آخر الأخبار

محللون: قرار المحكمة العليا أشعل حرب مؤسسات في أمريكا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

"المحكمة العليا كبحت جماح ترمب"، كان هذا هو العنوان الذي تردد كثيرا في وسائل الإعلام الأمريكية منذ الجمعة بعد رفض المحكمة ما وصف باستغلال الرئيس دونالد ترمب الطوارئ الرئاسية لفرض رسوم جمركية واسعة من دون الرجوع إلى الكونغرس.

واعتبر محللون أن قرار المحكمة العليا الأمريكية لم يكن مجرد حسم قانوني في نزاع اقتصادي، بل أعاد إلى الواجهة نقاشا أعمق حول ميزان القوى داخل النظام السياسي الأمريكي وحدود صلاحيات كل مؤسسة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 عصر الإمبراطورية الجديد.. ترمب يستخدم نهج أمريكا عام 1898
* list 2 of 3 هل يخسر ترمب الكونغرس بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء؟
* list 3 of 3 من غرينلاند إلى أوكرانيا وسوريا.. دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء end of list

فقد كشفت القضية من جديد هشاشة الخط الفاصل بين سلطات الكونغرس في التشريع والضرائب من جهة، وصلاحيات الرئيس التنفيذية في إدارة السياسة التجارية من جهة أخرى.

وقد طرح لجوء الرئيس ترمب إلى قوانين الطوارئ لتبرير فرض رسوم واسعة سؤالا قديما/جديدا حول مدى قابلية النصوص القانونية الفضفاضة للتأويل السياسي.

وقد بدا قرار المحكمة بمثابة محاولة لإعادة تثبيت مبدأ الضوابط والتوازنات، عبر وضع سقف لتوسع السلطة التنفيذية حين تتذرع بالطوارئ لتجاوز دور المؤسسة التشريعية.

بهذا المعنى، لم يكن الحكم مواجهة تقنية مع سياسة جمركية بعينها، بل كان تذكيرا بأن المشروعية الدستورية للقرارات الاقتصادية الكبرى تمر عبر مسار مؤسسي تشاركي، لا عبر قرارات أحادية تغلف بخطاب الضرورة والاستعجال.

في المقابل، أبرزت حيثيات الحكم وما سبقه من مرافعات حجم التوتر المتراكم بين المؤسسات الأمريكية، ولا سيما شعور السلطتين القضائية والتشريعية بتآكل نفوذهما أمام ما وصفت بأنها نزعة توسعية متنامية لدى السلطة التنفيذية.

ترمب انتقد في منشور على منصته "تروث سوشيال" قرار المحكمة وقال إنه كان "سخيفا وغبيا وأثار انقساما حادا على المستوى الدولي"

صراع مع القضاء

ورأت واشنطن بوست في مقال تحليلي بقلم كارين توملتي أن قرار المحكمة العليا مثّل محطة فارقة في الصراع المتصاعد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول حدود استخدام قوانين الطوارئ لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية.

إعلان

وقد اعتبرت المحكمة العليا أن الاستناد إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 لفرض رسوم شاملة من طرف واحد يشكل سابقة غير معهودة، خصوصا في ظل غياب دلائل واضحة على وجود "حالة طوارئ" بالمعنى الذي قصده المشرع الأمريكي.

وبحسب توملتي فقد جاء القرار في سياق سلسلة إعلانات طوارئ أصدرها ترمب، من بينها إعلان "طوارئ وطنية للطاقة" رغم بلوغ إنتاج النفط والغاز مستويات قياسية، وإعلان "غزو وفوضى واسعة" على الحدود الجنوبية، رغم تراجع معدلات العبور غير النظامي بحسب الإحصاءات الرسمية.

وجدّد ترمب اليوم هجومه على المحكمة، متعهدا باللجوء إلى صلاحيات أخرى لفرض رسوم جمركية جديدة.

وكتب ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال" أن قرار المحكمة الصادر الجمعة كان "سخيفا وغبيا وأثار انقساما حادا على المستوى الدولي"، معتبرا أن الحكم لا يقيّد تحركاته التجارية بل يفتح أمامه بدائل قانونية أخرى.

اكتساب نفوذ

وأكد الكاتب الأمريكي بن جيمان في تقرير له بموقع أكسيوس أن قرار المحكمة العليا بإبطال العديد من الرسوم الجمركية للرئيس ترمب يكبح سلطته في الضغط على الشركاء التجاريين، مؤكدا أن ترمب استخدم تلك الرسوم لاكتساب نفوذ اقتصادي وجيوسياسي.

ونقل الكاتب جيمان عن تريفور ستون -الباحث الاقتصادي في مركز سياسة الطاقة العالمية ب جامعة كولومبيا– قوله إن "هذا القرار سيحد تماما من قدرة ترمب على استخدام الرسوم الجمركية للضغط الجيوسياسي".

وقال إنه لا يزال بإمكان ترمب استخدام الرسوم الجمركية بشكل قسري، لكن نطاق والجدول الزمني لذلك أصبح الآن أكثر تقييدا.

ولم يتأخر رد ترمب كثيرا، إذ أعلن -مباشرة بعد صدور قرار المحكمة العليا- أنه سيوقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الدول.

لكن البيت الأبيض قال إن بعض السلع لن تخضع لهذه الرسوم، بما في ذلك معادن معينة، ومعادن مستخدمة في العملات والسبائك، والطاقة، ومنتجات الطاقة.

الباحث الاقتصادي تريفور ستون: لا يزال بإمكان ترمب استخدام الرسوم الجمركية بشكل قسري، لكن نطاق والجدول الزمني لذلك أصبح الآن أكثر تقييدا

أين الكونغرس؟

وبرغم أن ترمب يتمتع بأغلبية داخله، فإن الكونغرس يتحمل نصيبا معتبرا من المسؤولية عن تضخم السلطة التنفيذية، بعدما منح الرئاسة عشرات الصلاحيات التي تفعل تلقائيا عند إعلان الطوارئ، وفق تقديرات مركز برينان للعدالة بكلية الحقوق في جامعة نيويورك.

وبحسب واشنطن بوست، تشمل هذه الصلاحيات مجالات تمتد من الصحة والبيئة إلى نشر القوات ومصادرة الممتلكات الخاصة.

وقد جدد الرئيس ترمب اليوم تأكيده أنه ليس مضطرا، بصفته رئيسا للولايات المتحدة، إلى أن يحصل على موافقة الكونغرس لفرض رسوم جمركية.

وأضاف في كلمة له، أن الموافقة على فرض الرسوم الجمركية سبق أن منحها الكونغرس للرئيس بطرق مختلفة، منذ وقت طويل.

ورغم إقرار قانون الطوارئ الوطنية لعام 1976 لضبط آليات إعلان الطوارئ ومددها الزمنية، فإن آليات الرقابة البرلمانية تراجعت فعليا بعد أن قيدت المحكمة العليا قدرة الكونغرس على إبطال إعلانات الطوارئ بقرارات بسيطة منذ 1983.

يرى مراقبون أن القرار الأخير للمحكمة العليا لن يكون كافيا وحده لضبط تمدد السلطة التنفيذية، ما لم يقرن بإصلاحات تشريعية تعيد التوازن الدستوري بين السلطتين

قلق

وفي الكونغرس، ظهرت بوادر قلق من بعض إجراءات ترمب، إذ صوت مجلسا النواب والشيوخ لإلغاء رسومه على كندا من دون بلوغ أغلبية تكسر الفيتو الرئاسي.

إعلان

كما أعاد السيناتور الجمهوري مايك لي طرح مشروع "قانون المادة الأولى" الذي ينهي تلقائيا إعلانات الطوارئ ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها، بحسب تقرير واشنطن بوست.

ويرى مراقبون أن القرار الأخير للمحكمة العليا لن يكون كافيا وحده لضبط تمدد السلطة التنفيذية، ما لم يقرن بإصلاحات تشريعية تعيد التوازن الدستوري بين السلطتين.

تجاذبات

واشنطن بوست، بادرت قبل يومين إلى نشر تقرير أكد أن قرار الرسوم الجمركية لم يكن الموضوع الوحيد الذي حسمته المحكمة العليا خلال موسم 2025-2026.

وأكدت أن المحكمة حسمت قرارات بشأن 10 قضايا كبرى، وما تزال تنظر في 11 قضية أخرى، مبرزة أن عدد القضايا التي حسمت وكانت تنسجم مع رؤية الرئيس ترمب وصل إلى 7 قضايا، وقضيتان فقط لا تنسجمان مع مواقفه.

ومن أبرز تلك القضايا موضوع نشر الحرس الوطني في شيكاغو، حيث قضت المحكمة بعدم جواز ذلك في الوقت الراهن، معتبرة أن قوات الحرس لا تستدعى إلا في ظروف استثنائية.

وقيّد القرار السلطة الواسعة للرئيس ترمب في تعبئة القوات داخل المدن رغم اعتراض السلطات المحلية، وقد أعقبه تراجع الإدارة عن خطط مماثلة في بورتلاند.

دراسة لمعهد كارنيغي: سعي الرئيس ترمب إلى تكريس هيمنة السلطة التنفيذية على جميع أجزاء النظام السياسي في الولايات المتحدة يوازي حملات تضخيم السلطة التنفيذية التي نفذها قادة منتخبون ذوو ميول سلطوية عبر العالم

وفي قرار آخر، سمحت المحكمة لإدارة ترمب بإنهاء العمل مؤقتا بسياسة التعريف الذاتي للنوع الاجتماعي، ممهدة لتطبيق أمر تنفيذي يلزم أن تعكس الجوازات الجنس المدون في شهادة الميلاد.

وفي شأن المساعدات الخارجية -تتابع واشنطن بوست- أقرت المحكمة العليا أنه بإمكان الإدارة الأمريكية تجميد أكثر من 4 مليارات دولار مؤقتا، معتبرة أن منظمات الإغاثة لا تملك الصفة للطعن.

كما سمحت المحكمة -في قرار آخر- بمواصلة استخدام العِرق عاملا ضمن معايير الاشتباه في مداهمات الهجرة بجنوب كاليفورنيا، رغم تحذيرات منظمات المهاجرين من مخاطر توسيع نطاق التنميط العِرقي على مستوى البلاد.

حرب التوازنات

وفي سياق صراع الصلاحيات بين مؤسسات الحكم الأمريكية، كان مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا قد نشر دراسة في أغسطس/آب 2025 أكد فيها أن سعي الرئيس ترمب إلى تكريس هيمنة السلطة التنفيذية على جميع أجزاء النظام السياسي في الولايات المتحدة يوازي حملات تضخيم السلطة التنفيذية التي نفذها قادة منتخبون ذوو ميول سلطوية في عدد من الدول الأخرى خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت الدراسة -التي أعدها كل من ماكينزي كاريير وتوماس كاروذرز- إلى أن تضخيم ترمب للسلطة التنفيذية "بشكل عدواني" بات مثيرا للقلق.

فعلى الرغم من القوة النسبية للقيود الديمقراطية في الولايات المتحدة -تتابع الدراسة- فقد مضى ترمب في أجندته بسرعة تتجاوز حتى بعض أسرع حالات التآكل الديمقراطي في دول مثل المجر وبولندا، وحتى مقارنة بمسارات شهدتها بلدان من الإكوادور إلى الهند.

وأوضحت أن القيود المؤسسية الأمريكية -من توازن السلطات وصعوبة تعديل الدستور وتعدد نقاط التعطيل التشريعية- تمنع إدارة ترمب من تكرار وصفة التراجع الديمقراطي نفسها التي اتبعتها قيادات تنفيذية في ديمقراطيات أضعف.

آليات ضبط

لذا، لجأت الإدارة إلى أدوات أضيق تستهدف آليات الضبط والتوازن الخاصة بالنظام الأمريكي، مع السعي إلى إضعاف مؤسسات أفقية والضغط على مواقع المقاومة المجتمعية عبر التمويل والقرارات المفاجئة.

في المقابل، لفتت الدراسة إلى أن النظام الأمريكي لا يزال يمتلك روافع مهمة للمساءلة والحد من التوسع التنفيذي، تشمل آليات رقابة داخل الفرع التنفيذي، ونظاما قانونيا يعرقل التغييرات الدستورية السريعة، وصلاحيات قوية للكونغرس.

إعلان

وذلك إلى جانب قطاع خاص وإعلام مستقل وقطاع مجتمع أهلي بموارد معتبرة، ومجال تحرك أوسع.

وخلصت دراسة كارنيغي إلى أن التراجع الديمقراطي في الولايات المتحدة لم يترسخ بعد على نحو عميق، ما يترك مجالا فعالا لتحرك ما وصفتها بـ"القوى المؤيدة للديمقراطية"، للتحرك وضمان التوازن بين المؤسسات باعتبار ذلك مفتاح الاستقرار السياسي والمجتمعي في الولايات المتحدة.

وشددت على أن مقاومة جهود إدارة ترمب المكثفة والمتعددة المسارات لتضخيم السلطة التنفيذية لن تكون فعالة على نحو منهجي إلا إذا كانت منسقة عبر قطاعات متعددة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا