(CNN) -- يُعدّ سرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها، ورغم ذلك، فإنّ عددًا متزايدًا من النساء في الولايات المتحدة لم يخضعن لفحوص الكشف عنه.
في العام 2023، لم تخضع امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تقريبًا تتراوح أعمارهنّ بين 21 و29 عامًا، لفحص سرطان عنق الرحم من قبل مقارنة بواحدة من كل ثماني نساء في العام 2005، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "JAMA Network Open" في 27 أغسطس/آب.
ويمكن للفحوص الكشف عن التغيّرات التي تسبق الإصابة بالسرطان وعلاجها قبل تطوّره، إلا أنّ نسبة النساء بين 30 و65 عامًا اللواتي لم يخضعن للفحص من قبل، ارتفعت أيضًا.
ولمعرفة المزيد عن توقيت الفحوص وكيفيّتها، تحدثت CNN إلى خبيرة الصحة لديها، الدكتورة ليانا وين، وهي طبيبة طوارئ وأستاذة سريرية مساعدة في جامعة جورج واشنطن، شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
الدكتورة ليانا وين: حلّل الباحثون بيانات مسح وطني أجرته المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC)، وشمل أكثر من 106 آلاف امرأة مؤهّلة للفحص بين العامين 2005 و2023.
وكانت هناك تفاوتات كبيرة بحسب العِرق، والمستوى التعليمي، وحالة التأمين الصحي.
ففي العام 2023:
وين: أبلغت المشاركات بأنفسهنّ عن تاريخ خضوعهنّ للفحص، ما يعني أنّ احتمال تذكرهنّ الدقيق ضئيل إذا خضعن للفحوص ومتى. لكنّ استخدام المسح الوطني عينه لدراسة الاتجاهات بمرور الوقت، إلى جانب الزيادة الملحوظة في عدد النساء اللواتي لم يخضعن للفحص، يُعزّزان أهمية النتائج.
ولا تُحدّد الدراسة أسباب تراجع الإقبال على الفحص، لكن من التفسيرات المحتملة:
كما لا تُثبت الدراسة أنّ تراجع الفحوص أدّى إلى نتائج أسوأ للسرطان. إلا أنّ الباحثين وجدوا ارتفاعًا بأكثر من 2% سنويًا في معدلات سرطان عنق الرحم في مراحله المتقدمة بين النساء (30 - 64 عامًا) بعد العام 2017، إلى جانب ارتفاع معدلات الإصابة بمراحل أكثر تقدّمًا بين النساء في سن 65 عامًا وما فوق. وتثير هذه الاتجاهات القلق، لكن الدراسة لا تحدد ما إذا كان انخفاض الفحوص سببًا فيها.
وين: يتطور سرطان عنق الرحم عادةً على مدى سنوات، وتحدث أكثر من 9 حالات من أصل كل 10 بسبب عدوى مستمرة بأنواع معينة عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري. والفيروس شائع جدًا، وينتقل عبر التلامس الحميم بين الجلد والجلد، ضمنًا النشاط الجنسي.
في معظم الحالات، يتخلّص الجهاز المناعي من فيروس الورم الحليمي البشري من دون مشاكل، لكن العدوى قد تستمر لدى البعض وتتسبّب في تغيّرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، قد تتطوّر من مرحلة ما قبل السرطان إلى سرطان غزوي. وتتيح الفحوص اكتشاف الفيروس أو الخلايا غير الطبيعية، وعلاج الآفات التي تسبق السرطان قبل تطورها.
أما النساء اللواتي لم يخضعن للفحص من قبل، فقد فوّتْن هذه الفرصة للوقاية. كما أنّ ترسيخ عادة الفحص لدى الشابات قد يشجّع على الالتزام بالرعاية الوقائية لاحقًا، عندما يرتفع خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم.
وين: هناك نوعان رئيسان من الفحوص:
وتوصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية النساء بين 21 و29 عامًا بإجراء اختبار "باب" كل ثلاث سنوات. أما النساء بين 30 و65 عامًا، فلديهن ثلاثة خيارات:
وفي العام 2026، حدّثت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد إرشاداتها، فأبقت على اختبار "باب" كل ثلاث سنوات للنساء بين 21 و29 عامًا، وأصبحت تفضّل فحص فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة كل خمس سنوات للنساء بين 30 و65 عامًا، مع إتاحة خيار جمع العينة ذاتيًا كل ثلاث سنوات.
وتنطبق هذه التوصيات على النساء اللواتي لا يواجهن عوامل خطر إضافية. أما من لديهن نتائج فحوص غير طبيعية، أو سبق أن أُصبن بآفات تسبق السرطان أو بسرطان عنق الرحم، أو يعانين من ضعف المناعة، فقد يحتجن إلى جدول مختلف للفحوص يحدده الطبيب.
CNN: ماذا عن النساء اللواتي تلقين لقاح فيروس الورم الحليمي البشري.. هل يحتجن إلى فحوص الكشف عن سرطان عنق الرحم؟
وين: نعم. يُعدّ لقاح فيروس الورم الحليمي البشري وفحوص الكشف عن سرطان عنق الرحم وسيلتين متكاملتين للوقاية من السرطان.
فاللقاح فعال جدًا في الوقاية من الأنواع المسؤولة عن معظم حالات سرطان عنق الرحم، ويُفضّل تلقيه قبل التعرض للفيروس، لذلك توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتطعيم الأطفال بدءًا من عمر 9 إلى 12 عامًا.
لكن التطعيم لا يلغي الحاجة إلى الفحص، إذ لا يحمي اللقاح من جميع أنواع فيروس الورم الحليمي البشري المسببة لسرطان عنق الرحم، كما قد يتلقى بعض الأشخاص اللقاح بعد تعرضهم للفيروس بالفعل.
وين: عليهن التواصل مع طبيب الرعاية الأولية أو طبيب النساء لتحديد الفحص المناسب بناءً على العمر والتاريخ الطبي، ولا حاجة إلى انتظار موعد الفحص السنوي. كما ينبغي التأكد من سجل التطعيمات، وسؤال الطبيب عن إمكانية تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لمن لم يستكملن جرعاته.
المصدر:
سي ان ان