آخر الأخبار

مساع لبنانية لتثبيت الهدنة وإسرائيل تصعّد تـ/ـهديـ/ـدها بالتوسع البري

شارك

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، بأن واشنطن حدّدت 5 شروط رئيسية في ردها على مقترحات طهران، في إطار محادثات محتملة بين الجانبين، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش «في حالة تأهب قصوى» لاحتمال استئناف الهجمات على إيران .

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات من جانب الولايات المتحدة ، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات .

بدورها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية في تقرير أن الحكومة الإسرائيلية تنتظر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أن هناك «مؤشرات متزايدة» على أن ترمب قد خلص إلى أن طهران غير مستعدة لقبول شروطه لإنهاء الحرب، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان بقوة لاستئناف الأعمال العدائية .

لبنانيا، فان الاشتعال المخيف الذي سجّلته الجبهة الجنوبية في الساعات الـ48 التي أعقبت جولة واشنطن الثالثة يكفي لإثبات التقديرات الأشدّ تشاؤماً التي أعقبت الجولة لجهة توقّع بقاء الميدان على سخونته في سباق تصاعدي مع الأجندة الزمنية المحددة للمسارين السياسي والأمني التي أقرّت في الجولة الثالثة .

ويترقب لبنان فترة تجريبية جديدة علّها تعكس قوة ضغط أميركية إضافية على إسرائيل واستجابة واضحة من " حزب الله " لوقف نار يوقف توسيع المناطق المحتلة دماراً وناراً وتهجيرا ،علماً أن التجربة هذه تحمل الرقم ثلاثة منذ 2 آذار الماضي .

وقف النار الأول أُعلن بعد الجولة الأولى من مفاوضات واشنطن في 14 نيسان لمدة عشرة أيام، والتمديد له حصل في الجولة الثانية في 24 نيسان على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه لمدة ثلاثة أسابيع، والتمديد الثاني أُعلن بعد الجولة الثالثة في 14 و15 أيار الحالي لمدة 45 يوماً .

وتحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل. وأشارت إلى أنّ الاتصالات تكثّفت بين لبنان وأميركا وتالياً إسرائيل، وبين لبنان الرسمي و"حزب الله" عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري . وأبلغ رئيس الجمهوريّة جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن فكرة وقف النار جدية، وكرّر برّي تاكيده أن "إحصلوا على وقف اطلاق نار تام والباقي عليّ". وبحسب هذه المعلومات فإن الهدنة المعلنة لن تتحقق عملياً بشكل فوري بل يرجّح تخفيف وتيرة التصعيد تدريجاً، وهذا يشترط معطيين غير واضحين بعد :

الأول: التزام إسرائيل بوقف النار، ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت ستشترط "الاحتفاظ بحقها" في استهداف أي تهديد ترصده، أم أن الضغط الأميركي سينجح في لجمها كلياً .

الشرط الثاني: أن يعطي "حزب الله" فرصة لتخفيف الضربات الإسرائيلية وصولاً الى وقفها إذا ما حصل ذلك .

ولكن "هيئة البث الإسرائيلية" نقلت عن مصدر أمني قوله: "لن نوقف هجمات المسيّرات والصواريخ حتى وإن احتللنا جنوب لبنان بأكمله"، مشيراً إلى أنّه "يجب تحقيق اختراق سياسي مع حفظ هيبة الردع لتغيير الواقع جنوب لبنان ".

وذكرت "نداء الوطن" أن الإتصالات في بعبدا، تركزت يومي السبت والأحد، على تنفيذ هدنة الـ 45 يومًا المتفق عليها في واشنطن، والتي من المفترض أن تبدأ ليل الأحد- الإثنين، كما تركزت على ضمان إلتزام "حزب الله" بالهدنة . وتبلغت بعبدا من رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجددًا، أن "الحزب" سيلتزم في الأيام القليلة المقبلة، بوقف النار، إذا التزمت إسرائيل به فعلا لا قولا .

وتشمل "الخطة" في حال تطبيقها، وقفًا شاملا للأعمال العدائية في كل المناطق اللبنانية ، بما فيها الخط الأصفر وبلدات الجنوب بالكامل، وليس حصرًا في بيروت وضواحيها، إلى جانب تحييد المدنيين والبنى التحتية .

وأشارت مصادر رسمية إلى أن من السابق لأوانه الحديث عن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي شهدت اشتباكات. فالهدنة حتى ولو انطلقت فهي معرضة للإنهيار في أي وقت والإنتشار العسكري للجيش اللبناني، يتطلب تطبيق الهدنة وبدء الإنسحاب الإسرائيلي ، على أن يليها فرض سلطة الدولة وبسط سيطرتها كاملة على الجنوب، أما في الوقت الراهن فلا يمكن المخاطرة بالجيش إذ قد يصبح عالقًا بين نارين .

وبحسب المعلومات حاول الجانب الأميركي في خلال جلسات التفاوض في واشنطن، الدفع نحو تفاهم يسمح بتحويل التمديد الثالث للهدنة وقفًا شاملا وثابتًا لإطلاق النار، إدراكًا من واشنطن أن استمرار التصعيد يهدد جدية التفاوض وهي التي تعرب عن خشيتها من إحتمال إنهيار الهدنة قبل بدء الإجتماعات الأمنية في البنتاغون في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. وتكشف المعلومات من كواليس التفاوض، أن لبنان شدد أمام الوسطاء على أن أي تهدئة لا يمكن أن تكون استراحة موقتة أو إعادة تنظيم لقواعد الاشتباك، بل يجب أن تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار المستدام على الحدود الجنوبية .

كما عكست أجواء المفاوضات، إدراك واشنطن أن أي نجاح في تثبيت وقف إطلاق النار، سيؤدي عمليًا إلى فتح الباب أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة في لبنان والمنطقة، وهي بداية اختبار حقيقي لمسار المرحلة المقبلة، وما إذا كانت التهدئة الحالية ستتحول إلى اتفاق ثابت، يمنع العودة إلى دوامة التصعيد المفتوح .

و كتبت" الاخبار": كان يُفترض أن تدخل الهدنة الجديدة، الممتدة لـ45 يوماً، حيّز التنفيذ فجر اليوم، بعد انتهاء مدتَي تمديد استمرتا 31 يوماً. وخلال الساعات الـ36 الماضية، قاد القصر الجمهوري حملة تسريبات سياسية وإعلامية روّجت لوجود اتصالات يقودها الرئيس جوزيف عون لتثبيت الاتفاق ومنع انهياره .

قالت مصادر بارزة لـ«الأخبار» إن «عدة عوامل أسهمت في تضخيم الأجواء المسربة، أبرزها أن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة كانت أول من نقل هذه المعطيات إلى الرئيس عون، بعدما أبلغته بأنها تواصلت مع الإدارة الأميركية والبيت الأبيض، ولمست وجود استعداد للتعاون من أجل تثبيت وقف إطلاق نار، على أن يكون تجريبياً لمدة 48 ساعة». ولفتت المصادر إلى أن حمادة «تحاول العودة بقوة إلى المشهد، بعدما شعرت بوجود محاولة لتهميش دورها في ظل ترؤس السفير سيمون كرم وفد لبنان إلى المفاوضات ».

وأشارت مصادر معنية إلى أن عون تواصل عصر السبت مع رئيس المجلس وأبلغه بوجود «فرصة لإعلان وقف شامل لإطلاق النار في كل لبنان، مع إمكان تطبيقه خلال 48 ساعة كمرحلة اختبارية قبل تثبيته بصورة دائمة». وقال عون إن المقترح يشمل وقف كل أشكال العمليات العسكرية، بما فيها الاستهدافات والاغتيالات، طالباً من بري الحصول على جواب رسمي من حزب الله .

وتبيّن لاحقاً أن الجانب الأميركي يريد صدور بيان رسمي عن الحزب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار يعلن فيه التزامه الكامل، وعدم المبادرة إلى الرد على أي خرق إسرائيلي. إلا أن الحزب، وبعدما وصله طرح عون، قرر عدم تقديم رد، تاركاً لرئيس المجلس إدارة الحوار مع رئيس الجمهورية. وقالت مصادر مطلعة إن بري أبلغ عون بوضوح: «احصل أولاً على وقف شامل لإطلاق النار وجدول زمني للانسحاب، ولك ما تريد ».

غير أن الطرح الذي نقله عون لم يتضمن أي إشارة إلى موعد واضح للانسحاب الإسرائيلي، بل أبقى الأمر مرتبطاً بنتائج المفاوضات الأمنية - العسكرية المقرر انطلاقها نهاية الشهر الجاري في واشنطن، والتي تقوم على بحث مقترح أميركي - إسرائيلي يقضي باختبار الجيش اللبناني في عدد من «المربعات» الميدانية، للتثبت من قدرته على تنفيذ مهمة نزع السلاح .

وقرأت مصادر متابعة في مجمل ما جرى منطقاً يوحي بأن العرض لا يتجاوز كونه «جس نبض» مرتبطاً بإيران، التي يُعتقد بقوة أنها تقف على أعتاب مواجهة جديدة. وبحسب هذه القراءة، تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل المسارات، عبر انتزاع تعهد من حزب الله بوقف عملياته العسكرية، بما يخفف الضغط عن إسرائيل في جبهة لبنان، حيث بدأت تتكبد خسائر متزايدة .

وفي وقت لم تُحسم فيه المواقف النهائية بعد، واصلت إسرائيل غاراتها على بلدات الجنوب، في ظل «هدنة» يُفترض أنها جاءت لخفض التصعيد، فيما يبدو الواقع الميداني بعيداً تماماً عما تعكسه البيانات السياسية. ومع استمرار القصف والاستهدافات، يظهر الخطاب الرسمي منفصلاً عن الوقائع على الأرض، فيما تصر السلطة على تقديم هذا المسار بوصفه «ثمرة جهود سياسية»، رغم غياب أي مؤشر فعلي على تحسن أوضاع المدنيين أو وقف الاعتداءات. وبذلك، تبدو الأولوية أقرب إلى إدارة الصورة السياسية منها إلى مواجهة الحقائق الميدانية، بما يوسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي .

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا