آخر الأخبار

حسابات خفيّة.. ماذا يريد نعيم قاسم من الشرع؟

شارك
نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) تقريراً جديداً تناولت فيه مؤشرات التقارب بين " حزب الله " والقيادة السورية الجديدة، والدوافع التي قد تدفع الطرفين إلى تجاوز إرث المواجهة بينهما، معتبرة أن أي إعادة ترتيب للعلاقة بين دمشق والحزب قد تكون لها تداعيات على لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت المؤسسة في تقريرها الذي ترجمهُ "لبنان24" إن "حزب الله" أمضى سنوات خلال الحرب السورية في قتال الفصائل التي باتت تحكم دمشق اليوم، إلا أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم يسعى حالياً إلى التقرب من القيادة السورية الجديدة، رغم اعتراض دمشق شحنات أسلحة تابعة للحزب وتعطيل بعض طرق إمداده.

وأشارت إلى أن قاسم أعرب، في خطاب متلفز في 4 آب، عن استعداده للقاء القيادة السورية الجديدة، مشدداً على "أهمية وضرورة وجود علاقة أخوية وإيجابية وتعاونية بين لبنان وسوريا".

وبحسب التقرير، فإن الرغبة في فتح قنوات التواصل تبدو متبادلة، إذ أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع ، في حزيران، استعداده لـ"الجلوس على الطاولة نفسها مع حزب الله إذا كان ذلك يخدم مصالح سوريا ولبنان".

ورأت المؤسسة أن هذا الموقف شكّل عملياً رفضاً لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دمشق لعب دور أكبر في نزع سلاح "حزب الله"، مشيرة إلى أن الحزب رحب بموقف الشرع، ما فتح الباب أمام احتمال نشوء علاقة براغماتية بين الطرفين رغم الخصومة السابقة.

وتطرق التقرير إلى مشاركة "حزب الله" إلى جانب نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب السورية التي استمرت 14 عاماً، معتبراً أن هذا الإرث يعقّد مساعي التقارب بين الحزب والقيادة الجديدة في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن الشرع نفسه أقر بوجود "جرح سوري كبير لا يزال حياً حتى اليوم، وحزب الله جزء منه".

لكن المؤسسة رأت أن السياسة الخارجية السورية خلال العام الماضي استندت إلى البراغماتية والمصلحة الوطنية أكثر من الخصومات القديمة، مستشهدة باستمرار تواصل دمشق مع روسيا ، التي كانت بدورها حليفاً أساسياً لنظام الأسد.

وانطلاقاً من ذلك، اعتبر التقرير أن انفتاح الشرع على "حزب الله" ينبغي فهمه في إطار محاولة لوضع سوريا في موقع الوسيط في لبنان.

وبحسب المؤسسة، يدرك المسؤولون السوريون أن دمشق غير قادرة على نزع سلاح "حزب الله"، وأن أي محاولة لبنانية بالقوة لتحقيق ذلك قد تؤدي إلى اضطرابات يمكن أن تمتد عبر الحدود إلى سوريا.

وفي المقابل، ترى القيادة السورية، وفق التقرير، أن استمرار الوضع الحالي يحمل في ذاته عوامل عدم استقرار، ولذلك يفضّل الشرع مساراً سياسياً تفاوضياً يفرض قيوداً على "حزب الله"، مع تجنب تدخل عسكري سوري داخل لبنان.

كذلك، ذكرت المؤسسة إنه رغم القطيعة التي أصابت العلاقة بين الطرفين، فإن "حزب الله" يحتاج إلى بقاء سوريا على الحياد إزاء الحملة المدعومة أميركياً ضده.

وذكرت أن دمشق رفضت حتى الآن دعوات أميركية للتحرك ضد الحزب في شرق لبنان، لكنها عززت انتشارها على الحدود بآلاف الجنود، جزئياً لمنع عمليات التسلل والتهريب المرتبطة بـ"حزب الله".

ورأى التقرير أن تجدد العلاقات بين الحزب ودمشق قد يضمن، من وجهة نظر "حزب الله"، عدم دخول القوات السورية إلى لبنان، وعدم مساهمة دمشق في أي جهود أو عمليات أميركية أو إسرائيلية أو حتى لبنانية محتملة تستهدف الحزب.

واعتبرت المؤسسة أن هذه المسألة تكتسب أهمية إضافية في ضوء ما وصفته بالتنسيق الأمني الناشئ بين سوريا وإسرائيل، وتقاطع مصالحهما في مواجهة "حزب الله".

وبحسب التقرير، يفضّل الحزب بقاء إسرائيل في موقع "العدو الخارجي المشترك"، ولذلك قد يسعى إلى انتزاع تعهدات سورية بعدم التنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية في عمليات تستهدف عناصره.

كذلك، قد يسعى الحزب، وفق المؤسسة، إلى منع استخدام إسرائيل الأراضي أو الأجواء السورية في عمليات ضده، إضافة إلى الحؤول دون أي تطبيع للعلاقات بين دمشق وإسرائيل بطريقة تؤدي إلى عزل "حزب الله" بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن سقوط نظام الأسد أدى إلى خسارة "حزب الله" الممر السوري الذي كان يتيح له حرية أكبر في الحركة، معتبراً أن الحزب يرغب، في الوضع المثالي بالنسبة إليه، في استعادة أو إعادة فتح جزء من حركة الأسلحة والأموال والعناصر القادمة من العراق وإيران عبر الأراضي السورية.

ولفت إلى أن عمليات ضبط الأسلحة التي نفذتها السلطات السورية أخيراً، والتي قيل إنها كانت متجهة إلى "حزب الله"، تظهر في الوقت نفسه حاجة الحزب إلى هذا المسار ومعارضة دمشق الحالية لاستخدام أراضيها لهذا الغرض.

ورجحت المؤسسة أن يكون "حزب الله" مدركاً أن الشرع لن يكون مستعداً للموافقة على إعادة إنشاء ممر إيراني لنقل الأسلحة عبر سوريا.

لكن التقرير اعتبر أن الحزب قد يكتفي بتفاهم يؤدي إلى تخفيف الإجراءات السورية الداخلية الصارمة ضد شبكاته، ويمنع الإغلاق الكامل للحدود اللبنانية - السورية أمام تحركاته.

وفي ختام تقريرها، حذرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات من أن أي تقارب بين سوريا و"حزب الله" لن يقتصر تأثيره، بحسب تقديرها، على إسرائيل فقط، بل قد يعيد للحزب خط إمداد حيوياً ويسمح له بالدخول في مسار تدريجي وبطيء لإعادة بناء قدراته.

ودعت المؤسسة واشنطن إلى التحرك استباقياً لمنع هذا السيناريو، من خلال العمل بصورة فاعلة على دفع إسرائيل وسوريا نحو اتفاق إطاري يركز على خفض التصعيد الثنائي والتوصل تدريجياً إلى حلول للخلافات بينهما.

كذلك، رأت المؤسسة أنّ مثل هذا الإطار يمكن أن يسهم في بناء الثقة بين دمشق وإسرائيل عبر معالجة التحديات المشتركة بينهما، وفي مقدمتها، وفق رؤية المؤسسة، ملف "حزب الله".

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا