تدخل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة دقيقة، مع تلويح بيروت بتعليق مشاركتها في الجولة المقبلة ما لم يتحقق تقدم عملي على الأرض، وخصوصاً وقف إطلاق النار وأعمال الهدم والتجريف في الجنوب، وسط استمرار الخلاف بشأن لجنة المراقبة والضمانات الأمنية.
وأفادت مصادر صحافية بأن مشاركة إيطاليا في لجنة التحقق من إتمام
الجيش اللبناني مهامه في المناطق التجريبية لم تُحسم بعد، رغم التوافق خلال الجولة السابعة من المفاوضات في روما على لائحة تضم عدداً من الدول المقترحة للمشاركة فيها. كذلك، أشارت المصادر إلى أن
إسرائيل ترفض انضمام
فرنسا إلى اللجنة.
وكشفت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ"إرم نيوز" أن بيروت تشترط، قبل العودة إلى طاولة الحوار، وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وإنهاء عمليات هدم المنازل وتجريف الأحياء السكنية والبساتين والحقول، إلى جانب اعتماد منطقة تجريبية جديدة تشمل بنت جبيل والخيام.
وبحسب المصادر، قد يعلّق لبنان مشاركته في الجولة الثامنة، المتوقعة مطلع أيلول، إذا لم تستجب إسرائيل لهذه المطالب، من دون أن يعني ذلك إغلاق باب التفاوض نهائياً.
وفي السياق، نقل الموقع عن مصدر مقرب من
البيت الأبيض أن لبنان يتمسك بالقرار 1701 مرجعيةً أساسية لأي تفاهم، ويرفض اعتماد نصوص جديدة قد تفرغه من مضمونه أو تفرض التزامات أحادية من دون ضمانات متكافئة.
كذلك، تطالب بيروت بانسحاب القوات
الإسرائيلية من جميع النقاط التي تمس الحدود
اللبنانية المعترف بها دولياً، استناداً إلى حدود عام 1923 واتفاقية الهدنة لعام 1949، بما يشمل النقاط التحفظية الـ13، والجزء
الشمالي من قرية الغجر، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
ويرفض لبنان أيضاً منح إسرائيل ما يسمى "حرية الحركة العسكرية"، أو السماح لها بممارسة مراقبة جوية أو بحرية مستقلة فوق الأراضي اللبنانية، معتبراً أن معالجة أي خروقات يجب أن تبقى من مسؤولية الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
من جهته ، قال خبير العلاقات الدولية أحمد العناني إن المفاوضات تواجه أربع عقد رئيسة، تتعلق بحق التدخل العسكري عند رصد أي تهديد، وتشكيل لجنة المراقبة، ومستوى الانتشار الأمني في الجنوب، وطبيعة الضمانات التي يمكن تقديمها لإسرائيل مقابل الانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
وأوضح العناني أن إسرائيل تطالب بحق التدخل المباشر في حال رصد أي تهديد أو إعادة تسليح، بينما يتمسك لبنان بأن تتولى قواته المسلحة واليونيفيل معالجة الخروقات، وأن أي تحرك إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يمثل انتهاكاً للسيادة.
وذكر أنّ
واشنطن تفضل آلية مراقبة تضم أطرافاً غربية وتوفر حضوراً ميدانياً مباشراً، في حين تتمسك بيروت باللجنة الثلاثية القائمة التي تضم لبنان وإسرائيل واليونيفيل تحت مظلة
الأمم المتحدة .
وتحاول الوساطة الأميركية، وفق العناني، التوصل إلى صيغة تمنح إسرائيل ضمانات أمنية بشأن تطبيق القيود العسكرية جنوب نهر الليطاني، من دون أن تبدو ترتيبات المراقبة انتهاكاً للسيادة اللبنانية.
وتشمل المساعي الأميركية دعم الجيش اللبناني لوجستياً ومالياً، وتعزيز انتشاره وقدراته الميدانية ليكون الجهة الأساسية المسؤولة عن الأمن في الجنوب، مع منع أي نشاط عسكري منظم جنوب الليطاني من دون منح إسرائيل تفويضاً مفتوحاً للتحرك داخل لبنان.
ولا تهدف الشروط اللبنانية، بحسب المعطيات، إلى إفشال المفاوضات، بل إلى تحديد الإطار الذي تراه بيروت مقبولاً لأي تفاهم مستقبلي.
وعليه، تبقى العودة إلى طاولة الحوار مرتبطة بقدرة الوساطة الأميركية على تضييق الفجوة بين مطلب إسرائيل بالحصول على ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وتمسك لبنان بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية واحترام القرار 1701. وحتى ذلك الحين، ستبقى الجولة الثامنة معلقة على نتائج الاتصالات ومدى الاستجابة للشروط اللبنانية.