نوبل الاقتصاد 2026.. من يحصد الجائزة في زمن الأزمات؟
تترقب الأوساط الاقتصادية والأكاديمية إعلان الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2026، الاثنين المقبل، وسط تكهنات بشأن أسماء باحثين بارزين في مجالات النمو الاقتصادي والمالية العامة وتفاوت الثروات واقتصاد التكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالديون السيادية والذكاء الاصطناعي والتحولات في أسواق العمل.
وتعلن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الفائز بالجائزة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، دون الكشف مسبقا عن قائمة المرشحين، وهو ما يجعل الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام وأسواق التوقعات مجرد ترجيحات غير رسمية، لا تعكس بالضرورة توجهات اللجنة المسؤولة عن الاختيار.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 الهجمات الروسية على الموانئ تعطل تصدير الحبوب الأوكرانية
* list 2 of 2 إسرائيل في أوروبا.. الحكومات تماطل والشعوب تسحب الغطاء end of list
أبرز الأسماء المتداولة
وسلطت الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية "إن بي آر" -في تقرير نشرته في 7 أكتوبر/تشرين الأول- الضوء على التكهنات المحيطة بالجائزة، مستعرضة أسماء اقتصاديين تتداولها أسواق التوقعات، وفي مقدمتهم سوزان آثي وأرييل بيكس وروبرت بارو.
وتُعرف آثي بإسهاماتها في الاقتصاد الرقمي وتصميم الأسواق وتطبيق الأساليب الإحصائية في تحليل السلوك الاقتصادي، بينما تركز أبحاث بيكس على المنافسة وتسعير المنتجات وتنظيم الأسواق، في حين قدّم بارو إسهامات بارزة في نظريات النمو الاقتصادي والمالية العامة والديون الحكومية.
مصدر الصورة
وتكتسب هذه المجالات أهمية متزايدة مع اتساع نفوذ الشركات التكنولوجية، وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، وتنامي التساؤلات بشأن قدرة الاقتصادات على تحقيق نمو مستدام في ظل القيود المالية.
وتشير "إن بي آر" إلى أن أسواق التوقعات لا توفر مؤشرا حاسما بشأن هوية الفائز، خصوصا مع محدودية التداولات وإمكانية تأثر الأسعار بمراهنات فردية.
التفاوت والذكاء الاصطناعي
وتشمل الأسماء المطروحة في التكهنات غير الرسمية توماس بيكيتي وإيمانويل سايز المعروفين بأبحاثهما عن توزيع الدخل والثروة والتفاوت الاقتصادي، وراج شيتي الذي تناولت دراساته الحراك الاجتماعي والاقتصادي وتأثير الظروف الأسرية والجغرافية في فرص الأفراد.
ويبرز أيضا ديفيد أوتور الذي ركزت أبحاثه على انعكاسات التكنولوجيا والتجارة الدولية على العمالة والأجور، وجانيت كوري المعروفة بدراساتها في اقتصاديات الصحة والطفولة وتكوين رأس المال البشري.
وتتقاطع هذه الإسهامات مع قضايا تشغل صناع السياسات الاقتصادية، أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والإنتاجية، واتساع فجوات الدخل، وتراجع تكافؤ الفرص، وتزايد الضغوط على المالية العامة.
لكن أهمية هذه الموضوعات في النقاش الاقتصادي الراهن لا تعني بالضرورة ارتفاع فرص أصحابها في الفوز، إذ تستند الجائزة إلى تقييم الإسهامات العلمية وأثرها في تطوير المعرفة الاقتصادية، وليس إلى ترتيب القضايا الأكثر إلحاحا خلال العام.
جائزة بقيمة 1.2 مليون دولار
وتبلغ القيمة المالية لجائزة نوبل لعام 2026 نحو 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، مقارنة بـ11 مليون كرونة في العام الماضي، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
مصدر الصورة
وبحسب مؤسسة نوبل، أنشئت جائزة الاقتصاد عام 1968 بمبادرة من البنك المركزي السويدي، وبدأ منحها عام 1969، وهي تختلف تاريخيا عن الجوائز الخمس التي نصت عليها وصية ألفريد نوبل.
وحتى عام 2025، مُنحت الجائزة 57 مرة، وتقاسمها أو انفرد بها 99 اقتصاديا، تقديرا لأبحاث أسهمت في تطوير فهم الأسواق والمؤسسات والسياسات الاقتصادية.
الابتكار عنوان الجائزة السابقة
وكانت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم قد منحت جائزة 2025 إلى جويل موكير وفيليب أجيون وبيتر هاويت، تقديرا لأبحاثهم في تفسير النمو الاقتصادي المدفوع بالابتكار.
وحصل موكير على نصف الجائزة عن تحديد الشروط التي تتيح تحقيق نمو مستدام عبر التقدم التكنولوجي، بينما تقاسم أجيون وهاويت النصف الآخر عن تطوير نظرية النمو القائمة على التدمير الإبداعي، التي تفسر دور الابتكارات الجديدة في إحلال التقنيات والمنتجات الأكثر كفاءة محل القديمة.
وفي عام 2024، ذهبت الجائزة إلى دارون عجم أوغلو وسايمون جونسون وجيمس روبنسون، عن أبحاثهم بشأن دور المؤسسات في تفسير التفاوت في مستويات الازدهار بين الدول.
ويضع هذان الاختياران النمو الاقتصادي والابتكار والمؤسسات في صدارة المجالات التي كرمتها الأكاديمية مؤخرا، دون أن يشكلا مؤشرا على موضوع الجائزة المقبلة.
ومع اقتراب الإعلان، يبقى السؤال مفتوحا بشأن الإسهام العلمي الذي سيحظى بالتكريم هذا العام، في ظل اتساع نطاق الأبحاث الاقتصادية المرتبطة بالتكنولوجيا والديون وتوزيع الثروة، بينما يظل القرار النهائي محصورا بالأكاديمية الملكية السويدية للعلوم.