آخر الأخبار

النووي الإيراني في صدارة التهديدات.. هكذا تستعد الاستخبارات الإسرائيلية للمواجهات المقبلة

شارك

تخشى مصادر إسرائيلية من أن تتمكن إيران مستقبلاً من إعادة تشغيل بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، بما يسمح لها باستئناف تخصيب اليورانيوم سراً.

تعمل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ عقود على الحد من قدرة إيران على تطوير سلاح نووي ، غير أن هذه المهمة اكتسبت زخماً جديداً منذ تولي شلومي بيندر رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية في أغسطس/آب 2024.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، قادت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بالتنسيق مع الموساد وسلاح الجو وأجهزة أخرى، جهوداً استخباراتية مكثفة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وأسهمت في تحديد مواقع ومنشآت جرى قصفها خلال العمليات الإسرائيلية ضد إيران في 2025 و2026.

وتقول الصحيفة إن الاستخبارات العسكرية وفرت أكثر من 90% من المعلومات الاستخباراتية التي استُخدمت في غالبية الضربات الإسرائيلية على إيران خلال تلك العمليات، بينما نفذ سلاح الجو الهجمات وتولى الموساد عدداً من المهام الخاصة.

البرنامج النووي الإيراني

وترى مصادر إسرائيلية أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة، إذ لا تملك طهران حالياً أجهزة طرد مركزي عاملة ل تخصيب اليورانيوم ، فيما دُمرت أو خرجت عن الخدمة معظم المنشآت النووية الرئيسية.

لكن هذه الأضرار، وفق الصحيفة، لا تعني انتهاء التهديد، إذ أن جزء من أجهزة الطرد المركزي ، ولا سيما تلك الموجودة في منشآت عميقة تحت الأرض، نجا من الضربات.

وتخشى مصادر إسرائيلية من أن تتمكن إيران مستقبلاً من إعادة تشغيل بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، بما يسمح لها باستئناف تخصيب اليورانيوم سراً.

كما تثير مسألة مخزونات اليورانيوم المخصب مخاوف إسرائيلية، إذ يُعتقد أن جزءاً من المواد المخصبة بدرجات مرتفعة لا يزال موجوداً تحت الأنقاض أو في منشآت تحت الأرض.

وتشير تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر إلى أن إيران واصلت حفر منشآت وأنفاق جديدة في مناطق مختلفة، بعضها بعيد عن المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وهو ما قد يتيح لها محاولة الوصول إلى المواد النووية بعيداً عن أعين الأقمار الصناعية وأجهزة المراقبة.

من تخصيب اليورانيوم إلى تصنيع السلاح

وتعتبر الاستخبارات الإسرائيلية أن القضية لا تتعلق فقط بقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، بل أيضاً بقدرتها على تحويل المواد المخصبة إلى مكونات قابلة للاستخدام في رأس نووي.

ولهذا ركزت الضربات الإسرائيلية كذلك على منشآت مرتبطة بتحويل اليورانيوم المخصب إلى معدن اليورانيوم وإنتاج الأجزاء اللازمة لصناعة رأس حربي نووي.

وبحسب "جيروزاليم بوست"، فإن منع إيران من إعادة بناء هذه المنشآت يمثل إحدى الأولويات الرئيسية لبيندر، خصوصاً أن امتلاك كميات من اليورانيوم المخصب لا يكفي وحده لصناعة سلاح نووي قابل للاستخدام.

وتخلص الصحيفة إلى أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لانتكاسة كبيرة، ربما لعدة سنوات، إلا أن قدرة طهران على إعادة بناء أجزاء منه لم تختفِ بالكامل.

جبل الفأس.. منشأة تحت الأرض

وتبرز في الحسابات الإسرائيلية منشأة "جبل الفأس" قرب نطنز، التي يُعتقد أنها واحدة من أعمق المنشآت النووية الإيرانية وأكثرها تحصيناً.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث في يوليو/تموز عن إمكانية استهداف المنشأة، لكنه قال في الوقت نفسه إنه لا يرى نشاطاً فيها.

وبحسب الصحيفة، تؤكد مصادر دفاعية أمريكية وإسرائيلية أن المنشأة لم تكن، حتى مطلع سبتمبر/أيلول، قيد التشغيل، وهو ما يفسر عدم اتخاذ قرار بضربها حتى الآن.

لكن الموساد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يعتبرانها تهديداً استراتيجياً طويل الأمد، ويرغبان في التعامل معها قبل أن تدخل مرحلة التشغيل وقبل أن تنقل إيران إليها أجهزة طرد مركزي ومواد نووية.

وتشير الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول في يوليو/تموز إقناع ترامب باستهداف المنشأة، في وقت رأى فيه مسؤولون إسرائيليون أن الفرصة قد تكون مناسبة للتخلص من تهديد مستقبلي يصعب التعامل معه لاحقاً.

تغيير النظام الإيراني

أما بشأن احتمال إسقاط النظام الإيراني، فتبدو مواقف الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أكثر تحفظاً من بعض التقديرات داخل الموساد والقيادة السياسية الإسرائيلية.

فرغم أن تغيير النظام لا يزال يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره أفضل سيناريو لإنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل، فإن بيندر وقيادة الاستخبارات العسكرية لم يعتقدوا أن النظام الإيراني سينهار سريعاً نتيجة الحرب.

كما عارضت قيادة الاستخبارات العسكرية فكرة الاعتماد على الأكراد لإشعال تمرد داخلي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدفع شرائح من المعارضة إلى الاصطفاف مجدداً خلف النظام.

وترى الاستخبارات الإسرائيلية أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تكون أكثر أهمية في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني.

الولايات المتحدة في قلب المواجهة

وفي تقييمها للدور الأمريكي، خلصت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة لم تنسحب من الشرق الأوسط، بل أصبحت أكثر انخراطاً في إدارة الصراعات التي تخوضها إسرائيل مع خصومها.

وتقول الصحيفة إن واشنطن باتت تتولى جوانب من المواجهة مع إيران وحزب الله وحماس، إضافة إلى محاولات منع التصعيد وتشجيع التنسيق بين إسرائيل وسوريا.

حزب الله ولبنان

وفي لبنان، تقدر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن نحو 500 ألف لبناني لم يعودوا إلى مناطقهم، سواء بسبب الأضرار أو الخوف من وجود القوات الإسرائيلية أو استمرار التوتر مع حزب الله.

وترى إسرائيل أن استمرار هذا الوضع يشكل أحد أبرز الضغوط على حزب الله.

كما تشير الصحيفة إلى أن القوات الإسرائيلية تمكنت، بعد مواجهة طويلة، من إنهاك قوة كبيرة لحزب الله كانت عالقة في منطقة علي الطاهر، من خلال عملية تدريجية بدلاً من شن هجوم واسع قد يدفع إيران إلى التدخل المباشر.

ومع ذلك، لا تزال الاستخبارات الإسرائيلية تعتبر تهديد الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله قائماً، فيما تشكك قيادة الجيش الإسرائيلي في قدرة الجيش اللبناني على إخراج حزب الله من جميع المناطق التي لا يزال ينشط فيها جنوب لبنان.

تحالف السعودية وباكستان وتركيا

وتثير الشراكة بين السعودية وباكستان وتركيا مخاوف لدى إسرائيل أيضاً.

فمع أن التحالف يُنظر إليه أساساً باعتباره محاولة سعودية لردع إيران، تخشى إسرائيل من احتمال انضمام طهران إليه مستقبلاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة وتقليص النفوذ الإسرائيلي.

كما ترى إسرائيل أن احتمال انضمام مصر، وإن كان ضئيلاً، قد يضر بعلاقاتها العسكرية الوثيقة مع القاهرة.

الذكاء الاصطناعي في الاستخبارات الإسرائيلية

وفي موازاة العمليات الميدانية، يعمل بيندر على إعادة تشكيل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عبر توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر الهدف على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات وتحديد الأهداف، بل يتعداه إلى بناء علاقة أكثر تكاملاً بين الإنسان والأنظمة الذكية، بما يسمح للمحللين برصد التحولات الاستراتيجية والتكتيكية والتنبؤ بها قبل وقوعها.

وبحسب "جيروزاليم بوست"، تمكن بيندر وفريقه من إعادة بناء قدرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بعد إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول، مع التركيز بصورة أكبر على الاستخبارات البشرية وعلى تحدي الافتراضات التقليدية وعدم الاعتماد الكامل على التكنولوجيا.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا