وشدد
بري على "ضرورة الحفاظ على الاستقرار، والعمل في الإطار المؤسساتي لإعادة الأمور إلى نصابها، وما يهمه أيضاً هو أن لا يدفع
لبنان ثمن صراعات خارجية بين دول أو داخل بعض
الدول على أراضيه، ولا يمكن للبنان أن يتحمل أثمان مشاريع وطموحات سياسية تشكل منطلقاً للحسابات
الإسرائيلية أو الأميركية على المستوى الانتخابي".
واعتبر بري أن "الإصرار على المضي بهذا الاتفاق، هو محاولة لقطع الطريق على ما كان يمكن للبنان الاستفادة منه في مسار إسلام أباد.
وقال بري: "لا يمكن لهذا الاتفاق أن يمر، أو يطبق فهو خارج حدود المنطق وخارج سياق المواقف
العربية والدولية، الأساس بالنسبة إليه هو إعادة الاعتبار لوحدة الموقف الداخلي، والتفاهم بين اللبنانيين، لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالحرب أو بالفتنة أو بحصول صراع داخلي".
وأشاد بري بالمواقف الاعتراضية على الاتفاق، ويعتبر أن هناك جواً سياسياً بدأ يتبلور في لبنان ويتكون ضده. لا ينفي اجتماعه التام والكامل في المواقف مع وليد جنبلاط. لربما كلاهما يتذكران الآن محطة السابع عشر من أيار في العام 1983، يستذكر ما كان عليه الوضع في تلك الفترة ولدى تشكيل جبهة الخلاص الوطني والتي كان إلى جانبهما فيها الرئيس السابق سليمان فرنجية ورئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، صحيح أن الظروف قد اختلفت عما كان عليه الوضع سابقاً، لكن النتيجة نفسها وهي أنه لا يمكن لبنان أن يتعايش مع مثل هذا الاتفاق. فما يريده لبنان معروف وواضح، انسحاب إسرائيل من الجنوب، وقف الاعتداءات والعمليات العسكرية بالكامل، حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني، عودة السكان وإطلاق مسار لإعادة الإعمار.
وأثنى بري على موقف وليد جنبلاط ويقول إنه اتصل به لشكره عليه، ويعتبر أنه صاحب الموقف الأكثر وضوحاً، ففي كلمات قليلة قال ما يلزم لوصف الاتفاق بالأحادي.
وقال بري: إن جنبلاط لا يضيع البوصلة وقد اتخذ مواقف ممتازة في هذه المحنة وهذه الحرب من احتضان المهجرين إلى التعبير السياسي عن مواقفه الساعية لتقريب وجهات النظر وتقديم الاقتراحات والمبادرات من لبنان إلى سوريا بما يحفظ أمن البلدين.
وأشاد بري أيضا بكل المواقف التي تعترض على الاتفاق، بما فيها مواقف هيئة العلماء المسلمين والجماعة الإسلامية وغيرها ويعتبر أن المهمة الأساسية بالنسبة إلى الإسرائيليين هي زرع الفتنة في لبنان أو بين لبنان وسوريا لإعادة تفجير الحرب السنية الشيعية، لكن ما يتبين بالنسبة إليه أن هذه الحرب أو الفتنة مرفوضة، ولا أحد يريدها.
واعتبر بري أن المشروع
الإسرائيلي يمثل خطراً على الدول العربية ككل وليس على لبنان فقط. ولا بد للبنان أن يتحصن بالمواقف العربية والإقليمية والدولية التي يمكنها أن توفر عناصر الحماية. فتهديد لبنان هو تهديد للدول العربية، واحتلال جنوبه يشكل خطراً ليس عليه فقط بل على سوريا أيضاً، كما يعتبر أن كل المحاولات الإسرائيلية هي لخلق فتنة بين اللبنانيين أو بين لبنان وسوريا، وهو ما يريد اللبنانيون والسوريون هو تجاوزه بالكامل وعدم الغرق في أي فخ اسرائيلي، فإسرائيل تريد إبعاد نفسها عن المعركة لعدم تكبد خسائر مقابل إدخال اللبنانيين في مواجهة بعضهم لبعض، أو الاستثمار بالانقسامات لتوسيع احتلالها ونفوذها وهذا ما سعت إليه في سوريا أيضاً. فتصريحات نتنياهو عن التمسك بالمناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا أبرز الأمثلة على ما تفكر به إسرائيل، كذلك سيطرتها في جبل الشيخ كمحاولة للتوسع في الجنوب السوري او الجنوب اللبناني.