آخر الأخبار

هدم الاحتلال منازلهم.. جدة وأبناؤها و30 حفيداً في خيمتين بالقدس

شارك

على أنقاض أربعة منازل هدمتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي مرتين، تعيش المسنة الفلسطينية ناهدة ناصر (73 عاماً) مع أبنائها وزوجاتهم و ثلاثون حفيداً، في خيمتين نصبتهما العائلة لإصرارها على إكمال حياتها على أرضها المسلوبة بقوة الاحتلال.

في أراضي بلدة العيساوية الشرقية التي فصلها الاحتلال عن سائر أراضي القرية، ويطلق عليها الفلسطينيون اسم "روابي العيساوية"، تجلس ناهدة أمام خيمتها تروي -للجزيرة- فصول ملاحقة عائلتها بجرائم الهدم المتكررة.

"هدموا لنا أربعة شقق بُنيت بالإسمنت في الثمانينيات، وبنينا بدلاً منها 4 شقق من البناليت (الصفائح المعدنية المعزولة)، وقاموا بهدمها أيضاً، فنصبنا خيمتين وعدنا للحياة البدائية".

عادت ناهدة إلى الحياة البدائية لأن "هذه الأرض أرضنا، وما بنقدر نطلع منها، ما في بديل غيرها يعني، لا بديل غير الخيمة يعني لو حتى أزالوا الخيمة راح نقعد بدون خيمة".

هدم متكرر وإصرار على الصمود

نهشت جرافات بلدية الاحتلال المنازل الإسمنتية قبل 4 أشهر، وبعد تأمين العائلة مأوى من الصفيح ليقيها برد الشتاء، اقتحمت سلطات الاحتلال الأرض وهدمت المنازل الصغيرة وألحقت أضراراً بالأرض المحيطة بها.

لم تستسلم الجدة ناهدة وأبناؤها وأقاموا خيمتين إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة ليعيش فيهما عشرات الأفراد فوق الأنقاض المتناثرة، لكن في ظروف إنسانية صعبة ونقص في أساسيات الحياة.

"نعاني يومياً من شح المياه والكهرباء، ومن البرد والحر، ومن افتقارنا للخدمات الأساسية، فيتعمدون قطع المياه من الصباح وحتى العاشرة ليلاً، والكهرباء ضعيفة جداً" تشكو ناهدة ضنك الحياة.

تتجلى ملامح الحياة البدائية فعلاً على أرض يتمسك أصحابها بها رغم تضييق فسحة العيش بها، ورغم ذلك تقول ناهدة "لو الحياة صعبة بس حلوة".

مصدر الصورة تقول المسنة المقدسية ناهدة ناصر إن الحياة في خيمة صعبة لكنها حلوة (الجزيرة)

جدار وشارع ومعسكر

يفصل الأرض -التي تعيش عليها هذه الجدة مع الأبناء والأحفاد- عن بلدة العيساوية جدار وشارع ومعسكر للجيش الإسرائيلي، وتقول إن صعوبات عدة يواجهونها في التنقل حال قرروا الخروج من الموقع بأي اتجاه كان.

إعلان

فإن قرروا الخروج منها يضطرون للوصول إلى بلدة الزعيم شرقي القدس، وفي طريق عودتهم إليها عليهم أن يصلوا إلى بلدة العيزرية الواقعة شرق المدينة أيضاً، أما طلبة المدارس من الأحفاد فيمرون عبر بوابة المعسكر في طريق الذهاب والإياب من وإلى المدرسة.

ورغم كل ذلك تؤكد أنها ستبقى صامدة، ولن تخرج حتى تصعد الروح إلى بارئها، "من هنا لن أتزحزح، الأرض أرضي وهم أحرار شو بدهم يعلموا.. بدهم يقيموا الخيمة يقيموها عادي بضل قاعدة مش رح أطلع".

وكغيرها من بلدات القدس مزّق الاحتلال أراضي العيساوية، ومن بينها منطقة الروابي التي صُنفت "ج" وفقاً لتصنيفات اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في البيت الأبيض عام 1995، أي أنها تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، رغم أن الفلسطينيين كانوا يسكنون فيها منذ عام 1974، ويواظب أصحاب الأراضي الزراعية على زراعتها والاعتناء بها حتى يومنا هذا.

مصدر الصورة تعيش المقدسية ناهدة ناصر مع أبنائها وأحفادها في خيمتين بعد أن هدم الاحتلال منزلهم (الجزيرة)

تقييد وتضييق

نصب الاحتلال معسكراً قرب أراضي الفلسطينيين ووضع جداراً وأسلاكاً شائكة وبوابة، وقيّد دخول المقدسيين عبرها.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول عام 2023 قررت سلطات الاحتلال إحداث تغيير في إجراءات الدخول عبر البوابة، ومنعت سكان ومزارعي "روابي العيساوية" من استخدامها، وطالبتهم بقطع مسافة طويلة بالمرور عبر حاجز الزعيّم العسكري على بعد عدة كيلومترات للدخول إلى القدس.

ولم يكتف الاحتلال بتحويل أجزاء كبيرة من المنطقة إلى معسكر للجيش، ومناطق أمنية عازلة تفصل البلدة عن أراضيها الممتدة شرقاً باتجاه البحر الميت، بل جفف الوصول إليها عبر استمرار الاعتداء على الأراضي بعمليات هدم متكررة للمنشآت السكنية والزراعية والحيوانية، رغم أن تلك الأراضي كانت تُعتبر السلة الغذائية والمورد الاقتصادي الأساسي لأهالي العيساوية قبل مصادرتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا