في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، تبنى الرئيس دونالد ترمب فكرة احتمال تدخل عسكري كردي، لكنه غيّر موقفه بعد عدة أيام، معللا ذلك بأن الحرب معقدة بما فيه الكفاية، وقال "لا أريد للأكراد أن يدخلوا إيران.. هم مستعدون للدخول، لكنني أخبرتهم أنني لا أريدهم أن يدخلوا".
وفي الوقت الذي تأرجح فيه موقف ترمب، لم يكن من الواضح أن جميع فئات وأحزاب أكراد إيران متحمسون لأداء دور في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلادهم.
وتقدر نسبة الأكراد بـ10% من إجمالي مواطني إيران، ويتركزون في مناطق جبلية بشمال غرب البلاد بمحاذاة المناطق الكردية في العراق وتركيا.
وتشير تقارير إلى تجمع آلاف المسلحين الأكراد الإيرانيين في كردستان العراق، بعد تلقيهم دعما ماليا وعسكريا أمريكيا وإسرائيليا لشن هجوم كبير على الأراضي الإيرانية.
وقبل أسبوع من بدء الحرب الجارية، وفي 22 فبراير/شباط، اجتمعت خمسة أحزاب معارضة كردية إيرانية رئيسية لتشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان الإيرانية. ثم انضمت مجموعة سادسة في 4 مارس/آذار بعد أن ترددت في البداية.
وتشمل الأهداف المعلنة للائتلاف:
وفي حديث للجزيرة نت، أشار بريفان سعيد الباحث بمبادرة العراق التابعة للمجلس الأطلسي، ومدير المبادرة الكردية بالجامعة الأمريكية بواشنطن، إلى أن للأكراد سجلّا "طويلا ومؤلما من تعرضهم للاستمالة من القوى العظمى أثناء النزاعات ثم التخلي عنهم بعد ذلك".
وقال سعيد إن الولايات المتحدة دعمت الأكراد العراقيين في السبعينيات ضد العراق، ثم تخلت عنهم عندما رأت ذلك مناسبا، و"هذا التاريخ يجعل الجماعات الكردية حذرة".
ولذا، يشير سعيد إلى بحث أكراد إيران عن ضمانات سياسية من إدارة ترمب قبل الالتزام الكامل بالتعاون معه، و"ما إذا كانت تلك الضمانات ستظل صامدة، فهذا، سؤال مفتوح".
وللأكراد تاريخ طويل معقد مع الولايات المتحدة، ففي عام 1975 عملت وكالة الاستخبارات المركزية و شاه إيران على دعم المتمردين الأكراد العراقيين في قتالهم ضد النظام البعثي المتحالف مع الاتحاد السوفياتي في بغداد.
وفي عام 1991، حث الرئيس جورج بوش الأب الأكراد العراقيين وغيرهم على الانتفاضة ضد نظام الرئيس صدام حسين. وعلى أمل التحريض على الإطاحة به بسرعة، لجأ إلى إذاعة صوت أمريكا ليحث "الجيش العراقي والشعب العراقي على اتخاذ الأمور بأيديهم وإجبار صدام حسين، الدكتاتور، على التنحي ثم الامتثال لقرارات الأمم المتحدة والانضمام مجددا إلى عائلة الدول المحبة للسلام" كما قال.
واستجاب الأكراد العراقيون للنداء، لكن بمجرد أن أجبر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة القوات العراقية على الانسحاب من الكويت، فقدت واشنطن اهتمامها بالتمرد الذي حرضته، وسبق أن قمعت الحكومة العراقية انتفاضة الأكراد، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف منهم وهجرة ما يقدر بمليون كردي إلى الخارج.
وفي سوريا، تجاهل الأكراد السوريون هذه الخلفية عندما انضموا إلى الولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتطورت العلاقة بين المليشيات الكردية السورية والولايات المتحدة لدرجة نشر إدارة الرئيس باراك أوباما قوات برية أمريكية لمساعدة الأكراد على إضعاف تنظيم الدولة، وهو ما التزم به ترمب لاحقا بعد دخوله البيت الأبيض عام 2016.
لكن إدارة ترمب الثانية اتخذت موقفا مغايرا من أكراد سوريا بعد انفتاحها على الحكومة الجديدة بدمشق بزعامة أحمد الشرع. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، لم تعترض واشنطن على شن الجيش السوري هجوما ضخما على المناطق ذات الأغلبية الكردية، وبذلك فقد الأكراد 80% من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في بداية العام.
لا يزال هناك الكثير من الالتباس حول ما تفعله الولايات المتحدة أو لا تفعله لدعم الأكراد الإيرانيين، رغم حديث عدة تقارير أن هناك جهدا أمريكيا لتسليح الأكراد، وإدلاء ترمب ببيان عام يدعم مثل هذا الجهد.
وفي الوقت نفسه، رفضت عدة مجموعات كردية إيرانية ومسؤولون حكوميون أمريكيون هذه التقارير بشكل قاطع. ويخشى عدد من المراقبين تداعيات أي عمليات عابرة للحدود لما يمكن أن تسببه من رفع من المخاطر بالنسبة لإقليم كردستان العراقي، الذي حاول تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران لكنه مع ذلك كان هدفا لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية خلال الأيام القليلة الماضية.
وضربت إيران بالفعل أهدافا كردية إيرانية قرب الحدود، وأطلقت صواريخ على مطار أربيل الذي يضم قاعدة عسكرية أمريكية، وعلى القنصلية الأمريكية في أربيل، واستهدفت منشأة يشتبه في أنها لوكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية في السليمانية.
وفي حديث للجزيرة نت، قال البروفيسور جوشوا لانديس رئيس برنامج العلاقات الدولية بجامعة أوكلاهوما، إن "هناك تقارير متضاربة حول ما تفعله الولايات المتحدة بشأن الأكراد في العراق، ويبدو أن البنتاغون يدعي أنه لم يحاول حشد الأكراد العراقيين للدخول إلى إيران، وربما أدى ذلك إلى تكهنات بأن إسرائيل تفعل ذلك. لكن على كل الأحوال يبدو أن الأكراد يتراجعون عن هذه الفكرة، مدعين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تقدما لهم أي ضمانات لاستمرار تقديم الدعم".
كذلك ذكرت المسؤولة السابقة بالبنتاغون فيكتوريا تايلور، في حديث مع بودكاست المجلس الأطلسي بواشنطن، أن أي هجوم كردي مدعوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل على إيران سيرسل إشارة واضحة بأن البلدين يسعيان بنشاط لزرع الاضطرابات داخل إيران من أجل الإطاحة بالنظام.
وقالت فيكتوريا تايلور، وهي خبيرة حاليا بالمجلس الأطلسي حيث تترأس مبادرة العراق، "قد يكون الأكراد الإيرانيون مقاتلين أكفاء، لكنهم محدودي العدد. وفي غياب انتفاضة أوسع في المناطق غير الكردية من إيران، لن يتمكن الأكراد وحدهم من التغلب على قوات الأمن الإيرانية".
وتضيف "مثل هذا الجهد قد يكون مثيرا للانقسام للغاية في إيران، وإذا سقط النظام فقد يعقّد الجهود المبذولة لتعزيز انتقال مستقر".
وفي حديث للجزيرة نت، قال رحيم رشيدي، رئيس مكتب العلاقات الدولية في اتحاد الشتات الكردستاني، إن "الأقلية الكردية العرقية الإيرانية على اتصال مع الحكومة الأمريكية، وتأمل استغلال الفرصة التي أتاحتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران للمساعدة في الإطاحة بالنظام". ولم يستبعد رشيدي أن "يطالب أكراد إيران واشنطن بفرض مناطق حظر طيران فوق المناطق الكردية بشمال غرب البلاد".
من ناحية أخرى، لم يحدث نقاش جاد داخل واشنطن حول الرد التركي على حدوث أي تطور عسكري في مناطق الأكراد بإيران. وفي هذا السياق، ذكر البروفيسور بريفان سعيد أنه "لا يمكن استبعاد الدور التركي هنا، ولطالما تعاملت أنقرة مع الحركات الكردية المسلحة في المنطقة كتهديدات أمنية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المصنف لديها جماعة إرهابية.
وقال سعيد إنه "إذا تمكنت الأحزاب الكردية من السيطرة على أراض في كردستان الإيرانية، فسيزعج ذلك تركيا التي لديها عدد كبير من السكان الأكراد"، وأضاف أن "جبهة كردية إيرانية أكثر نشاطا قد تزيد من مخاوف تركيا من انتشار أوسع للقومية الكردية إلى العراق وسوريا وتركيا نفسها. وهذا لا يعني أن أنقرة ستقف إلى جانب طهران، لكنه سيجعلها أكثر قلقا واستعدادا للتحرك مسبقا لاحتواء المكاسب الكردية كما فعلت في سوريا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة