آخر الأخبار

رسوم الـ20% وعودة الحصار البحري.. كيف وصل التصعيد بين ترمب وإيران إلى هنا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ثلاثة أسابيع فقط صمدت فيها مذكرة التفاهم التي لم ترقَ إلى مستوى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ووُقِّعت إلكترونياً وبشكل منفصل في 17 يونيو/حزيران الماضي، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 8 يوليو/تموز الجاري أن مذكرة التفاهم "انتهت"، وهدد بتوجيه ضربات "قوية" لإيران.

وجهت الولايات المتحدة ضرباتها لإيران فعلا، وشملت مناطق امتدت من جنوب إيران قرب مضيق هرمز وصولا إلى مناطق في شمالها، واتهمت واشنطن طهران بأنها انتهكت مذكرة التفاهم بتوجيهها ضربات لسفن مدنية وناقلات نفط عبرت المضيق.

وفي المقابل، اتهمت الخارجية الإيرانية واشنطن بأنها "لم تكن صبورة"، وأنها انتهكت المذكرة ولم تنتظر انتهاء الـ30 يوما بشأن التزاماتها في مضيق هرمز، الذي أعلن الحرس الثوري إغلاقه لإشعار آخر.

وبعد أن كانت واشنطن تحارب إيران في مطالبتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، أعلن الرئيس ترمب -أمس الاثنين- أن أمريكا ستعيد فرض الحصار البحري على إيران وستتولى مهمة حماية المضيق، في مقابل فرض تعويض بنسبة 20% على جميع الشحنات المنقولة، فكيف وصلت التطورات إلى هذه المرحلة؟

هدنة الأسبوع

حملت مفاوضات الدوحة غير المباشرة بين إيران و الولايات المتحدة -والتي جرت عبر وساطة قطرية وباكستانية- مطلع يوليو/تموز الحالي تقدما ملموسا في صياغة تفاهمات بين الجانبين، تُوجت بالاتفاق على تهدئة عسكرية مؤقتة لمدة أسبوع، تتيح المجال للولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لاستقلالها، في حين نظمت إيران مراسم مطولة لتشييع مرشدها الراحل علي خامنئي.

تزامن ذلك مع نشاط مكثف لطائرات تزود بالوقود واستطلاع تابعة لسلاح الجو والبحرية الأمريكيين، وقد نفذت نحو 67 طلعة جوية في الفترة ما بين 30 يونيو/حزيران الماضي و2 يوليو/تموز الجاري، قابلته إيران بالتحذير من استمرار تحليق الطائرات الأمريكية فوق مضيق هرمز، وهددت بالرد على أي مخالفة للمسارات أو البروتوكولات التي حددتها في الممر البحري.

إعلان

لكن واقعة جنوح سفينة حاويات أجنبية في مضيق هرمز -كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية- بتاريخ 2 يوليو/تموز فتحت بابا جديدا للتساؤل بشأن أمن الملاحة في المضيق، إذ أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية أن السفينة جنحت بعد تحركها خارج ما وصفته بـ"المسار المحدد إيرانيا"، مضيفة أنها علقت بسبب ضحالة المياه في المسار الذي اختارته، ولم تتمكن من مواصلة الإبحار.

ومع انطلاق مراسم جنازة خامنئي، قال ترمب إن واشنطن أمهلت طهران أسبوعا قبل العودة إلى المفاوضات مراعاة لمراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل، مضيفا: "فعلنا ذلك من منطلق لطفنا"، ومؤكدا أن إيران "ترغب بشدة" في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

مصدر الصورة مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي اعتُبرت الأضخم في تاريخ البلاد (الفرنسية)

المسار العماني

خلال هدنة الأسبوع، واصلت طهران التشديد على سيطرتها في مضيق هرمز، إذ حذرت -يوم السبت 4 يوليو/تموز على لسان كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية- كلا من بريطانيا وفرنسا من الإقدام على أي تحرك عسكري في مضيق هرمز، بعد إعلان البلدين استعدادهما لتفعيل قوة مهام عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في الممر المائي.

وبينما كانت واشنطن وطهران تحرزان تقدما حذرا في تنفيذ مذكرة التفاهم عبر تثبيت وقف إطلاق النار واستمرار المفاوضات، برزت إلى السطح خلافات بشأن الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، ووقف إطلاق النار في لبنان، ومستقبل البرنامج النووي، وباتت هذه الملفات الكبرى تهدد مستقبل الهدوء المؤقت.

ورغم استئناف العبور، فقد شهدت حركة الملاحة انخفاضا كبيرا في عدد السفن التي تبحر عبر مضيق هرمز على طول الساحل العماني، وحاولت سفن العبور لكنها عادت أدراجها بشكل مفاجئ، كما رُصدت سفن وهي تعبر المضيق عبر المسار الإيراني، لكن سبب تغيير السفن مسارها لم يكن معروفا.

وبشكل بطيء، دخل المسار الملاحي العُماني في مضيق هرمز اختبارا عمليا، بعدما استخدمته السفن رغم الرفض الإيراني العلني للمسارات غير المنسقة مع طهران، والتحذيرات التي أطلقتها بشأن ضمانات المرور الآمن في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

عودة استهداف السفن

خلال يوم الثلاثاء 7 يوليو/تموز، تعرضت 3 ناقلات غاز ونفط لهجمات في مضيق هرمز قرب سواحل سلطنة عمان والإمارات، اتُّهمت إيران بتنفيذها، وسط رفع مستوى التهديد إلى "شديد"، مما أثار القلق بشأن أمن الملاحة في هذا المضيق الحيوي، مع تصاعد التوتر في المنطقة وسط خشية من عودة استهداف السفن إلى وتيرته السابقة.

وردا على هذه الهجمات، ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي سمح ببيع النفط الإيراني، والذي كانت قد منحته الشهر الماضي لرفع العقوبات النفطية عن إيران، وسط تحذيرات أمريكية من أن تصرفات طهران في الممر المائي "غير مقبولة" وستواجه بعواقب.

تزامن ذلك مع تصريح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قال فيه إن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن لن تبدأ إذا استمرت التهديدات الأمريكية، وذلك في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "بإنهاء المهمة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

إعلان

ولم تمض ساعات قليلة حتى أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) -فجر الأربعاء الماضي 8 يوليو/تموز- شن سلسلة ضربات دقيقة، استهدفت منشآت وقواعد بحرية إيرانية، امتدت جغرافياً من سيريك وقشم وصولا إلى محافظة بوشهر الإستراتيجية.

ومع هذه التطورات، تواصَل عبور سفن من المسار العُماني بمضيق هرمز لكن مع مراعاة إغلاق أجهزة التعريف الآلي، بينما تراجع عبور ناقلات النفط والغاز، وتصاعدت مؤشرات التشويش والتحليق العسكري الأمريكي فوق الخليج وخليج عُمان.

مصدر الصورة الضربات الأمريكية التي استهدفت إيران تزامنت مع مشاركة الرئيس ترمب في قمة الناتو بأنقرة قبل أيام (الأوروبية)

ترمب على "قائمة اغتيالات"

خلال مؤتمر صحفي في العاصمة التركية أنقرة عقب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحدث ترمب عن مستجدات العلاقات مع إيران، مجددا تهديداته باستئناف الضربات الجوية ردا على الهجوم على سفن بمضيق هرمز، لينتقل من التمسك باتفاق وقف إطلاق النار إلى إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة.

ولاحقا، قال الرئيس الأمريكي إن إيران وضعته على رأس قائمة اغتيالات، ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران وضعت مؤخرا خطة لاغتيال ترمب.

وفجر يوم الخميس الماضي، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ جولة جديدة من الهجمات استهدفت قرابة 90 هدفا داخل إيران، ليطلق الحرس الثوري الإيراني -في المقابل- "الرد العقابي" على ما قال إنها قواعد للجيش الأمريكي في المنطقة، بينما أعلنت كل من الكويت والبحرين والأردن تعرضها لهجمات إيرانية.

وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة توقفا شبه كلي في حركة عبور السفن لمضيق هرمز في الاتجاهين.

في تلك الأثناء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "الحرب مع إيران لم تنته بعد"، وإن تحديات جديدة تبرز أمام تل أبيب، في حين أكد وزير دفاعه يسرائيل كاتس استعداد إسرائيل لجولة قتال ثالثة مع إيران.

وبينما تبادلت واشنطن وطهران التهديدات بتوجيه ضربات عسكرية قاسية، استمرت المحادثات الفنية بين الطرفين، وواصل الوسطاء الإقليميون العمل على تهدئة التوتر لتفادي تصعيد عسكري جديد في المنطقة.

البند الخامس

تحوّل بند رئيسي في مذكرة التفاهم إلى ثغرة تهدد بإفشال مساعي إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما فجّر خلافا عميقا بين الجانبين بشأن آليات إدارة المضيق، إذ يُلزم البند إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لاستئناف حركة الملاحة وضمان المرور الآمن للسفن وإزالة العوائق العسكرية، قبل التشاور مع سلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق بما يتوافق مع القانون الدولي.

وبينما اعتبرت إدارة ترمب هذا البند الأساس الذي يتيح إعادة فتح المضيق واستئناف التجارة البحرية، تبنت طهران تفسيرا أوسع يمنحها دورا محوريا -بل شبه حصري- في إدارة الممر الإستراتيجي.

ومن جهته، أعلن الرئيس دونالد ترمب -يوم الجمعة الماضي- موافقته على استئناف المفاوضات، مؤكدا -في الوقت ذاته- أن وقف إطلاق النار -الذي تم التوصل إليه بين البلدين في يونيو/حزيران الماضي- قد انتهى، بينما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها لم تتقدم بأي طلب لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي اليوم ذاته، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران، استهدفت "مموِّلا رئيسيا" للمرشد الجديد مجتبى خامنئي و13 فردا وكيانا آخرين.

مصدر الصورة دخان متصاعد عقب هجوم شنته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على إيران (رويترز)

عودة إغلاق المضيق

فجر الأحد 12 يوليو/تموز، أعلن الحرس الثوري إغلاقه مضيق هرمز بشكل تام حتى إشعار آخر، وقال رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف -في منشور على منصة "إكس"- إن "عهد الصفقات الأحادية الجانب قد انتهى"، مضيفا أن واشنطن "إما أن تلتزم بوعودها أو تدفع الثمن".

إعلان

وبدورها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استكمال جولة جديدة من الضربات العسكرية لأهداف إيرانية، مؤكدة استهداف نحو 140 موقعا عسكريا داخل إيران، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت عددا من القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة، ليعود مسلسل القصف المتبادل بين الجانبين.

وبينما يستمر التصعيد في المضيق، تشير التقديرات إلى تمسك إيراني شديد بإدارة المضيق، يقابله إصرار أمريكي على فتحه تمثل في إعلان ترمب عودة فرض الحصار الأمريكي على إيران، وفرض نسبة تصل إلى 20% على السفن العابرة مقابل إدارة أمريكية للمضيق، بينما يقول محسن رضائي -المستشار العسكري للمرشد الإيراني- إن مضيق هرمز "أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا