كتبت امل شموني في" نداء الوطن": يشكّل اجتماع روما، الذي ينطلق اليوم بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ولبنانيين، اختبارًا دقيقًا وحاسمًا لمدى قدرة الدبلوماسية على الحيلولة دون الانزلاق مجدّدًا نحو الحرب، بعد التوقيع على "صيغة الإطار". ومن المتوقّع أن تشهد هذه الجولة من المفاوضات وفودًا أكبر حجمًا مقارنةً بالجولات السابقة، بمشاركة مسؤولين مدنيين وعسكريين من الجانبين .
وتقول مصادر أميركية إنّ ما سيجري في روما لن يختبر حدود وساطة واشنطن فحسب، بل سيكشف أيضًا عن تضارب الأولويات التي لا تزال تخيّم على هذه العملية. وتصف مصادر دبلوماسية مقرّبة من الخارجية الأميركية والبيت الأبيض محطة روما بأنّها لحظة اصطدام الوعود بالواقع الميداني .
وتضيف المصادر أنّ الرهانات تتجاوز بكثير مجرّد الرمزية الدبلوماسية، إذ يمثّل جدول الأعمال، الذي يشمل مناطق تجريبية، وترسيم الحدود، والانسحاب الإسرائيلي المرحلي، ونشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان ، أحدث نقاط التحوّل في عملية ترعاها واشنطن، استمرّت حتى الآن بفضل "مزيج من التفاؤل الحذر والغموض المستمر". ومع ذلك، وكما يقرّ كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، فإنّ ما سيحدث في روما سيكشف عمّا إذا كانت هذه الصيغة قادرة على الصمود، رغم استمرار رفض جهات لبنانية لها، ولا سيّما الرئيس نبيه بري و" حزب الله ". من هنا، وبالنسبة إلى إدارة ترامب ، لم يُصمَّم اجتماع روما ليحقّق اختراقًا كبيرًا. فقد قال مسؤول أميركي إنّ واشنطن تركّز على "ترسيخ التقدّم التدريجي وإبقاء الطرفين منخرطين في العملية، حتى وإن ظلّت مسألة حزب الله من دون حل ".
وتؤكد مصادر في البيت الأبيض ان اعتماد النهج التدريجي حصل عن عمد، إذ يرغب فريق ترامب بتجنب مخاطر المبالغة في الوعود. وبدلا من ذلك، تدفع واشنطن باتجاه عملية تتم خطوة بخطوة، حيث يرتبط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ارتباطًا صريحًا بقدرة الجيش اللبناني واستعداده للانتشار وفرض السيطرة. وتصر واشنطن على إبقاء العملية تحت رعايتها ووساطتها، مع قيام القيادة المركزية الأميركية ووزارة الخارجية بإدارة المسار عن كثب .
وقال مصدر دبلوماسي أميركي إن هدف واشنطن هو "وضع جداول زمنية، وآليات للمراقبة والتنسيق". ويتمحور اجتماع روما حول صمود خطوات نموذج "المناطق التجريبية" الأولى. ويصف مصدر عسكري أميركي خطوة زوطر الغربية بأنها "جسر بين الحرب وخفض التصعيد"، وتجربة مضبوطة لاختبار قدرة لبنان على استعادة السيطرة على الأراضي من دون السماح لـ"حزب الله" بإعادة ترسيخ وجوده. لكن المصدر يشير أيضًا إلى أن "كل خطوة للمناطق النموذجية الأولى تثير جدلا حول التوقيت، وإمكانية الوصول، والطرف الذي يبدأ بالتحرك أولا...". ويؤكد المصدر العسكري أن الجانب الإسرائيلي يبدو وكأن لديه مشكلة مع الانتقال إلى مناطق تجريبية أخرى بسبب انعدام الثقة العميق بينه وبين لبنان. وتساءل المصدر العسكري "من يتحقق من ماذا، ووفق أي معيار؟ وقال: "إذا فشلت العملية، فإن الخيار التلقائي سيكون أن تعمد إسرائيل مباشرة إلى التنفيذ، وهو أمر لا يرغب أحد في العودة إليه ".
من غير المرجح أن تسفر محادثات روما عن اتفاق شامل وكبير، ولذا تعمل واشنطن على ضبط التوقعات بما يتماشى مع هذا الواقع. ويقول مسؤول أميركي إن اجتماع روما يتمحور حول "تثبيت تسلسل عملي للخطوات في ثلاثة معايير: وضع تسلسل زمني واضح لتوسيع نطاق المناطق التجريبية لا سيما الاتفاق على آليات التحقق، وتحقيق تقدم ملموس في ملف ترسيم الحدود، ونشر الجيش اللبناني بشكل فعّال وموثوق يتجاوز الطابع الرمزي ".
المصدر:
لبنان ٢٤