أحاط الغموض بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب القيادة الإيرانية بازدواجية المواقف، وقال إنها طلبت الاجتماع وبدأت محادثات ثم أنكرتها علناً.
ولوّح ترمب باستمرار الحصار البحري إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل»، وجدد تعهده منع
إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة وحصرت اتصالاتها في سلطنة عُمان.
إلى ذلك، أفاد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لا توجد مفاوضات جديدة مقررة، رغم تصريحات ترمب، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على المحادثات غير المباشرة التي يجريها المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والفريق الأميركي مع الجانب الإيراني عبر وسطاء.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ومسقط تبحثان ممراً مؤقتاً جديداً يتوسط المسارين
الشمالي والجنوبي، ويضم مساري ذهاب وإياب، إلى حين الاتفاق على نظام دائم للملاحة. وأضاف أن التفاهم مع عُمان شرط لازم، لكنه لا يكفي لإعادة فتح المضيق.
في المقابل، تنعقد الجولة الثانية للمفاوضات
اللبنانية ـ
الإسرائيلية في روما اليوم وسط تضاؤل نسبة التفاؤل بإمكانية إحداث اختراق جدي في ملف الانسحاب
الإسرائيلي وتثبيت وقف إطلاق النار في ظلّ الموقف الإسرائيلي المتشدّد والمتمسّك بعدم تقديم أي تنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية بالحدّ الأدنى، وهذا ما أبلِغت به السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية من قبل جهات أميركية فاعلة ومعنية بالشأن اللبناني وفق المعلومات.
وعلم أنّ رئيس الجمهورية أجرى سلسلة اتصالات بجهات أميركية وأوروبية وعربية وبالسفير الأميركي في
لبنان ميشال عيسى في محاولة ربع الساعة الأخير لتكثيف الضغط على
إسرائيل لتقديم خطوة واحدة مثل وقف الأعمال العدائية في الجنوب والانسحاب من منطقة تجريبية ثانية وانتشار الجيش فيها للدفع بالمسار التفاوضي إلى الأمام خشية تعريض اتفاق الإطار إلى الانهيار وتعقيد الأمور أكثر.
وكتبت" النهار": مع أن جولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية المتعاقبة لا تتمايز في الأهمية المفصلية والجدية، بل والخطورة العالية حيال استكمال حلقات خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان لإنهاء حال الحرب التدميرية وتداعياتها الكارثية في الجنوب وعبره في كل لبنان، تبدو الجولة السابعة من هذه المفاوضات عموماً، أو جولة روما – 2، إحدى أخطر حلقاتها نظراً إلى المعطيات الواقعية الآتية:
أولاً: يتضمّن جدول أعمال الوفد اللبناني المفاوض ثلاث مسائل جوهرية، ترتكز إلى ما يتجاوز الرهان على الوسيط والراعي الأميركي بأن يأخذ بجانب لبنان فيها إلى شبه اقتناع بأنه سيستجيب المطالب اللبنانية وهي: وقف دورة التجريف والتدمير الهائلة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مناطق جنوب الليطاني ويحوّلها إلى أرض محروقة، توسيع المناطق التجريبية بحيث تشمل مدينة أساسية محتلة هي بنت جبيل (وتردد أيضاً اسم الخيام) بما يشكّل إثباتاً بارزاً على صدقية العملية ومضيّها نحو الاستكمال، بتّ إشكالية إيلاء التحقق من نزع السلاح في المناطق التجريبية إلى طرف ثالث مقبول من الجميع وتحديداً الجانب الإيطالي.
ثانياً: اندفع لبنان في كواليس الاتصالات المباشرة مع واشنطن إلى التنبيه من خطورة عدم تحقيق مطالب جوهرية للبنان الرسمي، لأن ذلك يعزّز أوراق رافضي الخيار التفاوضي المباشر مع إسرائيل واستمرار تلاعب إيران بمواقف هؤلاء لإبقاء وهم مسارها التفاوضي مع واشنطن بمثابة ورقة ضغط عليها. وهذا الأمر يتطلّب ضغطاً أميركياً استثنائياً على تل ابيب للانسحاب من مناطق عدة في الجنوب اللبناني. تبعاً لذلك، ترددت معطيات عن كلام مهم نقل إلى الجانب الأميركي حول الخيارات السلبية التي قد يواجهها لبنان ما لم تقم واشنطن بالضغوط اللازمة على إسرائيل لالتزام دقيق وإيجابي للاتفاق الإطاري بما يعزّز موقف الحكم اللبناني.
ووفق تقارير سبقت الجولة السابعة التي ستعقد لثلاثة أيام في روما، فإن الجولة ستكون تقنية- تنفيذية بامتياز، وهدفها الأساسي مراقبة تطبيق اتفاق الإطار ومواكبة خطوات الجيش اللبناني في تنفيذ بنوده، بعيداً من أي نقاش سياسي، ما يجعلها مختلفة عن الجولات السابقة. وأن الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم سينضم إليه بصفة خبراء، ومن دون أن يكون حضورهم الجلسات مؤكداً، الدكتور
نجيب مسيحي لمتابعة ملف الحدود البرية، والمحامي أنطوان صفير بصفته خبيراً قانونيا. وسيطالب الوفد اللبناني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسيع نطاق المناطق النموذجية، بما يسمح بعودة الأهالي، وترجمة مبادئ اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة وقواعد ثابتة تكرّس الاستقرار. كما سيحمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني، نتيجة استمرار عملياتها العسكرية وأعمال التجريف، وسيطالب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق النموذجية، على أن تشمل مناطق لا تزال واقعة بالكامل تحت الاحتلال الإسرائيلي. في المقابل، تؤكد المصادر أن إسرائيل ترفض أي انسحاب قبل التحقق من نجاح المرحلة الأولى، وتصرّ على الاحتفاظ بحرية تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة، كما ترفض الانسحاب من المنطقة الصفراء في الوقت الراهن.
وكتبت" الاخبار": وصل الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم إلى روما، حاملاً تصوراً يقوم على الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل مناطق لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمها مدينة بنت جبيل، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. كما يتضمن الطرح خياراً بديلاً يقضي بإقامة مخيمات من الخيام في حال تعذّر تنفيذ المقترح الأول.
وكانت السلطة قد وسّعت الوفد المفاوض، استجابةً لطلب أميركي، ليضم إلى الوفد العسكري خبراء في القانون والحدود والاقتصاد، انطلاقاً من اعتقاد رئيس الجمهورية بأن هذه الخطوة ستقابل بانفتاح أميركي، باعتبارها تعكس استعداد لبنان للتعامل مع مختلف الجوانب السياسية والأمنية والقانونية للاتفاق. إلا أن هذا التوسيع لم يدفع واشنطن إلى تقديم أي التزام سياسي أو ضمانة مقابلة.
وفيما حمل الوفد العسكري، بناءً على طلب قيادة الجيش، ملفاً يوثق الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من نسف القرى واستهداف المدنيين إلى اتساع رقعة الدمار، جاء الرد الإسرائيلي على لسان مستشار رئيس حكومة الاحتلال دميتري غيندلمان، الذي أعلن أن «أي تقدم في تنفيذ اتفاق الإطار يبقى مشروطاً باتخاذ خطوات فعلية لنزع سلاح حزب الله». ويؤكد هذا الموقف أن تل أبيب تسعى إلى ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بشروط سياسية وأمنية مسبقة، بما يتيح لها الاحتفاظ بحرية تقرير مستوى «التهديد» وتوقيت أي انسحاب وفق تقديراتها الخاصة، من دون أي سقف زمني أو التزام واضح.
في هذا السياق، أصدر السفير
الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى بياناً، قال فيه: "يسعدني أن المحادثات في روما لا تزال مستمرة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض". أضاف "هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. نحن نؤمن أن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية".
وكان وفد التفاوض اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم غادر صباحاً
بيروت إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات. وأفادت المعلومات بأن مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي ليست ضمن الوفد والسفيرة معوض قد تتولى ملف إعادة الإعمار والتمويل.