آخر الأخبار

سارمات.. شيطان موسكو "الأقوى في العالم" يكسر قيود التسلح النووي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع تصاعد التوتر بين روسيا والغرب، وغياب أي اتفاق فعّال يقيّد الترسانات النووية الكبرى، أعادت موسكو التلويح بقوتها الإستراتيجية عبر الإعلان عن نجاح تجربة صاروخ " سارمات" العابر للقارات، الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "الأقوى في العالم"، مشيرا إلى أن إدخاله في الخدمة القتالية سيبدأ بحلول نهاية العام الجاري.

ويأتي الاختبار الصاروخي في لحظة دولية شديدة الحساسية، إذ لا يُنظر فيها إلى الصاروخ بوصفه سلاحا فحسب، بل رسالة سياسية وعسكرية وإستراتيجية متعددة الاتجاهات، تتجاوز حدود الردع التقليدي، لتشمل مستقبل سباق التسلح، ومسار المواجهة المستمرة في أوكرانيا.

ففي ظل تصاعد حدة المواجهة بين روسيا والغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا، وتراجع الأطر الدولية القادرة على ضبط التوازنات النووية بين القوى الكبرى، تسعى موسكو إلى ترسيخ صورة مفادها أنها لا تزال تمتلك قدرة الحفاظ على توازن الردع الإستراتيجي، وأن برنامج تحديث ترسانتها النووية يمضي قدما رغم الضغوط الغربية المتصاعدة والعقوبات الاقتصادية وتداعيات الحرب الممتدة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن نجاح تجارب منظومة "سارمات" يمثل "حدثا بالغ الأهمية" لأمن روسيا لسنوات مقبلة، مؤكدا أن موسكو أبلغت واشنطن بالتجربة وفق الأعراف الدولية، وأضاف بيسكوف أن روسيا لم تتلق حتى الآن أي رد رسمي من الولايات المتحدة بشأن تجارب صاروخ "سارمات".

ما صاروخ "سارمات"؟

يُعرف الصاروخ في الغرب باسم "الشيطان 2″، ويُعد صاروخ "سارمات" الباليستي العابر للقارات صاروخا يعمل بالوقود السائل ويُطلق من صوامع أرضية محصّنة، ويُقدر مداه بأكثر من 35 ألف كيلومتر بحسب تصريحات بوتين، مما يمنحه القدرة على استهداف أي نقطة تقريبا على سطح الأرض، في حين يقدر خبراء عسكريون مدى "سارمات" بما بين 11 و18 ألف كيلومتر، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول.

إعلان

أما من حيث الحمولة، فتشير التقديرات إلى أن الصاروخ قادر على حمل ما يصل إلى 10 أطنان من الرؤوس الحربية، وهو ما يتجاوز بكثير قدرات العديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الحديثة.

والصاروخ صمم ليكون الجيل الجديد من الردع النووي الروسي، خلفا لصواريخ "فويفودا" السوفياتية الثقيلة، وبدأ تطويره عام 2011 ضمن مشروع تحديث شامل للثالوث النووي الروسي الذي يشمل الصواريخ البرية والغواصات والقاذفات الإستراتيجية.

وبحسب التصريحات الروسية، فإن "سارمات" قادر على حمل رؤوس نووية متعددة، مع إمكانية التحليق عبر مسارات غير تقليدية، بما في ذلك المسار الجنوبي فوق القطب الجنوبي، لتفادي أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

ويؤكد بوتين أن الصاروخ قادر على اختراق "جميع أنظمة الدفاع الحالية والمستقبلية"، مضيفا أن قوة رأسه الحربي تزيد بأكثر من 4 أضعاف على أي صاروخ غربي مماثل، في حين يرى محللون غربيون أن بعض هذه التصريحات تنطوي على مبالغة دعائية، خاصة أن البرنامج واجه إخفاقات وتأخيرات متكررة، بينها فشل اختبار عام 2024 الذي خلف حفرة ضخمة في موقع الإطلاق، بحسب وكالة رويترز.

مصدر الصورة يُعرف الصاروخ في الغرب باسم "الشيطان 2" وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود السائل (الجزيرة)

رسائل موسكو.. أكثر من مجرد اختبار

الرسالة الأولى تبدو مرتبطة مباشرة بعودة سباق التسلح النووي، بعد انهيار آخر القيود المنظمة للعلاقة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، فمع انتهاء معاهدة "ستارت الجديدة" في فبراير/شباط الماضي، (وهي آخر معاهدة بين روسيا والولايات المتحدة تحدد عدد الرؤوس الحربية الإستراتيجية وأنظمة إيصالها)، أصبحت القوتان النوويتان الكبريان في العالم للمرة الأولى منذ عقود من دون سقف قانوني واضح للرؤوس النووية ووسائل إيصالها.

وفي هذا السياق، تبدو تجربة "سارمات" بمثابة إعلان روسي بأن مرحلة "الردع المفتوح" قد بدأت فعليا، وأن موسكو مستعدة لتوسيع وتحديث ترسانتها بعيدا عن أي التزامات سابقة.

كما تحمل التجربة -وفق مراقبين- رسالة مباشرة إلى واشنطن وحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، مفادها أن روسيا لا تزال قادرة على الحفاظ على التكافؤ الإستراتيجي، رغم محاولات الغرب إنهاكها في أوكرانيا.

فمنذ اندلاع الحرب عام 2022، دأب بوتين على التذكير بالقوة النووية الروسية، في إطار سياسة ردع تهدف إلى منع الغرب من الانخراط العسكري المباشر ضد موسكو.

ويقول مراقبون إن الإعلان عن "سارمات" يأتي أيضا ضمن الحرب النفسية المتبادلة بين روسيا والغرب، فإظهار صاروخ يوصف بأنه قادر على تجاوز كل أنظمة الدفاع الصاروخي، يحمل أثرا معنويا يتجاوز الجانب العسكري، سواء على الرأي العام الغربي أو على أوكرانيا نفسها.

وفي هذا السياق، علّق الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف على الإطلاق التجريبي الناجح لصاروخ "سارمات" الباليستي العابر للقارات، عبر منشور على منصة التواصل الاجتماعي الروسية "ماكس"، قائلا بسخرية "أهنئ جميع أصدقاء روسيا الغربيين على الاختبار الناجح لمنظومة الصواريخ الإستراتيجية سارمات، لقد أصبحتم الآن أقرب إلينا جميعا!".

نهاية عصر الضبط النووي؟

وتعيد التجربة الروسية إلى الواجهة سؤالا أكبر يتعلق بمستقبل النظام الدولي للحد من التسلح، فمنذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2001 من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية، بدأت موسكو تنظر بقلق إلى مشاريع الدرع الصاروخي الأمريكي، معتبرة أنها قد تخل بتوازن الردع النووي.

إعلان

ولهذا، ربط بوتين مرارا بين تطوير أسلحة مثل "سارمات" و"أفانغارد" و"بوسيدون" والحاجة إلى مواجهة ما يصفه بمحاولات أمريكية لتحييد القدرة النووية الروسية.

لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيدا من حقبة الحرب الباردة، فإلى جانب التوتر الروسي الأمريكي، تبرز الصين لاعبا نوويا صاعدا، بينما تتراجع الثقة السياسية بين القوى الكبرى إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم حديث موسكو وواشنطن عن استئناف الحوار العسكري بعد انتهاء "ستارت"، فإن المؤشرات لا توحي بقرب التوصل إلى اتفاق جديد، خصوصا مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إدخال الصين في أي معاهدة مستقبلية، وهو ما ترفضه بكين حتى الآن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا