آخر الأخبار

الاستقرار النقدي في مهب الحرب والأزمة: إلى أين يتجه الوضع المالي في لبنان؟

شارك

في وقت يمرّ فيه لبنان بواحدة من أدق مراحله الاقتصادية والمالية، تتعاظم المخاوف بشأن قدرة الدولة و مصرف لبنان على احتواء تداعيات الأزمة، لا سيما مع استمرار الضغوط الناجمة عن الحرب وتراجع النشاطين الاقتصادي والسياحي. وبين التعاميم المصرفية، وتأمين السيولة الدولار ية، وتمويل القطاع العام، يبرز السؤال الجوهري: إلى أي مدى يستطيع لبنان الصمود مالياً في ظل هذا الواقع المعقّد؟ وهل ما يجري اليوم مجرد إدارة مؤقتة للأزمة، أم محاولة لتأجيل انفجار مالي وشيك؟

تتداول الأوساط حديثاً عن نية مصرف لبنان إلغاء سحب الدولار بسعر 15 ألف ليرة من المصارف. وفي هذا الشأن، ترى مصادر مطلعة أن "هذا السيناريو غير مرجّح في المدى القريب، إذ لا توجد مؤشرات تدل على هذا التوجه".

وتتصاعد التساؤلات حول الوضع الراهن بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب. وفي هذا الإطار، يشير رئيس المجلس المالي والاقتصادي للدراسات الاستراتيجية الدكتور علي كمون إلى أن "مصرف لبنان يحتاج شهرياً إلى نحو 500 مليون دولار لتسديد الرواتب والتزامات التعاميم وغيرها، وبالتالي يصل المبلغ خلال ثلاثة أشهر إلى مليار ونصف المليار دولار. لكن الواضح من خلال الميزانية أن الخسارة الفعلية في الاحتياطي لم تتجاوز 400 مليون دولار فقط، مما يدل على أن المواطنين يساهمون في تغطية الفارق عبر الضرائب وضريبة القيمة المضافة".

ويضيف كمون: "إذا امتدّ أمد الحرب حتى أيلول أو نهاية العام، وفُقد الموسم السياحي بالكامل، عندها يتوجب القلق فعلياً بشأن سعر الصرف وقدرة المصرف على الوفاء بالتزامات التعاميم".

ويؤكد الدكتور كمون أن "التنسيق بين حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ووزير المالية ياسين جابر وثيق لضبط سعر الصرف، وهما يشددان على أن استقرار الدولار أساسي لتأمين المساعدات للنازحين، ودفع رواتب القطاع العام، وتوفير الدعم الصحي". ويكشف أن "الحساب 36، وهو حساب الخزينة المركزية للدولة لدى مصرف لبنان، يحتوي على ما يقارب 750 مليون دولار"، مشدداً على أنه "لا داعي للذعر في الوقت الراهن، لكن يتوجب التريث ومتابعة التطورات، مع ضرورة أن تضبط الحكومة الإنفاق وتحصر تحويلات الأموال لشراء البضائع بالأولويات الأساسية، لا سيما في ظل ظروف الحرب".

أما بشأن التعميمين 158 و166، فيرى كمون أنه "على الحكومة ومصرف لبنان الاستمرار في تطبيقهما لتمكين اللبنانيين من الصمود في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار المتسارع"، لافتاً إلى أن " الاقتصاد اللبناني يسجّل اليوم انكماشاً بنسبة 8%، ويعتمد بشكل أساسي على الإيرادات الضريبية".

في المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الوضع المالي والنقدي في لبنان، في ظل استمرار الضبابية السياسية والأمنية والاقتصادية. وبين محاولات مصرف لبنان للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، و الضغوط المعيشية المتزايدة على المواطنين، يبقى القلق قائماً من أن تتحول أي تطورات إضافية إلى عامل ضغط جديد على الليرة والقطاع المصرفي. ومع غياب الحلول الجذرية والإصلاحات الهيكلية، يبقى اللبنانيون أمام مرحلة تتطلب قرارات دقيقة وحاسمة لتفادي مزيد من التدهور أو الانهيار.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا