروسية.

والأربعاء، أفادت وكالة رويترز بأن بولندا عمدت إلى نشر طائرات مقاتلة في إطار إجراءات احترازية بسبب هجمات روسيا، في حين قال زيلينسكي إن موسكو تعمّدت استهداف "المناطق الأقرب إلى حدود دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، مثل بولندا".

واليوم، أفادت شبكة بلومبيرغ، بأن الرحلات الجوية في مطار هلسنكي-فانتا، وهو أكبر مطارات فنلندا تعطلت، وطُلب من نحو 1.8 مليون شخص في جنوب البلاد البقاء في منازلهم، عقب أن أثارت غارات أوكرانية على روسيا قرب فنلندا فجر الجمعة، مخاوف من دخول طائرات مسيّرة إلى أراضيها.

وأضافت الشبكة بأن القوات المسلحة الفنلندية رفعت مستوى جاهزيتها وأرسلت طائرات مقاتلة.

وندّد حلفاء أوكرانيا بموجة القصف التي رأى فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دليلا على ما وصفه بـ"ضعف" موسكو "التي لا تعرف كيف تنهي الحرب".

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس على منصة إكس، إن هذا القصف "يظهر أن موسكو تعوّل على التصعيد بدلا من التفاوض".

ترمب يدعو زيلينسكي لمعاقبة روسيا

واستدعى الهجوم الروسي الواسع على أوكرانيا انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، منبها إلى أنه قد يعرقل جهود التوصل إلى تسوية سلمية للحرب.

وقال ترمب لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة عودته ⁠من الصين -اليوم الجمعة- إنه بحث الحرب الروسية الأوكرانية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ويتفق معه على ضرورة إنهاء القتال.

ودعا ترمب الرئيس الأوكراني إلى معاقبة موسكو على هذا الهجوم.

مصدر الصورة ترمب: الهجوم الروسي الأخير قد يعرقل جهود التوصل إلى تسوية سلمية للحرب (أسوشيتد برس)

هل تتغير قواعد الاشتباك؟

وفي أول رد فعل رسمي على الهجمات الروسية العنيفة، أطلق الرئيس الأوكراني تصريحات شديدة اللهجة، وكشف عن صدور تكليفات مباشرة لقيادة الجيش وأجهزة المخابرات بوضع "صيغ عسكرية وميدانية ممكنة" للرد على التصعيد الروسي الأخير.

ويرى مراقبون أن تكليف زيلينسكي يشير إلى احتمالية انتقال العمليات الأوكرانية إلى مرحلة جديدة من "الردود النوعية" في عمق الأراضي الروسية.

في حين يقدّر محللون أن خطوة أوكرانيا التي تنادي أوروبا على الدوام بضرورة إسنادها عسكريا، قد تستدعي تغيرا في قواعد الاشتباك، وتعيد الحرب الدائرة إلى مربعها الأول.

ما الذي قاله بوتين خلال "يوم النصر"؟

قال الرئيس الروسي للصحفيين إن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، منتقدا الدعم الغربي لكييف.

جاء ذلك، بعد ساعات قليلة من تعهده بالنصر في أوكرانيا، وتصريحه بأن بلاده تقاتل "قوة عدوانية" مدعومة من حلف الناتو بأكمله، خلال عرض "يوم النصر" الذي أقيم في موسكو -السبت الماضي- في الذكرى الـ81 لانتصار الاتحاد السوفياتي السابق على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وسط غياب المعدات العسكرية الثقيلة المعهودة كل عام.

إعلان

وأشار بوتين إلى استعداده للتفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة لأوروبا، وأن شريكه المفضل في المفاوضات سيكون المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر.

وأضاف "لقد أمضوا شهورا ينتظرون أن تتعرض روسيا لهزيمة ساحقة، وأن تنهار دولتها. لكن ذلك لم ينجح"، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه مستعد للقاء نظيره الأوكراني زيلينسكي في دولة ثالثة فقط بعد تسوية جميع الشروط اللازمة لاتفاق سلام محتمل.

وأكد الكرملين -الثلاثاء- مجددا ما قاله بوتين عن أن حرب أوكرانيا انتهت تقريبا، كما قال ترمب إن نهاية الحرب "قريبة للغاية"، وهو ما جاء متناقضا مع تصريحات زيلينسكي الذي قال إن موسكو لا تعتزم إنهاء الحرب.

ماذا وراء التصعيد الروسي الآن؟

يتأرجح قرار روسيا بين التصعيد في سبيل السيطرة على مزيد من الأراضي الأوكرانية بالقوة، أو الجنوح للسلم مباشرة، لا سيما أمام تقديرات بموجة من القلق في موسكو بشأن الحرب في أوكرانيا، التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتركت أجزاء واسعة من أوكرانيا في حالة خراب، واستنزفت اقتصاد روسيا البالغ حجمه 3 تريليونات دولار، وعلاقات روسيا بأوروبا هي الأسوأ منذ ذروة الحرب الباردة.

لكن صحيفة فايننشال تايمز أفادت -الأربعاء- بأن كبار القادة الروس أقنعوا الرئيس بوتين، بقدرتهم على السيطرة على إقليم دونباس بأكمله، شرقي أوكرانيا، بحلول الخريف.

وذكرت الصحيفة البريطانية التي استندت إلى مصادر مطلعة بعضها على اتصال ببوتين، بالإضافة إلى تقييم استخباراتي أوكراني، أن الرئيس الروسي يخطط إلى السيطرة على دونباس، في سبيل رفع ثمن أي وقف محتمل لإطلاق النار، من أجل تصعيد المطالب الإقليمية الروسية.

ووفق المصادر فإن روسيا وأوكرانيا تعتقدان أن الاحتمالات ضئيلة أمام إحياء محادثات السلام، التي ترعاها الولايات المتحدة، حتى بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا