آخر الأخبار

العفو العام امام اللجان النيابية قبل الحسم في الهيئة العامة

شارك
أخّر مشروع قانون العفو انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب من نيسان إلى أيار، بعدما استدعى النقاش حول هذا الملف الشائك عقد أكثر من اجتماع للجان النيابية المشتركة. فقد برزت تباينات واضحة في الآراء والملاحظات، ما فرض التريّث وتجنّب التسرّع في حسمه، خصوصًا أنّ أي قرار متسرّع قد ينعكس سلبًا على الثقة الداخلية والخارجية بالدّولة.
وكتب كبريال مراد في " نداء الوطن": تبرز الأرقام كعنصر أساسي في هذا النقاش، إذ تشير الإحصاءات الرسميّة إلى وجود 6223 سجينًا في لبنان ، بينهم 3731 لبنانيًا، و1707 سوريين، و 450 فلسطينيًا، إضافة إلى جنسيات أخرى بأعداد أقلّ. كما أن الغالبية من هؤلاء هم موقوفون احتياطيًا، حيث يبلغ عددهم 3403، ما يعكس خللا بنيويًا في النظام القضائي وتأخرًا في البتّ بالدعاوى، ويطرح تساؤلات حول جدوى التوقيف الاحتياطي الطويل .
ووفق المعلومات فالنص المكتوب "قابل للتأويل" ويفتح المجال للتفسيرات، ما يتطلّب التشدّد والتوضيح. وبالتالي، هناك استثناءات مطلوبة على من سيشملهم العفو، "حتى ما يظمط" من ارتكب الفساد المالي في الدولة على مدى سنوات. كما أن هناك اتفاقات دولية وقّع عليها لبنان في ما يتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أو الإتجار بالبشر، وشمول هذه الفئات بالعفو قد يضرّ بسمعة لبنان ويؤثر على تقييمه الدولي وعلى فرص حصوله على مساعدات خارجية.
إلى جانب ذلك، تبرز مسألة الحقوق الشخصية، إذ لا يجوز أن يتحوّل العفو إلى وسيلة للتهرّب من سداد المتوجّبات المالية أو التعدّي على حقوق الأفراد، لا سيّما في القضايا المدنية. فـ "تخفيف الاكتظاظ في السجون شيء، وأكل حقوق الناس شيء آخر"، ما يفرض الفصل الواضح بين الحق العام والحق الشخصي.
وبينما تستمرّ النقاشات في اللجان المشتركة على المستويين النيابي والوزاري، فإن انتقال الملف إلى الهيئة العامة سيعيد فتح باب السجال، في ظلّ استمرار التباينات بين الكتل النيابية، ما يجعل إقرار العفو العام رهن التوافق السياسي أكثر من كونه قرارًا تقنيًا بحتًا. وبعد مشرحة اللجان، سيأتي دور غربال الهيئة العامة.
وكتبت" الاخبار":على عكس الجلسة المشتركة التي عقدتها اللجان النيابية أول من أمس، لمناقشة اقتراح قانون العفو العام، اتّخذت جلسة الأمس منحى أكثر عمقاً، بعدما بدأ النواب بحث البنود الواحد تلو الآخر. ويشي الجو العام الذي تظهّر في الجلسة، وعبّر عنه بحماسة العديد من النواب، بأن اتفاقاً مُسبقاً يجري من تحت الطاولة لتمرير الاقتراح في نهاية الجلسات المشتركة، ومن ثم تأمين أكثرية له في الهيئة العامة.
ويدور حالياً كباش بين الأحزاب لتحقيق توازن طائفي في المستفيدين من الجرائم التي سيشملها العفو العام، لتتمكّن من استثمار ذلك شعبياً! وظهر ذلك في محاولة نواب حزب «القوات اللبنانية» جسّ نبض المجتمعين، عبر الاعتراض على المادة الأولى التي تتضمّن تعريفاً للمستفيدين من العفو العام من مرتكبي الجرائم والمساهمين والشركاء.
غير أن المحاولة سرعان ما أُجهضت، بعد اللجوء إلى التصويت، إذ صوّت 17 نائباً للإبقاء عليها كما هي، مقابل خمسة نواب طالبوا بتعديلها. وعليه، سلك «القواتيون» طريقاً مختلفاً عبر الاستفاضة في النقاش، على أمل انتزاعهم أيّ مكاسب ممكنة.
وهو ما ظهر بوضوح لدى تعمّقهم في المناقشة، حول جرائم التجسّس والتعامل والتواصل مع العدو الإسرائيلي ، غير المشمولة بالعفو العام. غير أن معظم النواب أصرّوا على استثناء هذه الجرائم، مع اقتراح بعض النواب العودة إلى القانون الصادر في عام 2011، بشأن جرائم التعامل مع إسرائيل . وعندما اشتكى بعض النواب من أن القانون لا يُطبَّق بسبب غياب المراسيم التنظيمية، اقترح زملاؤهم أن يحل وزير العدل عادل نصار هذه المعضلة، باعتباره قريباً منهم.

وعلم أن النواب أقرّوا البنود الخمسة الأولى من دون تعديلات تُذكر، على أن يُستكمل النقاش في جلسة تُعقد اليوم، علماً أن البعض يستبعد أن تكون الأخيرة، قبل إحالة اقتراح القانون بصيغته النهائية إلى الهيئة العامة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا