مع دخول لبنان ذروة الموسم الصيفي، تتجه الأنظار إلى حركة الوافدين التي تشكل المؤشر الأبرز على واقع القطاع السياحي والاقتصادي. فبعد فترة تأثرت فيها الحركة السياحية بالتطورات الأمنية والإقليمية، بدأت المؤشرات تسجل تحسناً تدريجياً في أعداد القادمين والحجوزات، ما أعاد الأمل إلى العاملين في القطاع، وعكس استمرار ارتباط اللبنانيين المقيمين في الخارج بوطنهم وإصرارهم على قضاء الصيف فيه، في وقت يراهن فيه أصحاب المؤسسات السياحية على مزيد من الانتعاش خلال الأسابيع المقبلة.
وفي هذا الإطار، يشير نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود ، عبر "النشرة"، إلى أن "مجموع الوافدين خلال شهر حزيران سجل تراجعاً بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ معدل الوافدين خلال الأيام العشرة الأولى من تموز نحو 11 ألف وافد يومياً، أي بتراجع يقارب 15% عن العام الماضي". ولفت إلى أن "الطائرات التي تُسيّر رحلات إلى لبنان تسجل نسب إشغال تتراوح بين 80 و85%، إلا أن تقلص عدد الرحلات أدى إلى انخفاض القدرة الاستيعابية، ما يعني أن العرض لم يواكب حجم الطلب".
أما نقيب أصحاب المؤسسات السياحية جان بيروتي ، فأكد لـ"النشرة" أن "الوضع بدأ يتحسن بعد 12 حزيران، وعادت عجلة الحركة السياحية إلى الدوران بشكل إيجابي مع بدء عودة الوافدين إلى لبنان"، مشيراً إلى أن "نسبة التحسن تتراوح اليوم بين 30 و40%، فيما عاد مطار رفيق الحريري الدولي ليستقبل أكثر من 11 ألف وافد يومياً". وأوضح أن معظم الوافدين، وإن أقاموا في منازل أقاربهم، فإنهم سينشطون الحركة الاقتصادية من خلال إنفاقهم في المطاعم والمقاهي والأسواق واستخدام مختلف الخدمات. وكشف أن النقابة طرحت مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فكرة اعتماد أسعار تشجيعية للوافدين من الأردن وسوريا والعراق، آملاً أن تسهم هذه المبادرة في استقطاب أعداد إضافية من الزوار. وتوقع أن تصل نسب الحجوزات في المنتجعات البحرية إلى ما بين 50 و60%، فيما تتراوح في المناطق الجبلية بين 30 و40%.
في المقابل، لا يزال قطاع الفنادق يسجل أداءً أقل من المتوقع، إذ يفضل عدد كبير من الوافدين الإقامة لدى عائلاتهم، مما ينعكس مباشرة على نسب الإشغال الفندقي. ويؤكد نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ"النشرة" أن "التحسن لا يزال دون مستوى التطلعات، إذ تتراوح الحجوزات في عطلة نهاية الأسبوع بين 30 و40%، فيما لا تتجاوز خلال منتصف الأسبوع 5 إلى 10%، في حين يُفترض أن تبلغ 70 إلى 80% في نهاية الأسبوع ونحو 30% خلال أيام الأسبوع". وأشار إلى أن "الظروف الإقليمية والتطورات الأمنية، وما رافقها من أخبار الحرب والتهجير والنزوح، دفعت أكثر من نصف اللبنانيين المقيمين في أستراليا و الولايات المتحدة إلى إلغاء رحلاتهم إلى لبنان"، لافتاً إلى أن "اللبنانيين والعرب غالباً ما يتخذون قرار السفر في اللحظات الأخيرة".
ويبدو أن الموسم السياحي دخل مرحلة التعافي التدريجي، مدعوماً بعودة آلاف الوافدين يومياً، إلا أن استمرار هذا التحسن يظل مرهوناً بثبات الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، باعتباره العامل المحدد لقرارات السفر والحجوزات، ولا سيما لدى اللبنانيين المغتربين.
وعلى الرغم من استمرار التحديات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية، يُجمع العاملون في القطاع السياحي على أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، مع توقعات بمزيد من التحسن في حركة الوافدين ونسب الإشغال خلال الفترة المقبلة. ويبقى نجاح الموسم مرهوناً بتعزيز الثقة لدى المسافرين، لما لذلك من أثر مباشر على تنشيط الدورة الاقتصادية وترسيخ صورة لبنان وجهةً سياحية تستقطب أبناءه الوافدين والزوار من مختلف أنحاء العالم.
المصدر:
النشرة