آخر الأخبار

بقيادة الطلب لا الرسوم.. طفرة صناعية صامتة في أمريكا

شارك

بعيداً عن السجال السياسي الحاد حول الرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تكشف بيانات أمريكية حديثة عن انتعاش صناعي يجري بهدوء داخل الولايات المتحدة، إذ يرتفع أداء المصانع الأمريكية من حيث الإنتاج والشحنات، رغم استمرار تراجع الوظائف.

ويرى تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذه الظاهرة لا تخدم رواية المؤيدين ولا المعارضين، لأنها تُظهر أن الصناعة تتحسن، لكن ليس للأسباب التي يروّج لها الخطاب السياسي التقليدي.

وتضيف الصحيفة أن منتقدي الرسوم ركزوا طوال الفترة الماضية على خسائر الوظائف، بينما نسب مؤيدو ترمب أي تحسن صناعي إلى السياسات الحمائية.

إلا أن المحرك الحقيقي، وفق التقرير، يتمثل في "الطلب"، أي حاجة الأسواق المتزايدة إلى منتجات أمريكية محددة تتمتع البلاد بقدرة تنافسية واضحة في إنتاجها.

الوظائف تتراجع والإنتاج يصعد

ومنذ يناير/كانون الثاني 2025، انخفض عدد الوظائف الصناعية في أمريكا بنحو 100 ألف وظيفة، أي ما يعادل نحو 0.6% من إجمالي العمالة الصناعية. لكن في المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 2.3%، وصعدت الشحنات الصناعية بنسبة 4.2% دون احتساب التضخم، وهو ما يعكس تحسنا فعليا في النشاط الصناعي حتى مع تراجع التوظيف، تؤكد الصحيفة.

وتصف الصحيفة هذا الوضع بأنه "انتعاش متخفٍّ"، لأن التركيز السياسي والإعلامي ينصب غالبا على الوظائف بوصفها المؤشر الأسهل للفهم، بينما يبقى الإنتاج الحقيقي أقل حضورا في النقاش العام، رغم أنه المقياس الأكثر دقة لصحة القطاع الصناعي.

الذكاء الاصطناعي يقود الطلب

وبحسب التقرير، تستفيد المصانع الأمريكية بصورة مباشرة من موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى مئات مليارات الدولارات من أشباه الموصلات، ومعدات الشبكات، وأنظمة الطاقة، وأجهزة التبريد، إضافة إلى البنية التحتية لمراكز البيانات.

ويُصنع جزء مهم من هذه المعدات داخل أمريكا، فيما يُستورد جزء آخر لتكامل سلاسل الإنتاج.

إعلان

وارتفع الإنتاج المحلي لقطاع الحواسيب والإلكترونيات العام الماضي بنسبة 7.7%، بينما قفزت الواردات في القطاع نفسه بنسبة 40.5%، وهو ما يدل على اتساع الطلب الأمريكي بوتيرة تفوق قدرة المصانع المحلية وحدها على التلبية.

مصدر الصورة منظر جوي لمنشأة بلو أوريجن التصنيعية في فلوريدا وسط توسع الصناعات الفضائية الأمريكية (رويترز)

كما سجل قطاع الطيران ومعدات النقل أداء قويا، إذ ارتفع الإنتاج المحلي بنسبة 28% خلال العام الماضي، في وقت أشارت الصحيفة إلى زيادة تسليمات " بوينغ" بنسبة 72% لتصل إلى 600 طائرة، بعد تحسن الإنتاج عقب سنوات من القيود المرتبطة بالسلامة والتنظيم.

وفي الوقت نفسه، ساهم تصاعد سباقات التسلح عالميا في رفع الطلب على الطائرات المقاتلة والصواريخ والمروحيات، مما دعم المصانع الأمريكية العاملة في هذا القطاع.

وترى الصحيفة أن هذا النمو جاء نتيجة قوة الطلب العالمي وتمتع أمريكا بقدرات إنتاجية قائمة، لا بسبب الرسوم الجمركية، خصوصا أن كثيرا من هذه القطاعات كانت معفاة من هذه الرسوم.

السيارات والأثاث.. الرسوم لا تكفي

في المقابل، لم تحقق القطاعات التي فرضت عليها حواجز جمركية مرتفعة النتائج نفسها. ففي قطاع السيارات وقطع الغيار، تراجعت الواردات بنسبة 14%، لكن الإنتاج المحلي انخفض أيضا بنسبة 3%، مما يشير إلى ضعف الطلب المحلي أو ارتفاع التكاليف.

وفي قطاع الأثاث، هبطت الواردات بنسبة 22%، بينما تراجع الإنتاج المحلي 3%، وهو ما يعني أن تقليص الواردات لم يتحول تلقائيا إلى مكاسب للمصانع الأمريكية.

وتربط الصحيفة ذلك بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع إنفاق الأسر على السلع المعمرة والمنازل.

وخلصت "وول ستريت جورنال" إلى أن السياسة الصناعية الناجحة يجب أن تتحرك "مع الجاذبية الاقتصادية لا ضدها"، أي دعم القطاعات التي تمتلك فيها أمريكا مزايا تنافسية حقيقية، مثل أشباه الموصلات والطيران والأدوية، بدلا من محاولة إعادة صناعات منخفضة القيمة تعتمد أساسا على العمالة الرخيصة في الخارج.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار