في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ما بين عامي 1939 و1945، عاشت البشرية على وقع أكثر النزاعات دموية في تاريخها. فعقب الاجتياح الألماني للأراضي البولندية مطلع سبتمبر (أيلول) 1939، اندلعت الحرب العالمية الثانية، التي توسعت خلال السنوات التالية لتمتد إلى معظم مناطق أوروبا وآسيا، مسفرة، طيلة سنوات الحرب، عن مقتل أكثر من 60 مليون شخص.
لكن مع نهاية هذا النزاع وهزيمة دول المحور، اتجهت الدول المنتصرة إلى ملاحقة ومحاكمة كل من تحالفوا مع هتلر خلال الحرب. وفي ألمانيا، باشر الحلفاء بنقل السياسيين والمسؤولين والعسكريين الألمان الذين عملوا مع أدولف هتلر إلى قفص الاتهام.
ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 1945، انطلقت محاكمات نورمبرغ، التي انتهت بإصدار أحكام بالإعدام بحق عدد من كبار المسؤولين الألمان، ومن بين الذين أُعدموا عقب هذه المحاكمات يبرز اسم المارشال فيلهلم كايتل، الذي شغل منصب رئيس القيادة العليا للقوات المسلحة الألمانية.
إذ خلال عام 1938، عين هتلر المارشال فيلهلم كايتل على رأس القيادة العليا للقوات المسلحة الألمانية، عقب فضيحة بلومبرغ-فريتش التي هزت القوات المسلحة الألمانية. وبموجب هذا المنصب، نفذ كايتل أوامر هتلر ونسق العمل بين القوات البرية والبحرية والجوية في القوات المسلحة الألمانية. وقد عُرف عن هذا المارشال الألماني ولاؤه لهتلر وتنفيذه للأوامر، على الرغم من معارضته لبعض القرارات أحياناً، مثل قرار إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأميركية عقب الهجوم الياباني على بيرل هاربر.
بيد أنه خلال الحرب العالمية الثانية، شارك كايتل في إعداد خطط غزو بولندا وعملية بربروسا ضد الاتحاد السوفيتي لاحقاً، كما تولى نقل الأوامر إلى مختلف القوات خلال العمليات العسكرية. كذلك، عُرف عن كايتل توقيعه على العديد من أوامر الإعدام بحق عدد من العسكريين السوفييت في الجيش الأحمر وأفراد مفوضية الشعب للشؤون الداخلية، كما أشار كثيرون إلى علمه بعمليات الإبادة ونقل أسرى الحرب والمعارضين واليهود إلى معسكرات العمل والإبادة الجماعية.
علماً بأنه قبل إلقاء القبض عليه، أصبح شخصية بارزة في المرحلة الأخيرة من الحرب على الساحة الأوروبية، إذ وقع في 8 مايو (أيار) 1945 على وثيقة استسلام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.
إلى ذلك، وإبان محاكمات نورمبرغ، تواجد كايتل في قفص الاتهام رفقة عدد من كبار المسؤولين النازيين، مثل قائد سلاح الجو والرجل الثاني في النظام النازي، هرمان غورينغ، ووزير الخارجية السابق يواكيم فون ريبنتروب، ووزير التسليح والإنتاج الحربي السابق ألبرت شبير.
وخلال المحاكمة، واجه هذا المارشال السابق تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم ضد السلام.
كما وجهت إليه هذه التهم أساساً عقب ثبوت إصداره أوامر بتنفيذ عملية "الليل والضباب" عام 1941 ضد معارضين ومقاومين للنظام النازي، وتوقيعه على قرارات بإعدام عدد كبير من العسكريين السوفييت. وعقب محاكمة استمرت لأشهر، صدر بحق فيلهلم كايتل، في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1946، حكم بالإعدام، نُفذ في 16 من الشهر نفسه.
هذا ومثلت عملية إعدام فيلهلم واحدة من أسوأ عمليات الإعدام التي شهدها القرن العشرين. فعقب سقوطه من منصة الإعدام، بعد وضع الحبل حول رقبته، ارتطم رأس كايتل بشدة بفتحة السقوط، ما تسبب في إصابته بجرح كبير، وكان واضحاً في صورة جثته.
وبسبب تصميم المنصة على عجل ووجود خلل في تصميمها، كانت الفتحة المخصصة لسقوط المدانين من منصة الإعدام صغيرة، ما تسبب في ارتطام رؤوس عدد منهم بها خلال عمليات الإعدام.
علماً انه حسب المعتاد في عمليات الشنق، كان من المقرر أن يتسبب السقوط من المنصة في كسر فقرات عنق المدان، ليفارق الحياة خلال فترة وجيزة. لكن في حالة كايتل، كان الأمر مختلفاً، فعند سقوطه من فتحة المنصة، لم تتسبب السقطة في كسر عنقه، وبسبب ذلك، ظل معلقاً يصارع الموت.
وعلى مدار 24 دقيقة، لاحظ الحاضرون وجود نوبات تشنج وحركات لا إرادية في جسد كايتل المعلق، وبينما أكد أغلب المؤرخين والخبراء وفاته بعد مضي 24 دقيقة على سقوطه، تحدث تقرير ألماني في حينه عن وفاته بعد 14 دقيقة.
نتيجة لهذه الفترة الطويلة بين السقوط والوفاة، تحولت عملية إعدام كايتل إلى واحدة من أسوأ عمليات الإعدام في القرن العشرين.
المصدر:
العربيّة