آخر الأخبار

خطط لإعادة ترتيب الدوائر الضريبية والعقارية.. تمديد المهل هل يهدد الايرادات؟

شارك

كتبت سلوى بعلبكي في " النهار":عادة، لا تلجأ الدول إلى تمديد المهل الضريبية أو تعليقها إلا في الظروف الاستثنائية، وهو ما ينطبق على لبنان . فالحرب، والانهيارات الاقتصادية، وحالات النزوح الواسعة، كلها عوامل دفعت السلطات اللبنانية وخصوصاً مجلس النواب إلى إعطاء المكلفين فسحة إضافية لتسوية أوضاعهم المالية، انطلاقاً من مبدأ مراعاة الظروف القاهرة التي تحول دون التزام المواعيد المحددة .

بيد أن هذا الإجراء، رغم طابعه الإنساني والاجتماعي، يفتح في المقابل نقاشاً واسعاً حيال تأثيره في انتظام الجباية وإيرادات الدولة، وحدود التوازن بين حماية المكلفين والمحافظة على المالية العامة .

يؤكد وزير المال ياسين جابر لـ"النهار" أن الوزارة تعاملت بمرونة خلال فترة الحرب، مراعاة للأوضاع المعيشية والأمنية، لكنها في الوقت عينه تحاول منع تحول التمديد إلى قاعدة دائمة تضعف الالتزام الضريبي. لكنه يلفت إلى أن مفهوم "تعليق المهل" الذي يقره مجلس النواب يختلف عن التمديد الإداري، إذ يهدف أساساً إلى حفظ الحقوق ومنع سقوطها عند تعذر إنجاز المعاملات ضمن المهل القانونية. ويشمل تعليق المهل مختلف المعاملات والحقوق، لا الضرائب فقط .

هذه الإجراءات، رغم ضرورتها أحياناً، تنعكس مباشرة على إيرادات الدولة. لذلك، لم توافق وزارة المال على تمديد شامل لكل الضرائب، بل حصرته ببعض التصاريح المحددة، فيما رفضت تمديد مهلة تسديد الضريبة على القيمة المضافة (TVA)" ، وفق ما يكشف جابر الذي يوضح أن "هذه الأموال تكون قد جبيت أصلاً من المستهلكين، وكان بعض المكلفين يؤخرون تسديدها للإفادة من الفوائد المصرفية المرتفعة على الليرة، معتبرين أن الغرامات تبقى أقل كلفة من الأرباح المحققة. لذا، اتخذت الوزارة إجراءات أكثر تشدداً، أبرزها منع المتخلفين عن الدفع من تخليص بضائعهم عبر الجمارك إلى حين التسديد". هذا الإجراء، ساهم وفق جابر "في رفع مستوى الالتزام خلال الأسابيع الأخيرة، وأدى إلى تسجيل حركة دفع ملحوظة منذ نهاية نيسان ".

في المقابل، يقرّ بأن "الانكماش الاقتصادي أثر مباشرة في إيرادات الضريبة على القيمة المضافة داخل السوق اللبنانية ، مع تراجع أعمال الفنادق والمطاعم والمؤسسات التجارية، فيما بقيت الجباية مستمرة على السلع المستوردة الخاضعة للضريبة". لا يقتصر التحدي على الجانب المالي فقط، إذ تترافق هذه المرحلة مع ورشة إعادة تنظيم داخل وزارة المال نفسها .

ويتحدث جابر عن خطط لإعادة ترتيب الدوائر الضريبية والعقارية، ونقل بعضها إلى مبنى الـ TVA ، إضافة إلى تحديث الأنظمة المعلوماتية وتجهيز الإدارات بالبنية التقنية اللازمة. ويشير إلى أن سنوات الانهيار والإهمال أدت إلى خسارة عدد كبير من الكفايات في القطاع العام، ما جعل إعادة بناء الإدارة المالية عملية معقدة تحتاج إلى وقت وإمكانات .

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا