آخر الأخبار

ألغام أميركية قرب شيراز.. كيف تسعى واشنطن لإعاقة منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية؟

شارك

تكشف صور نُشرت من جنوب إيران عن نثر ألغام أميركية جوًا قرب شيراز باستخدام نظام "Gator"، في سابقة منذ عقود، مع ترجيحات بأنها تهدف إلى إعاقة حركة منصات الصواريخ الباليستية وسط مخاطر محتملة على المدنيين.

تسلط صور متداولة من جنوب إيران الضوء على تطور ميداني لافت، حيث تظهر ما قال خبراء إنها ألغام أرضية أميركية نُثرت في منطقة سكنية قرب مواقع صواريخ باليستية، في خطوة تعود إلى واجهة الاستخدام بعد سنوات طويلة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول طبيعة هذا الانتشار وتوقيته، في ظل حرب مستمرة وتعقيدات ميدانية متزايدة، فكيف ظهرت هذه الألغام الأميركية في جنوب إيران؟

ألغام نُثرت جوا عبر نظام "Gator"

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن صورا نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس تُظهر ما قال خبراء إنها ألغام أرضية أميركية نُثرت في منطقة سكنية جنوب إيران، في ما يبدو أنه أول استخدام لهذه الأسلحة من قبل الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين.

وتُظهر الصور ألغاما مضادة للدبابات من طراز BLU-91/B، يتم إطلاقها من الطائرات ضمن نظام "Gator" لنثر الألغام، بحسب أربعة خبراء ذخائر راجعوا الصور بطلب من الصحيفة.

وأشار الخبراء إلى أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد في الحرب مع إيران المعروف بامتلاكه هذا النظام.

موقع الألغام قرب منصات الصواريخ

وقد تم تصوير هذه الألغام خارج مدينة شيراز، على بعد نحو ثلاثة أميال من أحد مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية القريبة.

وقال خبراء إن منصات الإطلاق المتنقلة تُوضع عادة بالقرب من هذه المواقع للوصول إلى الصواريخ، وإن الألغام قد تكون استُخدمت لجعل ذلك أكثر صعوبة، بما يعيق حركة هذه المنصات.

مخاطر مباشرة على المدنيين

ورغم أن هذه الألغام مصممة لاستهداف المركبات المدرعة، قال براين كاستنر، وهو محقق أسلحة في منظمة العفو الدولية، إنها قد تكون شديدة الخطورة على المدنيين.

وفي منشور على تطبيق تلغرام يوم الخميس، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية أن شخصا واحدا على الأقل قُتل وأصيب آخرون نتيجة "عبوات متفجرة تشبه العلب"، وحذرت الناس من الاقتراب من "أي علب معدنية مشوهة أو غير طبيعية".

ورفضت القيادة المركزية، التي تشرف على العمليات الأميركية في المنطقة، التعليق.

توثيق الصور ومصادرها

وقد نُشرت صور الألغام على منصات التواصل الاجتماعي من قبل الصحافي الكندي المستقل ديميتري لاسكاريس، وكذلك من قبل هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران.

وقال لاسكاريس، الموجود في إيران بإذن من الحكومة الإيرانية وبرفقة ممثلين عنها، إنه شاهد أربعة ألغام خلال جولته في قرية قرب شيراز.

وشارك صورة لبقعة دم في موقع قال شهود إن رجلا يبلغ من العمر 31 عاما قُتل هناك.

أنواع الألغام وآلية عملها

وتتضمن الحاويات التي تُسقط من الطائرات لنثر عشرات من هذه الأجهزة غالبا ألغاما مضادة للدبابات وأخرى مضادة للأفراد، وفقا لتقرير للجيش الأميركي حول عمليات الألغام ومكافحتها.

ولا تُظهر الصور أي مؤشر على إطلاق ألغام مضادة للأفراد إلى جانب الألغام المضادة للدبابات.

وقال كاستنر إن هذا النوع من الألغام مُصمم للانفجار عند استشعار توقيع مغناطيسي مثل مركبة كبيرة، لكنه قد ينفجر أحيانا عندما يقوم المدنيون بتحريكه، كما أنه مزود بميزة التدمير الذاتي التي قد تؤدي إلى انفجاره بعد ساعات أو أيام من نشره.

استخدام نادر منذ التسعينيات

وأشار خبراء إلى أن آخر استخدام معروف للولايات المتحدة للألغام الأرضية القابلة للنثر المضادة للدبابات كان خلال حرب الخليج عام 1991.

أما آخر استخدام معروف لغم مضاد للأفراد من قبل الولايات المتحدة فكان في حادثة واحدة في أفغانستان عام 2002، عندما استخدمتها قوات العمليات الخاصة أثناء انتظار الإخلاء بالمروحية، وفقا لسجلات البنتاغون.

انتقادات حقوقية وتحذيرات

ودعت جماعات حقوقية منذ فترة طويلة إلى حظر عالمي للألغام المضادة للأفراد بسبب ميلها إلى قتل أو تشويه أو إعماء المدنيين، غالبا بعد سنوات من انتهاء النزاعات.

وأشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت قد عدلت سياسة سابقة كانت تحظر استخدام هذه الألغام خارج شبه الجزيرة الكورية، بحيث أصبحت القيود تُحدد على أساس كل حالة على حدة مع اتخاذ خطوات للحد من الأضرار على المدنيين.

وقالت سارة ياغر، مديرة مكتب واشنطن في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن أي استخدام يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين يُظهر مخاطر التراجع عن الجهود الرامية إلى حظر هذه الأسلحة.

استخدام عسكري وتأثير ميداني

وذكر تقرير للجيش الأميركي أن ألغام "Gator" تُستخدم أساسا لتعطيل حركة قوات العدو أو تثبيتها أو تحويل مسارها أو منعها، وأنها مناسبة لوضع حقول ألغام على تجمعات محددة من القوات.

وبسبب طريقة نثرها، يبلغ متوسط مساحة حقل الألغام من هذا النوع نحو 650 مترا طولا و200 متر عرضا.

وتقع الجبال إلى الغرب من المنطقة التي ظهرت فيها الألغام، وتضم عدة مواقع للصواريخ الباليستية الإيرانية، حيث أشار التقرير إلى أن موقعين قريبين على الأقل تعرضا لأضرار منذ بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية قبل شهر.

وقالت الباحثة نيكول غراييفسكي إن منصات الإطلاق المتنقلة الإيرانية كانت تعمل على مقربة شديدة من هذه القواعد طوال فترة الحرب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا