آخر الأخبار

الجنوب ينتظر كلمة واشنطن والعدو يعمل على تثبيت وقائع ميدانية جديدة

شارك
دخل ملف الجنوب مرحلة شديدة الحساسية ، وسط ارتفاع منسوب المخاوف من انتقال المراوحة السياسية والتفاوضية إلى تصعيد ميداني جديد، في ظل إصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بملف سلاح حزب الله ، مقابل تمسّك لبنان بأولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وتطبيق الالتزامات المتفق عليها.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات التي يجربها لبنان تتركز بشكل اساسي على منع التصعيد وتفادي السيناريو الأسوأ، ولفتت الى ان الواقع الميداني الجديد لا يراد له ان يتطور بحيث تعود الحرب من جديد، معتبرة في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة الأميركية تواصل اتصالاتها لخفض التوتر.
وشددت على ان لبنان لا يملك القدرة على ان يتحول مجددا الى ساحة للعدوان الإسرائيلي وأوضحت ان إسرائيل في الوقت نفسه ستحاول في الوقت الراهن كسب المزيد من الوقت والمضي في سياسة التدمير قبل الجولة المقبلة من المفاوضات التي يريد لبنان انتزاع قرار وقف اطلاق نار شامل ونهائي.
وافادت المعلومات ان موعد الجولة المقبلة من المفاوضات لم تحدد بعد بإنتظار انتهاء كليرفيلد من الامور التقنية، وهو امر قد يطول الى نهاية ايلول حسب الوتيرة الاميركية الحالية من العمل، وقد لا يحضرها اذا انعقدت الوفد العسكري اللبناني وتقتصر على الوفد الدبلوماسي. وقد بقي كلام السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى من عين التينة ان الحرب تنتهي عندما يسلم حزب الله سلاحه مدار تعليق ومتابعة، لأنه يؤكد عدم الضغط الاميركي الفعلي على الاحتلال لوقف عدوانه والانسحاب من الجنوب.
وحسب مصادر رسمية ثمة قلق لدى لبنان من عقدة تلال علي الطاهر، وقالت المصادر : أن عدم معالجتها قبل انتخابات الكنيست الاسرائيلية قد تشعل فتيل توتر كبير قد تصعب السيطرة عليه بسهولة، لا سيما مع تهديدات وتسريبات من اسرائيل بأن معركة السيطرة على التلال باتت قريبة ويجري التحضير لها، لكن قد يكون ذلك بهدف الهاء الرأي العام الاسرائيلي والناخبين، لذلك لا نتوقع حصول اي تقدم فعلي على الارض من مسار المفاوضات وحركة كلير فيلد قبل انتهاء الانتخابات.
واوضحت المصادر ان الاتصالات لوقف العدوان على الجنوب لم تحرز اي تقدم، وكما يبدو فالاميركي مهتم فقط بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، ويترك الجنوب لما يفعله نتنياهو لكن مع ضوابط معينة بحيث لا ينفجر الوضع كلياً ويؤثر على المفاوضات.
وافيد ان عقدة تلال علي الطاهر قد تكون على جدول وفد الكيان الاسرائيلي خلال المفاوضات المقبلة.


وكتبت" الاخبار": لم تُنتج زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الاختراق الذي كان يُراد لها أن تنتجه، رغم محاولة واشنطن تقديم صورة أكثر إيجابية عن المسار القائم، والإيحاء بأن باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل لا يزال مفتوحاً، وأن جولة جديدة يمكن أن تنطلق من نتائج لقاءات روما.
لكن الوقائع الميدانية والتصريحات الإسرائيلية ترسم صورة مختلفة تماماً، إذ لا تبدو إسرائيل في وارد تقديم تنازلات فعلية في هذه المرحلة، بل تعمل على تثبيت وقائع جديدة في الجنوب، بما يسمح لها بالبقاء في مواقعها إلى ما بعد الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية، وصولاً إلى الانتخابات المقررة في تشرين، ومن موقع قوة يسمح لها بفرض شروطها على أي مفاوضات لاحقة.
زيارة كليرفيلد، التي شملت الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، جاءت في إطار محاولة أميركية لإيجاد الغطاء السياسي والآليات العملية اللازمة للانتقال من تفاهمات عامة إلى إجراءات ميدانية.
فواشنطن تدرك أن أي ترتيبات أمنية تتعلق بالسلاح وانتشار الجيش اللبناني والمناطق التجريبية لن تكون قابلة للتنفيذ من دون قرار سياسي واضح وآلية تحقق تحظى بقبول الأطراف. إلا أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة. فآلية التحقق من سحب السلاح لم تُحسم، وكذلك تركيبة الهيئة الدولية التي يفترض أن تشرف على التنفيذ، فيما لا تزال أسماء دول عدة مطروحة للمشاركة، من بينها بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا. وهذا يعني أن الحديث عن تقدم في ملف المناطق التجريبية لم يتحول بعد إلى اتفاق قابل للتطبيق، خصوصاً أن الجيش اللبناني نقل إلى الجانب الأميركي اعتراضه الواضح على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي تجعل أي ترتيبات أمنية جديدة أكثر تعقيداً.
في المقابل، تبدو الرسالة الإسرائيلية أكثر وضوحاً من الرسائل الدبلوماسية الأميركية. فالتصعيد المستمر في الجنوب، بالتوازي مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوحيان بأن تل أبيب لا تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تمهيد للانسحاب، بل باعتبارها فرصة لتثبيت السيطرة الميدانية وتحسين شروطها قبل أي تفاوض. وفي هذا السياق، تبرز مرتفعات علي الطاهر كأهم الأهداف الإسرائيلية، نظراً إلى موقعها الذي يتيح إشرافاً بصرياً وعسكرياً على مناطق واسعة تمتد من النبطية والبقاع الغربي وصولاً إلى أطراف جبل الشيخ.
وتترافق هذه الأهمية الاستراتيجية مع تحضيرات ميدانية متواصلة، تشمل القصف المدفعي والغارات واستخدام الفوسفور وتدمير الأنفاق والمنازل والقرى، في سياق سياسة «الأرض المحروقة». وما جرى في المنصوري ومركبا والخيام وبني حيان، إضافة إلى عمليات التجريف والتفجير، يؤكد أن إسرائيل لا تتصرف على أساس أن وقفاً نهائياً لإطلاق النار بات وشيكاً، بل تسعى إلى تغيير طبيعة الأرض قبل أن تدخل أي تسوية حيز التنفيذ.
حتى المواقف الأميركية نفسها تكشف حجم الفجوة بين التفاؤل السياسي والواقع. فالسفير الأميركي ميشال عيسى، تحدث عن أن زيارة كليرفيلد تهدف إلى توضيح الأمور وشرح حقيقة ما يجري، وأكد أن المفاوضات ستُستكمل، من دون تحديد موعد واضح للجولة المقبلة، في وقت وصف فيه أجواء مفاوضات روما بالإيجابية. لكن الإيجابية الدبلوماسية تبقى منفصلة عن الوقائع التي تتشكل يومياً في الجنوب، خصوصاً أن واشنطن وتل أبيب تربطان وقف الاعتداءات بإنهاء أي وجود مسلح في المنطقة، فيما يطالب لبنان أولاً بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، ومنفصلة أيضاً عن التهديدات التي ينقلها رئيس الجمهورية جوزف عون بأن «إسرائيل ستدمر علي الطاهر إذا رفض الحزب تسليمها للجيش»!
وكان بري شدد، بعد لقائه الوفد العسكري الأميركي، على أن مفتاح الاستقرار يبدأ بإلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب، في ظل استمرار الخروقات والاعتداءات. أما على الأرض، فالمشهد لا يحمل مؤشرات تهدئة. فقد شهد الجنوب تفجيرات في بنت جبيل وكونين ومركبا، وقصفاً مدفعياً طاول زوطر الشرقية ووادي زبقين وحداثا، فيما استمرت عمليات تجريف المنازل في بني حيان والتحليق المكثف للمسيّرات فوق المنصوري والقليلة والحنية والمعلية والساحل الجنوبي وصولاً إلى صور.
وتبقى المنصوري نموذجاً واضحاً لهذا التناقض بين المسار السياسي والميدان، بعدما تعرضت أمس لثماني غارات إسرائيلية، ترافقت مع إلقاء المسيّرات مواد وعبوات متفجرة، في أسلوب تكرر للمرة الخامسة، بينما دوّت الانفجارات في مناطق واسعة وصولاً إلى صور.
وفي كفرتبنيت، ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على إحدى التلال، في مؤشر إضافي إلى أن علي الطاهر لا تزال في صلب الحسابات الإسرائيلية. فالمعركة على هذه المرتفعات ليست تفصيلاً ميدانياً، بل جزء من معركة أوسع على شكل الانتشار العسكري المقبل وحدود الدور الذي سيؤديه الجيش اللبناني ومستقبل الوجود المسلح في الجنوب.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا