آخر الأخبار

الجلسة التشريعية تحت المجهر: إصلاحات أم سجالات؟

شارك

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الملفات الأمنية والتطورات الإقليمية، يستعد مجلس النواب اللبناني لعقد جلسة تشريعية توصف في الأوساط النيابية بأنها من أبرز الجلسات منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة، نظراً إلى حجم المشاريع المطروحة على جدول الأعمال، وإلى ما يمكن أن تشهده من نقاشات سياسية تتجاوز النصوص القانونية، في ظل محاولة السلطة إظهار قدرتها على مواكبة الاستحقاقات الداخلية والإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وبحسب مصادر نيابية مطلعة، فإن الاتصالات السياسية لم تتوقف خلال الأيام الماضية بين رئاسة المجلس والكتل النيابية، بهدف تأمين أكبر توافق ممكن حول عدد من البنود الأساسية، وتجنب تحويل الجلسة إلى ساحة اشتباك سياسي يعطل إقرار القوانين التي تعتبرها الحكومة أولوية في هذه المرحلة.

ويتصدر مشروع قانون الإعلام الاهتمام، بعدما أمضى سنوات في اللجان النيابية قبل أن يصل إلى الهيئة العامة. وتؤكد المصادر عبر "النشرة" أن القانون لن يمر من دون نقاش واسع، إذ لا تزال هناك ملاحظات لدى عدد من الكتل والنقابات الإعلامية تتعلق بصلاحيات الهيئة الناظمة، وآليات منح التراخيص، وطبيعة العقوبات، والمواد المرتبطة بالإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. إلا أن الاتجاه العام داخل المجلس يميل إلى إقرار القانون بعد إدخال تعديلات محدودة، باعتبار أن استمرار العمل بالقانون الحالي لم يعد ينسجم مع التحولات التي شهدها القطاع الإعلامي خلال العقود الماضية.

أما الملف الأكثر حساسية، فهو بند تحسين رواتب موظفي القطاع العام . وتُشير المصادر إلى أن هذا الملف سيكون محور اتصالات حتى الساعات الأخيرة التي تسبق انعقاد الجلسة، لأن غالبية الكتل تؤيد مبدأ تحسين الرواتب، لكنها تختلف حول آلية التمويل وحجم الزيادات. وتكشف المصادر أن بعض النواب سيطالبون بربط أي زيادة بإصلاحات إدارية فعلية تشمل إعادة تنظيم القطاع العام وتفعيل الرقابة وتحسين الإنتاجية، حتى لا تتحول الزيادات إلى عبء إضافي على المالية العامة من دون تحسين أداء الإدارات. علماً أن هذه الشعارات قد تبقى حبراً على ورق، لا سيما أن الزيادة التي طرحتها الحكومة، والبالغة ستة رواتب ابتداءً من آذار، تستلزم في المقابل رفع ضريبة القيمة المضافة أيضاً.

ولا تستبعد المصادر أن تشهد الجلسة إثارة ملفات لم تُدرَج أصلاً على جدول الأعمال عبر مداخلات سياسية للنواب، ولا سيما ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بشأن الجنوب واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية. كما تُشير إلى أن ملف العفو العام قد يشهد أخذاً وردّاً، ويبقى غير محسوم حتى الساعات الأخيرة.

وفي الكواليس، تشير المعلومات إلى أن عدداً من الكتل يفضل عدم فتح سجالات سياسية حادة داخل الجلسة، انطلاقاً من قناعة بأن الأولوية خلال المرحلة الحالية هي الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي ، وإظهار أن المؤسسات الدستورية لا تزال قادرة على العمل وإقرار القوانين، خصوصاً في ظل المتابعة الدولية الدقيقة لأداء السلطة التشريعية، وربط جزء من المساعدات الخارجية والتعاون المالي باستكمال الإصلاحات المطلوبة .

وتؤكد المصادر أن الجلسة ستكون أيضاً اختباراً للعلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي، إذ ستظهر مدى قدرة الحكومة على تأمين الغطاء السياسي لمشاريعها، وحجم الدعم الذي تحظى به داخل البرلمان، خصوصاً أن عدداً من القوانين المطروحة يرتبط مباشرة بخطة الحكومة الاقتصادية والإدارية.

وترى الأوساط النيابية أن أهمية جلسة الخميس تكمن في الرسائل التي ستصدر عنها. فإذا نجح المجلس في إقرار الملفات الأساسية بتوافق واسع، شكّل ذلك مؤشراً على وجود إرادة سياسية لاستكمال مسار الإصلاحات. أما إذا طغت الخلافات وأُرجئت البنود الأكثر حساسية، فُسِّر ذلك على أنه استمرار للعجز السياسي عن اتخاذ قرارات مصيرية، حتى في هذه الظروف الاستثنائية.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا