آخر الأخبار

كواليس مفاوضات واشنطن: كرم يُربك الإسرائيلي ولبنان يفرض أولوية وقف النار

شارك

كتب داوود رمال في" نداء الوطن": مع إسدال الستار على جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ، بعد يومين من الاجتماعات المكثفة برعاية أميركية، بدأت تتضح صورة المسار الذي تحاول الولايات المتحدة الدفع نحوه في المرحلة المقبلة، كما ظهرت بوضوح طبيعة المقاربة اللبنانية التي خاضت هذا الاستحقاق من موقع مختلف عما حاولت إسرائيل تسويقه سياسيًا وإعلاميًا خلال الأيام الماضية. فبعيدًا من أجواء الضغوط والتسريبات ورفع السقوف، نجح الوفد اللبناني في تثبيت أولوية وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي تقدم لاحق، رافضًا تحويل المفاوضات إلى منصة لإدارة الحرب أو فرض وقائع جديدة تحت النار. الوفد اللبناني دخل الاجتماعات وهو يستند إلى قرار سياسي واضح يقضي بعدم الانجرار إلى الاستفزازات الإعلامية أو الرد على التسريبات الإسرائيلية المتعمدة التي هدفت إلى إظهار لبنان كطرف مستعجل أو مأزوم يبحث عن تسوية سريعة تحت وطأة الضغط العسكري. وقد قامت المقاربة اللبنانية منذ البداية على اعتبار أن أي تفاوض حقيقي لا يمكن أن ينجح فيما تستمر عمليات القصف والقتل والتدمير، لأن التفاوض تحت النار يفقد الحد الأدنى من التوازن المطلوب للوصول إلى تفاهمات مستقرة وقابلة للحياة.

وفي هذا السياق، برز الدور الأساسي لرئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، الذي قاد المفاوضات بصلابة وهدوء في آن واحد، مستندًا إلى ملف متكامل من الوقائع والخرائط والإثباتات القانونية والميدانية المتعلقة بالخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. وبحسب المعطيات، فإن كرم واجه الطروحات الإسرائيلية بحجج دقيقة، وأظهر تمكنًا كاملا من تفاصيل الملف، ما أربك الوفد الإسرائيلي الذي حاول أكثر من مرة دفع النقاش نحو مقاربات تتجاوز مسألة وقف النار إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع. إلا أن الجانب اللبناني أعاد النقاش في كل مرة إلى النقطة الجوهرية المرتبطة بضرورة تثبيت التهدئة أولا قبل البحث في أي ملفات أخرى. كما أن أداء كرم لم يكن معزولا عن الغطاء السياسي المباشر الذي وفره رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي واكب المفاوضات لحظة بلحظة عبر اتصالات متواصلة مع أعضاء الوفد والوسطاء الأميركيين ، وتدخل كلما دعت الحاجة إلى تثبيت الثوابت اللبنانية ومنع أي محاولة للالتفاف عليها. وقد أعطت المتابعة الرئاسية الدقيقة للمفاوضات الوفد اللبناني هامشًا واسعًا في التمسك بالموقف الرسمي، وأكدت للجانب الأميركي أن لبنان يتعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من الأمن الوطني والسيادة.

وعلى الرغم من أن هذه الجولة انتهت من دون اختراقات حاسمة، فإنها أظهرت أن لبنان الرسمي قرر خوض هذا المسار من موقع الدفاع عن مصالحه الوطنية لا من موقع الرضوخ للضغوط، وأن الوفد اللبناني تمكن حتى الآن من منع إسرائيل من فرض إيقاعها الكامل على المفاوضات، في انتظار ما ستفضي إليه الجولات المقبلة وما إذا كان سيسبقها تحويل الهدنة إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا