في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين خيبة الأمل والإصرار على التحدي، تحاول دول الاتحاد الأوروبي إظهار القدرة على احتواء القرار المفاجئ للرئيس دونالد ترمب برفع العقوبات عن وقود الديزل الروسي ثم الدعوة الى قيادة جديدة في أوكرانيا، بتشديد الضغط على موسكو وزيادة العقوبات ضدها، بينما اعتبر الرئيس الأوكراني الاتفاق المعلن استثمارا في حرب كان ينبغي إنهاؤها.

لكن بغض النظر عن الحسابات الدولية، فمع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي وفي ظل الصعوبات الكبيرة التي يواجهها معسكره الجمهوري، يأمل ترمب في كبح أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة بسبب الحرب على إيران، وهو الهدف من الاتفاقيات المبرمة هذا الصيف مع فنزويلا، والآن مع روسيا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ما السيناريوهات المطروحة إذا تدخل ترمب ضد الحوثيين؟ محللون يوضحون
* list 2 of 2 نيويورك تايمز: لا تصدقوا شركات الذكاء الاصطناعي.. يجب مساءلتها عن منتجاتها end of list

هجوم أوروبي معاكس

ينظر إلى الاتفاق على نطاق واسع في أوساط الدبلوماسية الأوروبية بمثابة "طعنة في الظهر"، في وقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية على أوكرانيا للعام الخامس على التوالي دون أفق واضح للسلام.

وتثير خطوة ترمب حالة من الإحباط المضاعف لأنها تتزامن مع استئناف المباحثات الهادفة إلى إيجاد تسوية للحرب خلال اجتماع في ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، شارك فيه مسؤولون من أوكرانيا ودول أوروبية أخرى.

وبينما تتخوف بروكسل من تفكيك جدار العقوبات، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء الخارجية يتجهون لإقرار أكبر حزمة عقوبات تستهدف آلة الحرب الروسية، مشددة على أن رفع الحظر عن واردات الديزل يمنح موسكو موارد جديدة لتمويل عدوانها.

كالاس قالت أيضا إن هذا ليس هو الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، بينما أوضحت المفوضية الأوروبية أن "أوروبا تدرك تماما التكاليف الخفية المرتبطة بالاعتماد المفرط على المحروقات الروسية، وهي لا ترغب في تغذية الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا".

وقد جاءت ردود الفعل الصادرة عن العواصم الأوروبية بشكل متلاحق لتؤكد هذا المسار نحو تشديد الضغط على روسيا في أول رد لها على خطوة ترمب، وكانت أبرزها تلك الصادرة عن ألمانيا وبريطانيا.

إعلان

من جهتها، قالت ألمانيا إنها ستواصل العمل مع دول الاتحاد الأوروبي لفرض "عقوبات جديدة" على روسيا. وقد ذكر المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس أن ألمانيا، باعتبارها حليفا عسكريا رئيسيا لكييف، ستكتفي بـ"أخذ العلم" بالقرار الأمريكي، مشيرا إلى أن "الدعم لأوكرانيا في نضالها دفاعا عن النفس يبقى ثابتا، بينما تستمر في الوقت نفسه المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي".

مصدر الصورة وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (يسار) وإلى جانبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الفرنسية)

أما بريطانيا، فقد أعلنت في بيان صدر عن الحكومة أنها ستواصل فرض العقوبات والضغوط على روسيا مع "العمل عن كثب مع الشركاء الدوليين لضمان حصول أوكرانيا على الدعم العسكري والمالي اللازم للدفاع عن نفسها".

وأشار بيان الحكومة إلى مواصلة "تطبيق أشد نظام عقوبات في التاريخ فرضته بريطانيا على روسيا" بجانب دعم الجهود الرامية للتوصل إلى سلام عادل ودائم.

ومن المتوقع أن يتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية للرد على الاتفاق في اجتماعهم يوم الاثنين في لوكسمبورغ، حيث أشارت مسؤولة السياسة الخارجية كالاس إلى حزمة عقوبات هي الأوسع من نوعها منذ بدء الحرب.

ووفق صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، فإنه من المقرر أن يشمل الاجتماع إضافة نحو 1600 اسم إلى القائمة السوداء للأشخاص والكيانات الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

مصدر الصورة مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت إن وزراء الخارجية يتجهون لإقرار أكبر حزمة عقوبات تستهدف آلة الحرب الروسية (رويترز)

زيلينسكي في المفترق

رغم تشديد الاتحاد الأوروبي لموقفه ضد روسيا عقب الاتفاق المعلن مع واشنطن، فإن التعارض الصريح إزاء التنازلات الأمريكية يضع أوكرانيا في موقف حرج، حيث تتعامل كييف ببراغماتية حذرة تشترط الحصول على ضمانات عسكرية ومكاسب موازية في الاتفاق، لتفادي إضعاف موقفها التفاوضي أمام موسكو.

لكن الموقف قد يصبح أكثر تعقيدا للرئيس الأوكراني والجبهة الأوروبية الداعمة له، بعد الدعوة العلنية للرئيس الأمريكي اليوم السبت إلى اختيار رئيس جديد لأوكرانيا من أجل إبرام صفقة لإنهاء الحرب، محمّلا زيلينسكي مسؤولية استمرار الصراع باستهداف مصافي النفط الروسية والتسبب في ارتفاع الأسعار عالميا.

وأفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي في هذا السياق، بأن تجاهل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "طلبات أمريكية متكررة" لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية أسهم في إبرام الرئيس ترمب اتفاقا بشأن وقود الديزل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي أن "زيلينسكي يسيء قراءة الوضع، وهو باستمراره في ضرب المصافي يقوّض رصيد حسن النية الذي اكتسبه لدى ترمب خلال الأشهر الستة الماضية"، لافتا إلى أن ترمب "لا يعتبر الهجمات على المصافي مساوية للهجمات الروسية على شبكة الكهرباء الأوكرانية".

مع ذلك، لم يتأخر الرئيس الأوكراني في انتقاد صفقة ترمب مع موسكو، حيث وصف في تصريح لموقع "أكسيوس" بأنه "غير عادل وغير منصف"، معتبرا إياه "هدية مجحفة لبوتين".

إعلان

وجاءت أشد انتقاداته يوم الاثنين بعد مقتل 20 شخصا في قصف روسي بقوله "روسيا قالت اليوم شكرا على رفع العقوبات عن صادرات الديزل بإسقاط خمس قنابل انزلاقية على مبان سكنية في زابوريجيا".

ولفت إلى أن بلاده اقترحت مؤخرا على الولايات المتحدة اتفاقا تتوقف بموجبه عن مهاجمة المصافي الروسية إذا امتنعت موسكو عن استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وإلى امتلاك واشنطن القدرة على تحقيق هذه التسوية.

وليس واضحا إلى أي مدى ستذهب كييف في معارضة خطوة الرئيس الأمريكي، في وقت ما تزال فيه أوكرانيا تتطلع إلى دور أكبر من الإدارة الأمريكية من أجل الضغط على الكرملين لوقف الحرب أو فرض هدنة قبل حلول الشتاء.

وبحسب ما كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز"، تحرص كييف على عدم رفض أي مقترح رفضا قاطعا لكنها تطالب في الوقت نفسه بوضع ضوابط على غرار دفع مبالغ مماثلة من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا أو ضمانات بتقديم مساعدات عسكرية إضافية في حال أي خرق للهدنة.

"صفقة اقتصادية"

وفي السياق ذاته، تحدثت "نيويورك تايمز" عن مسار دبلوماسي أمريكي جديد يرتكز على منطق "الصفقة الاقتصادية" مع روسيا، حيث يسعى المفاوضون الأمريكيون لإغراء موسكو بهدنة جزئية تطال البنية التحتية للطاقة والملاحة البحرية مقابل حزمة منافع مالية واستثمارية ضخمة.

وتتضمن هذه الحزمة إعادة إحياء مقترحات لبيع أصول لشركة "لوك أويل" عبر مستثمرين إقليميين، والإفراج عن مليارات من الأصول المجمدة، إلى جانب السماح لبيلاروسيا حليفة موسكو بتصدير البوتاس وتسهيل تدفقات الديزل الروسي، وهو ما يعكس إستراتيجية إدارة ترمب في توظيف الأوراق الاقتصادية لإعادة تشكيل معادلات الصراع وتحقيق استقرار في سوق الطاقة العالمي بما في ذلك خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة.

مصدر الصورة سعر الغالون من البنزين يتجاوز 6 دولارات و8 دولارات لغالون الديزل (الفرنسية)

مع ذلك، لا توجد ضمانات فعلية لإيقاف الحرب على أوكرانيا، كما يثير ملاحظون شكوكا حول مدى تأثير قرار الافراج عن الديزل الروسي على خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة. فالاتفاق لن يغطي وفق تقديرات خبراء السوق، سوى 10% من احتياجات السوق الأمريكية حتى نهاية العام الجاري.

وقد تكون النسبة أدنى من ذلك بكثير إذا كانت الكميات التي سيجري ضخها ليست موجهة بشكل حصري إلى الولايات المتحدة بل الى السوق العالمية إجمالا، بما في ذلك الهند والصين، أكبر مشترين للديزل الروسي.

وفي كل الأحوال، أيا كانت وجهة الديزل الروسي، فإن استفادة موسكو ستكون واحدة، علما أن صادرات النفط الخام الروسي كانت ارتفعت بنسبة 8% في سبتمبر/أيلول، لكن بأسعار منخفضة للغاية بسبب العقوبات.

ومع رفع هذه العقوبات الآن، سيتمكن الروس من بيع نفطهم بالسعر الكامل، لا سيما في ظل وجود طلب كبير عليه.