في مشهد مفاوضات السلام المعقّد في الشرق الأوسط ، يحاول الرئيس جوزاف عون تذكير الأطراف المنخرطة في حروب المنطقة بأن لبنان ليس تفصيلاً هامشياً.
وبحسب تقرير لـ
"Asia Times"، ترجمه "
لبنان24"، ينبع قلق عون من أن خصمين قويين، هما
إيران والولايات المتحدة، يتعاملان مع لبنان كملف ثانوي في صراعهما الأكبر. فإيران تنظر إلى دعمها العسكري والدبلوماسي لحليفها "
حزب الله " بوصفه جزءاً أساسياً من مكانتها كقوة إقليمية. وقال رئيس البرلمان
الإيراني محمد باقر قاليباف: "إن جهود المقاتلين الشجعان في لبنان والدبلوماسية القوية لإيران ستضمنان سيادة لبنان الحبيب ووحدة أراضيه".
وقال التقرير:" في المقابل، يبدو الرئيس الأميركي
دونالد ترامب غير متحمّس كثيراً لمخاوف لبنان. فهو يعبّر عن قلقه من القصف
الإسرائيلي للبنان، لكنه يشتكي من أن كل ما تعرفه
إسرائيل هو "قصف المباني". والأحد الماضي، وبينما كانت إسرائيل تواصل قصفها، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يشرف على مفاوضات السلام مع إيران، للإسرائيليين إنهم "لا يستطيعون حل كل مشكلة أمنية قومية بمجرد القتل. من هنا جاء نداء عون لجذب الانتباه إلى لبنان. فقد طالب إيران بوقف تدخلها في لبنان عبر دعمها العسكري لـ"حزب الله"، قائلاً: "هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا". وأضاف: "أنتم لا تحاولون مساعدتنا. اللبنانيون هم من يدفعون ثمن مصالحكم، ومصالحنا لا تتقاطع مع مصالحكم. لقد تعبنا ونريد أن نعيش بسلام". وبعد اتصال هاتفي تلقّاه من فانس خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن المفاوضات التي تتوقع واشنطن عقدها مع إيران، علّق عون بلهجة حازمة: "نحن نرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكننا نميّز بين المساعدة والتدخل في الشؤون الداخلية. نحن بلد سيّد ولا أحد يفاوض نيابة عنا".
أكمل التقرير:" لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض، الاثنين، مطالب
عون. وقال: "توجيهاتي وتوجيهات
وزير الدفاع إلى الجيش الإسرائيلي واضحة. مقاتلونا في جنوب لبنان لديهم حرية كاملة في التحرك لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ ضدهم أو ضد سكان شمال إسرائيل. الجيش الإسرائيلي لا يخضع لأي قيود في هذا المجال.. وتشكّل محادثات هذا الأسبوع الجولة الرابعة من المفاوضات التي طلب ترامب من نتنياهو وعون تنظيمها هذا العام. واقترحت إسرائيل أن يتولى الجيش اللبناني نزع سلاح "حزب الله". أما إسرائيل، التي تعتزم إبقاء قواتها في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى، فستوفر القوة اللازمة إذا قاوم الحزب ذلك.
ومن هنا، حسب التقرير، تعكس هذه المخاوف تجارب سابقة. فقد كشفت محاولتان سابقتان للحد من نفوذ "حزب الله" ضعف الدولة وإصرار الحزب على الاحتفاظ بسلاحه. في الحالة الأولى، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، أمرت الحكومة الجيش بالتشدد مع المجموعات الإسلامية، فقام عدد كبير من الشيعة بالفرار أو رفض تنفيذ الأوامر.أما الحالة الثانية فكانت عام 2008، عندما أمرت الحكومة بتفكيك شبكة اتصالات سرية يديرها "حزب الله". كما طالبت الحزب بوقف استخدام مطار
بيروت كنقطة عبور سرية للأسلحة الآتية من إيران. وردّ "حزب الله" بإرسال قواته، وفي النهاية تراجعت الحكومة عن مشاريعها الهادفة إلى انتزاع السيطرة على الجنوب من الحزب ووقف استخدام المطار لوصول السلاح بشكل سري.
وسلّط التقرير الضوء على طائفية النظام اللبناني، إذ قال:" كان الهدف من هذا النظام الحد من الصراعات الطائفية، لكنه رسّخ بدلاً من ذلك التنافس الديني والسياسي، الذي تحوّل مراراً إلى عنف. وساهمت قوى خارجية في تأجيج الاضطرابات. ففي عام 1982، اجتاحت إسرائيل لبنان لطرد منظمة التحرير
الفلسطينية التي كانت تتخذ من بيروت مقراً لها، لكن
سوريا أفشلت هذا المخطط عبر تنظيم اغتيال بشير الجميل. ثم دفعت عمليات المقاتلين القوات
الإسرائيلية إلى الجنوب اللبناني، الذي بقيت تحتله لمدة 18 عاماً".
وعن الجنوب، قال التقرير:" يمثّل الجنوب اللبناني القلب الأساسي للوجود الشيعي في لبنان. ومع عجز إسرائيل عن إخضاع الحزب، انسحبت من الجنوب عام 2000. لكن "حزب الله" لم يحلّ نفسه، بل وجد مهمة جديدة، وهي طرد إسرائيل من مزارع شبعا. وتقع هذه المنطقة على طرف مرتفعات الجولان، وهي أراضٍ سيطرت عليها إسرائيل من سوريا في حرب حزيران عام 1967. وفجأة، قررت سوريا أن للبنانيين حقاً محتملاً في مزارع شبعا، فقرر "حزب الله" أن يحررها. ومنذ ذلك الحين، اندلعت اشتباكات حدودية متكررة وحروب واسعة أحياناً بين إسرائيل و"حزب الله". ورفعت إيران مستوى مهمة الحزب، واصفة إياه بأنه يشكل "الدفاع الأمامي" ضمن "محور المقاومة" الذي يضم حماس والحوثيين في اليمن".
وفي الختام، طرح التقرير، التساؤل التالي: هذا هو التاريخ الذي يواجهه عون اليوم. فهل يمكن أن يؤدي سلام منفصل بين
الولايات المتحدة وإيران إلى نهاية "حزب الله" أيضاً؟