في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مفاجأة انتخابية لافتة، أعاد الناخبون في بلدة فيليبسرويت البافارية انتخاب هلموت كناوس رئيسا لبلدية البلدة، بنسبة انتخاب حاسمة بلغت 57,1 % من الأصوات، رغم أنه لم يتقدم بترشح رسمي وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية اليوم الإثنين (التاسع من مارس/آذار 2026). وجاءت النتيجة بعد أن دون مئات الناخبين اسمه يدويا على بطاقات الاقتراع، مستندين -وفق ما نقل موقع دير شبيغل- إلى القاعدة التي تتيح إدراج اسم المرشح كتابةً عند غياب المرشحين. الرسالة السياسية بدت مباشرة: الثقة بتجربة العمدة السابق تغلب فراغ المنافسة وغياب المرشحين. وتحدث موقع بي إن بي المحلي عن عدم وجود مرشحين رسميا للمنصب.
ولم يكن كناوس، الذي يشغل منصب العمدة منذ عام 2014، ينوي الاستمرار في عمله، وقد كان أعلن رغبته في التقاعد عند بلوغه 64 عاما لإفساح المجال لوجوه جديدة، وفق ما نقل موقع زود دويتشه تسايتونغ. لكن غياب مرشحين بارزين، وتفضيل الناخبين للاستقرار الإداري على المجهول، حسم المعادلة. وقال كناوس تعليقا على النتيجة: "بهذه النسبة لا يمكن قول لا"، معتبرا إياها "تأكيدا على العمل المنجز" على يديه من قبل، وبذلك منح نفسه ست سنوات إضافية على مقعد العمدة.
وتؤكد التجربة أن القواعد المحلية في بافاريا تتيح للناخبين إدراج اسم مرشح بخط اليد، ما يمنح المجتمعات الصغيرة مرونة عند عدم وجود مرشحين أو عند شح الترشيحات. وفي بلدة فيليبسرويت، أدلى 216 ناخبا بأصواتهم لصالح كناوس من أصل 415 صوتا صحيحا وفق النتائج الأولية، وبوجود نسبة مشاركة مرتفعة وصلت إلى 79,9%، في مؤشر على الحرص الشعبي على مصير الإدارة المحلية.
ورغم الحضور اللافت لاسم كناوس، سُجل منافس آخر على الورق، إذ حل يوزيف شبرينغر (عن "الكتلة المسيحية للناخبين") ثانيا بنسبة 23.5%، ما يعكس أن جزءا من الهيئة الناخبة بحثت عن بدائل. وبدا "التصويت بالاسم" أقوى في منطقة لم يجرؤ فيها أحد على خوض المغامرة بجدية، لتبقى التجربة والخبرة العناوين الأبرز لدى الناخبين.
ويرى كناوس أن منصب رئيس البلدية في البلدات الصغيرة يُصنف شكليا بأنه "شرفي" لكنه عمليا "دوام كامل" يتطلب قدرا كبيرا من المثابرة والجاهزية. من الاستجابة في حالات الحرائق وأعطال المياه إلى الاجتماعات المسائية وإنجاز مهام في عطلة نهاية الأسبوع، وقد تصل أعباء العمل إلى نحو مئة ساعة أسبوعيا، وهو ما يفسر تردد الكثيرين في الترشح ويدفع الناخبين للتمسك بمن لديهم الخبرة والكفاءة في أداء العمل.
وتأتي قصة بلدة فيليبسرويت ضمن مشهد انتخاب ي أوسع في بافاريا، حيث دُعي أكثر من عشرة ملايين ناخب لانتخابات محلية في هذه الولاية الألمانية في يوم أمس الأحد (08/ 03/ 2026) تتوزع على عشرات آلاف المقاعد في المجالس البلدية والدوائر، وفق ما نقل موقع تاغيسشاو الألماني. وتُحسم كثير من سباقات رؤساء البلديات والقيادات التنفيذية بجولات إعادة، كما في ميونخ حيث يتجه السباق إلى جولة فاصلة بعد خسائر ملموسة لرئيس البلدية الاشتراكي المنتهية ولايته في الجولة الأولى، وسط ترقب لأداء الأحزاب، بما فيها صعود اليمين المتطرف من عدمه.
وإلى أن تُستكمل عمليات الفرز في انتظار الموعد النهائي لإعلان النتائج، تجمِع المؤشرات على أن النتائج المحلية تحمل تباينات مناطقية واضحة، وأن قصصا مثل فيليبسرويت تبرز خصوصية الديمقراطية المحلية وقرب المواطن من الخدمة العامة، وقابلية المجتمعات الصغيرة لإنتاج مفاجآت انتخابية ذات دلالة، من بينها: إعادة مسؤول إلى موقعه، حتى عندما يكون هو نفسه قد قرر المغادرة.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW