في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل يمكن أن نشهد هجوما روسيا يستهدف حلف شمال الأطلسي ( ناتو)؟ سؤال يعود إلى الواجهة، مع صدور تقديرات استخبارية أمريكية حديثة، تشير إلى إمكان إقدام روسيا على شن هجوم محدود على إحدى دول الحلف خلال أعوام مقبلة، رغم الاعتقاد الذي ظل سائدا بأن غرق موسكو في حربها مع أوكرانيا يحول دون فتح جبهة جديدة.
وبحسب مصادر لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن هدف هذه الهجمات هو اختبار مدى عزم الناتو وتماسكه، عبر سيناريوهات محتملة للتصعيد الروسي، تتراوح بين توغل محدود النطاق والسيطرة على مناطق صغيرة، أو من خلال ما يُعرف بالهجمات الهجينة.
وعن توقيت الهجوم، تشير التقديرات التي كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نشرتها -الخميس الماضي- إلى أن موسكو قد تنفذه في أي وقت بين خريف عام 2026 وعام 2029. أما عن المكان، فيذكر أحد المصادر لـ"سي إن إن" أن السيناريو الأرجح هو لجوء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التصعيد بطريقة ما عبر استهداف دول البلطيق (إستونيا أو لاتفيا أو ليتوانيا) أو بولندا.
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الرئيس بوتين "قد يكون أكثر استعدادا للسماح بأعمال استفزازية قد تمتد إلى أراضي الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي".
ولم يعلق المتحدث العسكري باسم الناتو مارتن أودونيل على التقديرات الاستخبارية، لكنه أكد أن الحلف يراقب ويستعد لمختلف السيناريوهات.
ورغم انشغال روسيا في الحرب مع أوكرانيا، فلا يستبعد محللون في مجلة نيوزويك الأمريكية الهجوم الساعي لاختبار تماسك الناتو، مشيرين إلى أن موسكو لن تحتاج إلى عدد كبير من القوات، إذ قد تكتفي بعملية محدودة للسيطرة على مساحة صغيرة من أراضي إحدى دول الحلف.
ويحذر المحللون من أن الإخفاق في توجيه رد موحد وحاسم قد يضرب مصداقية الحلف، وهو ما يصب في مصلحة الكرملين.
لكن السفير الأوكراني لدى بريطانيا فاليري زالوجني ذهب أبعد من ذلك، إذ حذر من تخلّف الناتو عن روسيا عسكريا في ساحة المعركة.
وقبل أيام، نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن زالوجني، الذي كان القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية حتى عام 2024، أن حلف شمال الأطلسي متأخر بشكل كبير عن روسيا، وسيحتاج إلى أكثر من 10 أعوام ليضاهي نصف قدرات موسكو القتالية على أرض المعركة.
وتأتي هذه التحذيرات مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التي تُعد أكبر مواجهة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إلى جانب تزايد الدعم الغربي لأوكرانيا، واحتكاك روسيا المتكرر بالحلف، وهي عوامل تزيد مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين روسيا ودول أوروبية، في نظر مراقبين.
وتأتي التقييمات الاستخبارية بشأن الخطط الروسية مع مؤشرات عدة وظروف جديدة، قد تدفع الرئيس بوتين إلى التفكير في هذا الأمر:
وبحسب نيوزويك، فإن التقييم الأمريكي السابق كان يستبعد إقدام بوتين على شن هجوم على الناتو بينما يتعامل مع الخسائر البشرية على خطوط الجبهة الشرقية والضغط الاقتصادي للحرب مع أوكرانيا.
لكن هذا الوضع تغير الآن، بسبب نجاح أوكرانيا الأخير في استهداف المواقع النفطية والتجارية الحيوية الروسية، مما دفع موسكو إلى اعتماد نهج مختلف.
وتقول المجلة إن كثيرين في أوروبا يشعرون بالقلق من أن وحدة حلف شمال الأطلسي تضررت بسبب خلافاته مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، على خلفية عدم مشاركة الحلف في الحرب على إيران، مما يزيد الشكوك بشأن رغبة الولايات المتحدة في الالتزام بالدفاع عن أجزاء من أوروبا الشرقية في عهد ترمب.
وانتقدت الولايات المتحدة أوروبا وكندا بسبب انخفاض الإنفاق الدفاعي، والاعتماد المفرط على القوات الأمريكية، بينما عملت على تحسين العلاقات مع الكرملين.
وتقوم وزارة الحرب الأمريكية بمراجعة عدد القوات التي تنشرها في أوروبا، بينما يسعى أعضاء الناتو إلى إيجاد طريقة لسد الثغرات التي قد تتركها القوات الأمريكية إذا جرى سحبها.
ويتزامن الحديث عن خطط موسكو مع مخاوف متزايدة مرتبطة بمخزون الذخيرة الأمريكي، الذي استُنزف على نحو واسع خلال الحرب ضد إيران.
وتحدثت سلسلة تقارير إعلامية أمريكية عن انخفاض كبير في مخزونات الصواريخ الدقيقة والذخائر الدفاعية، إذ كشفت نيوزويك في تقرير -أمس الجمعة- أن القوات الأمريكية استهلكت تقريبا كل مخزونها من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (أتاكمس) وصواريخ الضربات الدقيقة.
وكانت "سي إن إن" قد أفادت سابقا بأن نحو 80% من صواريخ "ثاد" الاعتراضية استُنفدت خلال الحرب، وكذلك الحال بالنسبة لنحو نصف صواريخ " باتريوت" الاعتراضية.
وتخلص "سي إن إن" إلى أن المخاوف المتعلقة بمخزونات الذخيرة والصواريخ الاعتراضية الرئيسية تؤثر في كيفية تخطيط كبار القادة العسكريين للنزاعات المحتملة في المستقبل، بما في ذلك احتمال التصعيد ضد الناتو من جانب بوتين.
وكما ذُكر سابقا، فإن التوقعات لا تشير إلى أن التحرك الروسي -إن حدث- سيكون واسع النطاق، بل سيركز على تكتيكين:
يرى مسؤولون أمريكيون -بحسب مجلة نيوزويك- أن احتمال لجوء روسيا للسيطرة على أجزاء صغيرة من أراضٍ تابعة لدول الناتو يزداد مع مرور الوقت.
ويرجح محللون في هذا السيناريو أن تحشد روسيا قواتها بالقرب من الحدود الشرقية لدول البلطيق، مع احتمال نشر بعض الجنود لتضليل قوات الناتو.
وسيرافق الجنود الروس عند عبورهم الحدود أنظمة حرب إلكترونية، بهدف تشويش اتصالات الناتو وملاحته، إضافة إلى الهجمات الإلكترونية.
ويتوقع خبراء أنه بمجرد سيطرة موسكو على قطعة أرض، ستنشر بسرعة دفاعات جوية في المنطقة، تكون قادرة على إسقاط طائرات الحلف التي تقترب من مدى الهجوم لضرب القوات الروسية.
وتشير نيوزويك إلى أن الناتو يُجري تدريبات مكثفة، تحسبا لحدوث هذا السيناريو خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
ويطرح كبير مستشاري الدفاع في منظمة "دي غروب" إد أرنولد سيناريو آخر، يتمثل في محاولة روسية لاستغلال فجوة سوالكي، وهي ممر بري بطول نحو 65 كيلومترا بين بولندا وليتوانيا، يفصل بيلاروسيا عن جيب كالينينغراد الروسي.
ويُعد هذا الممر مصدر قلق دائم في أوروبا الشرقية، ويوصف بأنه نقطة ضعف الناتو وحدوده.
ويقول أرنولد لنيوزويك إن الجنود الروس يمكنهم التوغل في الفجوة من كالينينغراد أو من بيلاروسيا، والزحف إلى الخارج وتوسيع الممر من خلال التوغل في الأراضي البولندية والليتوانية.
ولا يفترض هذا السيناريو بالضرورة حشد قوة روسية ضخمة، إذ أظهرت محاكاة حربية أجرتها صحيفة "دي فيلت" الألمانية -في ديسمبر/كانون الأول الماضي- أن قوة روسية قوامها 15 ألف جندي فقط تمكنت من السيطرة على مدينة ماريامبولي الليتوانية عبر ممر سوالكي.
وتشمل عمليات لا تصل إلى حد القتال المباشر، مثل الهجمات الإلكترونية والحملات الإعلامية وحوادث الحرق العمد، أو استهداف البنية التحتية الحساسة مثل الكابلات البحرية.
ومن أمثلة العمليات الهجينة التي يقول الناتو إن روسيا تنفذها ضد الحلف منذ أعوام:
إذ تضرر ما لا يقل عن 13 كابلا بحريا تحت مياه بحر البلطيق بين خريف عام 2023 وأوائل عام 2025، مما أثر في حركة البيانات والاتصالات الحيوية، إذ تنتقل معظم بيانات العالم عبر هذه الكابلات، ويترك استهدافها تداعيات عسكرية ومدنية هائلة.
ففي مايو/أيار الماضي، أصابت طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات مبنى سكنيا في رومانيا، أثناء هجوم للقوات الروسية على ميناء أوكراني مجاور، مما أسفر عن إصابة شخصين.
كما أسقطت مقاتلات تابعة للناتو مسيّرات روسية -في سبتمبر/أيلول الماضي- انتهكت المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا.
والأربعاء الماضي، أعلنت السلطات الألمانية أنها عثرت على طائرة مسيّرة تحمل متفجرات في مطار لايبزيغ، وهو مركز عسكري ولوجستي رئيسي بشرقي البلاد، يُوجَّه جزء كبير من المساعدات لأوكرانيا عبره، كما يشكل منطلقا للعديد من عمليات الناتو.
ووفق "سي إن إن"، فقد خلصت تقديرات أمريكية إلى أن المسيّرة تابعة لجهاز استخبارات روسي.
وعقب الحادثة، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن ذلك يأتي في سياق الحروب الهجينة، وإنه أمر مألوف لدى بلاده، لكن وجود مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار "يمثل سيناريو تهديد جديدا".
وفي أواخر عام 2024، اشتبه مسؤولو الاستخبارات الغربية في أن روسيا تخطط لوضع أجهزة حارقة على متن طائرات شحن، بما في ذلك طائرات متجهة إلى الولايات المتحدة، وفق نيوزويك.
فقد أُرسلت 4 طرود من ليتوانيا إلى المملكة المتحدة وبولندا في يوليو/تموز 2024، واشتعلت النيران في أحدها قبل تحميله على متن طائرة في لايبزيغ، واشتعلت النيران في طرد آخر في مستودع بالمملكة المتحدة، بينما أُضرمت النيران في طرد ثالث على متن شاحنة في بولندا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة